سياسة وتاريخ

الإعلام المصري والإعلام المعادي

كثير من النقد يوجه للإعلام المصري باعتباره إعلاماً للدولة يؤيدها في كل قرارتها، حتى أصبح إعلامنا المصري دعاية للحكومة وتأييداً مطلقاً لسياستها.

وبالطبع فلا يختلف عاقلان على أن المؤسسة الإعلامية في أي دولة من دول العالم وخاصة العالم المتحضر، لا بد من أن تقف موقف الحياد والنزاهة، وتكون سياستها وخطابها الإعلامي معبرًا عن الحقيقة المطلقة، غير المنحازة لسياسة معينة.

ولكن قبل أن نلوم الإعلام المصري على موقفه المؤيد على طول الخط لسياسة الدولة والحكومة المصرية، فعلينا أولًا أن نبحث عن هذه النزاهة في كل دول العالم، ثم نتخذها نموذجاً ومثالًا نطالب الإعلام المصري بأن يحذو حذوه.

فأمريكا بجلالة قدرها في هذا العالم تتحكم سياستها الاقتصادية وتوجهاتها في الجهاز الإعلامي كله، وحتى ما نراه من نقد موجه بين الحين والحين، فهو في الحقيقة كالسراب الذي سرعان ما يتلاشى عند الوقوف على حقيقته، بدليل أن هذه القنوات والصحف مملوكة لأشخاص بعينهم.

وإذا نظرنا إلى تناول القنوات الإخبارية والتي تبث أخبارها عن مصر، نراها تنظر إلى الدولة المصرية بصفة عامة وإلى الحكومة المصرية بصفة خاصة، من ثقب أسود لا يرى إلا المساوئ فقط، حيث تنتهج القنوات الإعلامية والصحف الخاصة منهج الهجوم على مصر على طول الخط.

فهل يعقل أن دولة بحجم مصر لا نسمع في هذه القنوات والصحف خبرًا واحدًا يرون فيه شيئًا إيجابيًا بالنسبة للسياسة المصرية أو إدارة الحكومة المصرية لكل الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ أيعقل أن كلها خاطئة؟

وعلى الجانب الآخر هذه القنوات بعينها لا ترى إلا الإيجابيات فقط في سياسات الدول المناقضة والمناهضة للدولة المصرية، وكل هذا يدل على أن النزاهة ليست موجودة عند غيرنا حتى توجد عندنا.

إن قناة معروفة بكراهيتها لمصر، حين اجتاحت كورونا دول العالم، تركت الدنيا بأسرها، وتركت انتشار الفيرس في بلدها هي، وراحت تنشر أكاذيب الجارديان عن مصر، حتى خشينا أن تكون مصر هي المسئولة عن انتشار هذا الوباء.

وحين نستمع إلى المنابر الإعلامية، وبرامج التوك شو، وإلى كثير من صفحات الفيس البوك، وغير ذلك الكثير، نرى الأقلام التي جردت، والألسنة التي استؤجرت للوقيعة في مصر وبث الفتن بها، ولا يخفى على أي مصري محب لوطنه أن هذه الحملات هدفها إسقاط مصر.

بل إذا نظرنا إلى الكثير من دول العالم في الشرق والغرب، سنرى أن هناك معلومات مغلوطة عن السياسة المصرية، وكلها كان من نتاج الإعلام المعادي لمصر ولسياسته المسمومة ضد مصر، هذه السياسة التي انتهجتها منذ إنشائها.

وإذا خرج أحد الإعلاميين المصريين، ورأى في مصر نهارًا ينتشر، أو صبحًا يطلع، أو شمسًا تشرق، وإذا أيد سياسة اقتصادية مبشرة لمصر، أو رأى اهتمامًا بالوطن والمواطنين، أو رأى إنجازات تلوح في أفق مصر، أو رأى ثقلًا وسيادة مصرية تعود إلى العالم بعد غياب، إذا رأى أحد ذلك هوجم من كل تلك المنابر واتهم بالتطبيل وما هو أكثر من ذلك.

إن هؤلاء الإعلاميين المصريين يحسب لهم أنهم وقفوا موقف المدافع عن بلادهم ووطنهم، وإلا فعلينا جميعا أن نسلك سبيل النقض لبنيان وطننا حتى ينعم ويفرح بخرابه الأعادي.

إن إعلامي مصر لم يفعلوا كغيرهم ممن رحل عن بلده ثم جرد نفسه سيفًا مسلولًا عليها، بل هم ومع كثير من خطاياهم يقفون أمام هذا المد الطاغي من الهجوم على مصر، فهم من يعتدل بهم ميزان النقد في عصر القنوات المأجورة والأفواه المسعورة.

وقبل أن نهاجم هؤلاء المدافعين عن مصرهم، فعلينا أن نهاجم أيضا تلك الدول التي انتهجت سياسة العداء لوطننا، والتي فتحت بلدانها وإعلامها لبث الأكاذيب عن مصر، ولإشاعة الفوضى في ربوعها.

حفظ الله مصر، وجعلها محروسة آمنة كما أرادها، ورد الله كيد الأعادي وسهامهم عنا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

سعيد عبدالخالق طه

عضو المركز الإسلامي المصري بدار السلام تنزانيا ليسانس اللغة العربية جامعة الأزهر عضو المركز الإسلامي المصري بتزانيا أؤمن أن لشريعتنا الإسلامية فلسفة لا بد أن تدرك نقدم رؤية لا أكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى