مدونات

الإعلام الرسمي والغير رسمي .. هل لدينا إعلام حر ؟

الإعلام الرسمي والغير رسمي

كلما شاهدت ما يتناقله الإعلاميون من أخبار ثم تحليلها من وجهة نظرهم والعمل على توصيل رسالة بعينها تتفق مع ما أملي عليهم أشك في كوننا نمتلك إعلام حقيقي وجاد ومؤثر، على ما أعتقد أن الإعلامي ليس مجرد آلة لنقل الخبر كما هو فقط، بل هو أو هي يمتلك عقلاً مرنا ورؤية أعمق ومطلع بشكل كبير حيث يقلب الأمور على وجوهها حتى يكون أهلًا لنقل الخبر برؤيته وبصورة تنم عن مهنية ومصداقية.

بالفعل افتقد الإعلام الرسمي في العديد من الدول العربية إلى المصداقية، مما دفع الجمهور إلى البحث عن المعلومة بشكل أكثر واقعية وبدون توجيه أو توجهات بعينها، فقامت وسائل الإعلام غير الرسمية بدور بارز في نقل الحقائق برؤى أعمق وأوسع، حيث أدت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا هامًا للغاية بل وأكثر فاعلية من دور قنوات الإعلام الرسمية والكبرى، أصبح المواطن العربي يبحث عن المعلومة لدى وسائل التواصل الاجتماعي بل ولدى عدد من الصحف الإلكترونية التي رأوها تنقل الخبر بتحليلات مختلفة ووجهات نظر غير موحدة، فهذه الوسائل لا تؤيد على وجه الإطلاق ولا تعارض لمجرد المعارضة، إنما تنقل أولا الخبر كما هو ثم تتطرق في تحليله وسبر تفاصيله بصورة يستشعر بها المواطن أن هناك أراء متعددة حول الخبر، وأن وجهات النظر المختلفة أدت إلى وصول المعلومة بصورة أكثر دقة وحالت دون كثرة القيل والقال والشائعات التي تجد مدخلا لها عند التأييد المطلق أو الرفض المستديم.

الغالبية الآن يرون الإعلام الرسمي إعلامًا قاصرًا لا دور له سوى نقل الخبر بالصورة التي ترتضيها الحكومات، بل والتأييد المطلق لكل ما تطلقه الحكومات من قوانين وقرارات ومشروعات ومبادرات، وبالتالي نقل الرسالة مشوهة إلى الجمهور الذين مع مرور الوقت سيتأكدون أن هذا الإعلام يسعى إلى تأليه الحكومات ومعاملتها كما لو كانت آلهة لا تخطئ، فكل قراراتها صحيحة وتصب في صالح المواطن العربي، ومع مرور الوقت انسحب المواطن من متابعة الإعلام الرسمي وأصبح يبحث عن الخبر وتحليلاته من القنوات المعادية – كما يطلق عليها – ثم بعد ذلك نلومه لأنه تلقى الخبر من تلك القنوات الإعلامية.

بالفعل نحتاج إلى صحوة إعلامية، نحتاج إلى إعلام يتحلى بالمصداقية والمهنية، نحتاج إلى إعلاميين ليسوا موظفين، يمتلكون أقلامًا حرة واعية وتحليلات تستوعب وجهات النظر الأخرى، لا يمكن أن يكون الإعلام مجرد أشخاص ينقلون التوجيهات فقط، الإعلام يشكل وعي المواطن، والإعلام المشوه يؤدي إلى وعي مشوه، وبسبب صنيع الغالبية من الإعلاميين أصبحوا مادة دسمة لبرامج السخرية، حيث أن السخرية منهم ليست إلا نتاج تصرفاتهم وطريقة تناولهم للمواد الإعلامية.

كم أتمنى أن يكون لدينا إعلامًا حرًا مهنيًا، يتحلى بالمصداقية وينقل التحليلات المختلفة ولا يكون ولاؤه إلا للوطن والمواطن، الأمة العربية هي الأحق بذلك، وهي التي نشرت أصول العلم على العالم أجمع عندما تمسكت بالوعي والفهم الصحيح الخالي من الوهم والابتذال.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى