ثقافة وفنون

الإقليم والإقليمية

الإقليم Region، هو مفهوم واسع كثر استخدامه في الفترة الأخيرة في شتى المجالات والفروع المعرفية، يعرف بالمعنى العام (الشائع) أنه مساحة من الأرض متجانسة الخصائص الطبيعية والبشرية والاقتصادية.
عند الحديث عن تركيبة الإقليم يمكننا إجمالها بثلاثة عناصر هي: المساحة – السلطة – المعنى (التجربة أو الموضوعية)، وهذه المكونات الثلاثة تشكل “الإقليم”

إذا تأملنا الإقليم بمعزل، يمكننا تعريفه كالآتي:

هو مساحة اجتماعية محدودة تنقش معنى من نوع معين على أجزاء محددة من العالم المادي. والاقليم مساحة محدودة ذات معنى، سواء سميت الصين، أم مساحة مشتركة في عقار سكني أم ((أسقفية ألباني)).
في السنوات الأخيرة كتب عدد من الباحثين عن الأقلمة de-territorialization وإعادة أقلمة re-territorialization سلطة الدولة بمقتضى ظروف العولمة globalizstion، وهذه المصطلحات أسماء أيضًا، إلا أنها تشكلت من الأفعال الأدائية. وبينما يعد ذلك أمرا صعب التناول إلى حد ما، فإن هذين الفعلين يلفتان الانتباه إلى الإقليمية كنشاط، وإلى الأقاليم باعتبارها نواتج ممارسات وعمليات اجتماعية وبوصفهما أفعالا متعدية، فإنهما يشيران ضمنا إلى وجود مفاعيل.
غالبًا ما تتضمن هذه الأفعال أيضًا فاعلًا، أي وسيطًا ينخرط في ممارسات إقليمية فيما يتعلق بالآخرين. وغالبا ما يستتبع هذه الأنشطة تعمد، أو قصدية، أو استراتيجية، ولكن هذا ليس ضروريا لأن بعض التشكيلات الإقليمية قد تكون هي النتائج غير المقصودة أو غير المتوقعة للقوى أو العمليات الاجتماعية الأخرى أو مجمل الأثر لعمليات الأقلمة العديدة الخاصة.
على أي حال، فإن الأقلمة تعني توظيف الإقليم في سياق معين عن طريق ربط ظاهرة أو كيان ما بمساحة محددة ذات معنى؛ على سبيل المثال: يمكن أقلمة التمثيل السياسي من خلال إنشاء دوائر انتخابية، أو إزالة أقلمتها من خلال التمثيل النسبي أو أنظمة التصويت الكتلي. ولكن مثل هذه الإجراءات غالبا ما تكون نسبية؛ نظرًا لأن الأقلمة على نطاق ما تترتب عليها إعادة أقلمة على نطاق آخر.
والتأكيد على ممارسات الأقلمة من شأنه أن يثبت الإقليم على نحو أكثر إحكامًا وقوة داخل مجال العمل الاجتماعي؛ فالقليل من الأقاليم البشرية إن وجد، يظهر ببساطة خارج لعبة العمليات الاجتماعية العامة والممارسات الاجتماعية الخاصة.
إن الدول القومية الإقليمية لا تولد وتزول ببساطة هكذا؛ فإعادة الأقلمة المتواصلة للعمل ليست عملية طبيعية مثل التطور والتغيرات الموسمية. وإذا كانت الأقاليم أدوات، فقد نتجت تحت ظروف تاريخية واجتماعية خاصة.
من هنا يجب أن ننظر للحيز أو الإقليم على أنه يمثل البناء (الركيزة أو القاعدة) الذي أقامه المجتمع وهو يمثل نتاجه الذي لا يعبر عن نفسه من خلاله فحسب بل هو النتاج الذي يحقق فيه كيانه و وجوده وهو ركيزة العمل الإنساني.
وإن الإنسان في جوهره حيوان حيزي متعلق بأرضه، وسلوكه الحيزي هذا ذي الأصل التطوري ملازم لطبيعته ولنوعه (حسب روبير آردري)
ويذهب أبعد من ذلك بقوله: إن تعلقنا وارتباطنا الشديد بالملكية ما هو إلا سلوك بيولوجي فطري. وبغض النظر عن صحة هذا القول من عدمه، فإنه يدلنا على رسوخ فكرة الإقليمية عبر مسيرة الحضارات البشرية عبر العصور.
للاستزادة حول ذلك راجع:
هيلدبرت إزنار (الحيز الجغرافي)
ديفيد ديلاني (الإقليم)
مفهوما الإقليم وعلم الأقاليم “من منظور جغرافي بشري” علي محمد ديب مجلة جامعة دمشق.

Qusay Suso

باحث في الجغرافيا البشرية والاقتصادية

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى