سياسة وتاريخ

الإعلام المصري: نفق مسدود وأفواه مكممة

في البداية فضلت أن أقول النفق المسدود بدلاً من النفق المظلم؛ لأن النفق المظلم قد يكون هناك مخرجاً في نهايته بالرغم من ظلامه وعدم وجود النور به، أما النفق المسدود فهو بالتأكيد بلا مخرج في نهايته، فحتماً ستعود إلى نقطة البداية إذا قدر لك النجاة والخروج من هذا النفق المسدود.

فهذا هو حال الإعلام المصري الآن، يسير في نفق مسدود لا مخرج في نهايته وسيلقى حتفه فيه، وهذا مما لا أشك فيه؛ لأنه لن يستطيع العودة لبداية النفق مرة أخرى؛ لأن الوقت في ظل السماوات المفتوحة وزمن العولمة ليس في صالحه.

فبعد ثورة 25 يناير المجيدة، كانت هناك حرية مكتسبة بعد خلع الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك من الحكم، وكان الجميع يحلم لها أن تستمر، فقد تحول الإعلام المصري بعد تلك الثورة المجيدة إلى إعلام جاذب للجمهور على مختلف أفرع الإعلام؛ من قنوات فضائية، صحافة ورقية، صحافة إليكترونية، مواقع إنترنت وإذاعة.

أما الآن فالإعلام المصري لا هو شمولي ولا هو ليبرالي ولا هو أي شيء يذكر سوى إنه إعلام مكمم الأفواه على مختلف الأصعدة الإعلامية، ولا صوت سوى صوت واحد يصدر من جهة تابعة للدولة ممثلة في الحكومة المصرية، تملي على الجميع ما يقوله لدرجة مقيته، وتجد أن الجميع يدور في فلك واحد نفس الموضوع ونفس الاتجاه لا اختلاف.

فلا يمكن لأي شخص من خارج هذه المنظومة الإعلامية المكممة الأفواه أن تقول رأيها إذا كان مخالفاً لما هو مطلوب أن يقال، لدرجة وصلت فيها الأمور حتى لو قلت ما يريدونه، فلن تجد منبرًا إعلاميًا مهمًا كان لتعبر فيه عن هذا الرأي، لأنك ببساطة من خارج المنظومة –الشللية– التي يدار من خلالها الإعلام المصري.

ومن الغريب بل من الطريف أن تجد مثلًا أن موقع البي بي سي أو قناة الجزيرة على الإنترنت محجوبان في مصر، وتجد قنواتهما على قمر النايل سات، ألا يعرفون أن هناك برامجًا وتطبيقات تفتح هذه المواقع المحجوبة ومجانية بلا أي اشتراكات مدفوعة؟ فأي تناقض هذا؟

إن الإعلام أيها الإخوة القراء هو بمثابة البوصلة، يجب أن تحتوي على جميع الاتجاهات شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا وفي النهاية تشير لك إلى الاتجاه الصحيح الذي يجب عليك أن تسلكه، حتى لا تفقد الطريق الصحيح.

أما ما يحدث الآن في الإعلام المصري على يد وزير الإعلام المصري الوفدي د. أسامة هيكل، ومن قبله أ. مكرم محمد أحمد الذي كان يتولى منصب الهيئة الوطنية للإعلام، فلا يوجد سوى اتجاه واحد وهو اتجاة غير واقعي وغير صحيح وسيؤدي إلى كارثة، وإذا أردت الصدق في القول، فلا بوصلة أصلاً من أساسه.

إنني أطالب بالكشف عن مرتجعات الصحف القومية الورقية، والتي أظن أنها ترجع كاملة إلى مؤسساتها، واستثناءاً يباع منها بعض الأعداد، وهذا حال عكسي لما يجب أن يكون.

ليس فقط الصحف القومية بل الحزبية والمستقلة، فهذا ليس أفضل من ذاك، وأطالب بالإفصاح عن عدد مشاهدي القنوات المصرية الأرضية والفضائية أيضاً، فلا فرق فالأرقام في الحضيض.

وسيأتي اليوم الذي سيذهب فيه الجمهور إلى الصحف الخارجية والقنوات الغير مصرية في ظل السماوات المفتوحة وتحول العالم إلى قرية صغيرة، إن لم يكن قد هاجر إليها بالفعل من الأمس وليس اليوم أو الغد.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى