مدونات

من المسؤول عن الإشاعات؟

ما الهدف وراء الإشاعات التي يتم إثارة الانتباه إليها في المجتمع كل يوم؟ وكذلك في وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق ترويج مجموعة من الأخبار والأكاذيب التي لا أساس لها من الصحة؟ والتي من شأنها أن تزرع الرعب في المجتمع وفي قلوب المواطنين، وهذه الإشاعات التي تهم الناس وتجعلهم يفكرون ويخلقون جدلاً حول أمر غير موجود بالأصل.

وما المنفعة التي يستفيد منها أصحاب هذه الإشاعات؟ وما المخاطر المترتبة على هذه الأخيرة في زرع الفتن بين المجتمعات وفي خلق مشاكل عظمى أحياناً لا يحمد عقباها؟ وما الحلول المقترحة للتقليص أو لوضع حد لهذه المشكلو التي باتت ظاهرة تفرض نفسها اليوم؟

لقد كانت الإشاعات منذ القدم أمراً متعارفاً عليه في جميع المجتمعات، فلا يخلو مجتمع من أفراد هدفهم هو خلق إشاعات في المجتمع؛ لغاية تحقيق أغراض شخصية، إلا أن هذه الأخيرة تطورت وازدادت انتشاراً، وعظمت خطورتها بفعل وسائل التواصل الاجتماعي التي تتيح نشر الأخبار في وقت وجيز، وتداوله بشكل كبير مما يزيد من حدة الخطورة المحتمل حدوثها جراء هذا الموضوع.

فبالطبع ذوي الإشاعات لهم أهداف محددة، وأتحدث الآن عن ذوي إشاعات اليوم التي أصبحت الإشاعة بالنسبة لهم مصدر كسب الأموال، ودخل مادي مستمر لهم مقابل نشر الفساد والتحريض على خلق جدل المجتمعات حول أخبار زائفة، في إطار ما يسمى بالصحافة الصفراء، وفي إطار المزعجين للمجتمعات والذين لا يمتلكون أي كفاءات ولا أي خبرة في مجال الصحافة، وهدفهم الأساسي هو النشر الأكاذيب فقط.

من الأهداف الأساسية من ترويج الأخبار الزائفة بالعالم اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي هو الربح المادي بالدرجة الأولى، فمن المعروف والمتداول أن جميع المواقع والقنوات على اليوتيوب تستفيد من دخل مادي، انطلاقاً من عدد الزيارات وعدد الذين يدخلون عبر الإعلانات، ومن أجل استقطاب قاعدة جماهيرية، يجب استعمال خطة مدروسة سهلة، فبذلك اعتمد هؤلاء الذين لا ضمير أخلاقي لهم على الإشاعات بكونها تنتشر في وقت وجيز، وتستقطب مئات الآلاف من أجل الحصول على عدد هائل من الزيارات، وبالتالي تحقيق دخل مادي أكبر.

ولا يكترث هؤلاء الذين يروجون الأخبار الزائفة والإشاعات اليوم لما يسبب ذلك من آثار سلبية على المجتمعات، وخلق جدل حول مواضيع زائفة، علاوة على إثارة الرعب والخوف في بعض الحالات التي يتعلق فيها الأمر بإشاعات خطيرة تهدد السلامة النفسية للمواطنين، ولعل أهم الحلول التي وفرتها الدول هو وضع قوانين زجرية في حق كل من يرتكب مثل هذه الجرائم الأخلاقية.

كذلك يجب أن يلعب المجتمع دوره، إذ من الواجب عليه أن يلتزم بعدم الثقة إلا في المصادر والجهات الرسمية، أو المواقع التي تتحرى الثقة والاحترام، والتي تعتمد الكفاءة المهنية وتجعل أخلاقيات المهنة ضمن أولوياتها.

إن محاربة الإشاعات يعني وقف مشاركة الأخبار الزائفة، فكل شخص مسؤول عن الأخبار الزائفة التي يشاركها، فلا يعني الذي يشارك الأخبار أنه بريء من هذا الأمر وإنما العكس، وذلك لكون الأخبار لا يجب أن تشارك بين الناس إلا في حالة واحدة، أي عندما يتم التأكد تماماً من كون الأخبار حقيقية، والخبر الحقيقي لا يصدر إلا من الجهات الرسمية المعترف بها وطنيًا أو دوليًا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق