مدونات

الإمارات مفتاح السلام في الشرق الأوسط!

من يشاهد مقدار التأثر الإماراتي المحزون على السلام المسكوب، ومن يرى استماتة الإعلام العربي المتصهين في التعتيم على الانتفاضة الفلسطينية المشرفة، ومن يرى هجوم وسيم يوسف على حماس حتى لكأنه خريج دراسات عليا دياثة وإسفاف، وحتى ولكأن صهيونية أرضعته من ثدي ضبعة، ومن يرى حجم الهجوم على الفلسطينيين وكأنهم شيطان رجيم، من يرى ذلك كله لا يمكنه أن ينكر الود والمحبة والأخوة الدموية بين الإمارات والصهاينة.

من يرى المليارات التي استثمرتها الإمارات في الكيان الصهيوني وبذلها الغالي والنفيس لعقد اتفاقيات مشتركة في كافة أنواع التعاون العسكري والتكنولوجي والاقتصادي والطبي ومن يشاهد العداء المشترك بين الإماراتيين والصهاينة للفلسطينيين لا يمكنه إلا أن يجزم بقوة الحب الجارف الذي تكنه الإمارات للصهاينة فتبادلها المعشوقة بدلال.

من يرى تنعم الصهاينة بدعارة الإمارات وخمرها ومخدراتها وحوائط مبكاها ومن يشاهد حجم سعادة الصهاينة بالإمارات حد وصفها بالجنة، لا يمكنه إنكار التقارب.

كلاهما يحبان السلام سواء كان منطقيا أو اعتباطيا، كلاهما يكنون حقدا وضغينة للفلسطيني لأنه متفوق عليهم في كل مجال، كلاهما يسعى للمال والمال فقط، كلاهما ينبذ الإسلام وأهله، كلاهما ينشر المرتزقة الخاصة به في كل بلد تطاله أيديهم للتأكد من خرابها، كلاهما يحارب الإرهاب وينادي بالديمقراطية بينما يرهب من يعارضه ولا يسمع إلا نفسه، وكلاهما يستغل المملكة العربية السعودية لأجندة بعيدة كل البعد عن مصالحها.

كلاهما لا ينتميان للأرض وليست لهم فيها جذور فتجدهم يزورن أدلة على وجودهم الأزلي ليفرضوا الحضارة على أنفسهم البريئة منها وكلاهما يخلط الدين بالسياسة ليبرر أي فعل يأتي به. كلاهما يرفض تدخل المنظمات الحقوقية وكلاهما يرفض الاعتراف بانتهاكه لحقوق الإنسان. كلاهما حريص على الحياة وقتاله لا يتم إلا من وراء جدر لأن أي مواجهة تستدعي شجاعة تجعلهم يخرون كمغشي عليه من الخوف. كلاهما يستخدمان من يجيد العربية والعبرية والإسلام واليهودية كيفما وجد ذلك مناسبا للتواصل مع شعوب المنطقة وإضفاء الشرعية على أفعاله، أفيخاي أدرعي وإيدي كوهين يقابلهما وسيم يوسف وآخر معتد بإجادة العبرية. كلاهما منبوذ من العالمين الإسلامي والعربي لاعتبارهما معدومي المبادئ.

أوجه التشابه المتعددة تجعل أي شخص يشعر بأن مشروع التزاوج سيكون ناجحا وموفقا. وبينما تتصعد الانتفاضة الفلسطينية ويغشى على الصهاينة خوفا من الموت الذي لا بد سيصيبهم وبينما يحزن عليهم الإماراتيون، يلوح الحل في الأفق، براقا ومجديا لكافة الأطراف.

ينتقل الصهاينة للعيش مع محبوبتهم الإمارات وهناك يمكنهم أن يدعوا أن البابليين كانوا إبليين وأن العالم بأسره تعلم من حضارتهم المزعومة وأن نسخة التوراة غير المحرفة مدفونة تحت جامع زايد الكبير على نهج هيكل سليمان. هناك يمكنهم التعاون عن قرب في كافة المجالات دون الحاجة للدخول في دوامة المجال الجوي للدول التي يسببون لها الحساسية. هناك يمكنهم إقامة معقل للجنس ينافس تايلند ويناسب أنواع التهريب وغسيل الأموال والجريمة المنظمة دون حسيب أو رقيب فلن يحاسب الصهاينة أحد. هناك يمكنهم سرقة ما يشاؤون ساعة يشاؤون بالتراضي ويمكنهم خلع حجاب الإسلام والحمل بلا زواج والمساكنة وكل ما تشتهي أنفسهم. يمكنهم أن يتقدموا تكنولوجيا معا ويسافروا للفضاء ويصنعوا مسابير أمل وعمل وسلام ويوفرون تكاليف السفر والتنقل.

في المقابل، ستحل القضية الفلسطينية بشكل جذري فيعود ستة ملايين لاجئ وبضعة ملايين مهجر إلى أرضهم، سيتوقف قتل الفلسطيني والتنكيل به ويعود البرتقال يافاويا والعنب خليليا، سيتمكن الفلسطينيون من التخلص من الفساد والتدهور الذي يغذيه الاحتلال، سيكون لكل ما يريد ويحل السلام في المنطقة ولن يبخل الفلسطينيون بإرسال بعض الفاكهة كهدية زفاف. سيتوقف الاحتلال وبالمقابل ستتوقف المقاومة وتختفي أسطوانة الإرهاب المشروخة. عندها يمكنهم أن يحتفلوا بحق بالتسامح.

وإن كان استرضاء أمريكا بواسطة التزاوج الإمرائيلي سيتحقق فليس بعقد سلام إبراهيم في الإمارات بالنيابة عن الفلسطينيين وأرض فلسطين  فذلك بلفور آخر، بل في الإمارات نيابة وأصالة عن الإماراتيين وفي أرضهم يهبونها للزوجة الجديدة. عندها سيكون بايدن قد حقق انتصار الرئيس الأميركي الأول منذ عقود بأن أصبح الشرق الأوسط يحيا سلاما ما بعده سلام. عندها فقط لن تكون هناك تصعيدات وسيرضى بايدن عن الإمارات فيبقي أولاد زايد في عروشهم حتى حين.

خذوهم لديكم بدل استعداء الأردن واستمالة مصر واختراق العراق وفرض أنفسكم محتلا مع المحتل ونشر الجواسيس والمرتزقة لتسهيل المهمة بأموال ستغنيكم في اللذة. خذوهم ووفروا لهم الحماية التي لم يوفرها لهم الفلسطيني لقرن من الزمان. خذوهم فمن لم يستسغ وجودهم لقرن مضى لن يصبح الآن مهادنا لأنكم وقعتم ورقة.

خذوهم فجحا أولى بلحم ثوره!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى