سياسة وتاريخ

الإسلام وفرنسا علاقة معقدة طويلة الأمد

الإسلام وفرنسا علاقة معقدة طويلة الأمد حيث على الرغم من أن فرنسا تعتبر موطن الحريات ورمز لحرية التعبير عن الرأي إلا أن علاقتها مع الإسلام مازالت غير واضحة ومنظمة إلى حد ما ومتأثرة بصورة كبيرة بالتغيرات السياسية على الرغم من وجوده في فرنسا ليس بجديد.
حيث وصل الإسلام إلى فرنسا عبر مرحلتين المرحلة الأولى تمتد من القرن الثامن إلى القرن الخامس عشر الميلادي ولايوجد لهذه المرحلة تأثير كبير في التاريخ الفرنسي ولايوجد لها إنعكاسات واضحة على الواقع الحالي المرحلة الثانية وهي الأهم هي ما بعد الحرب العالمية الأولى حيث عملت فرنسا على التجنيد الإجباري للجزائريين خلال الحرب وبلغ عدد المجندين للحرب175000 وقتل 25000 من الجزائريين
وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى أصدرت فرنسا قانونًا يعد إستثناء من علمانيتها يمكن المسلمين من بناء مسجد ومعهد إسلامي في عاصمتها لمكافأة المسلمين ودشنت هذه المؤسسة الدينية في الدائرة الخامسة من باريس في حفل رسمي عام 1926.
وبهذا أصبح الدين الإسلامي معترف به داخل فرنسا والآن أصبحت تتراوح نسبة المسلمين وفقًا لتقديرات بين 5 إلى 6 ملايين في حين قدرت وزارة الداخلية الفرنسية أعدادهم ب 4.5 مليون وهذه الأرقام ليست رسمية أو حكومية فقانون الإعلام والحريات يمنع تعداد المواطنين حسب إنتمائهم العرقي أو الديني أو الفلسفي ومع هذه الأعداد الكبيرة للمسلمين تعددة الجمعيات والهيئات التي تمثل الإسلام في فرنسا.
1_ المعهد الإسلامي ومسجد باريس الكبير
2_ إتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا
3_ الفيدرالية الوطنية لمسلمي فرنسا
4_ جماعة الدعوة والتبليغ
5 _ جمعيات لتمثيل الأتراك المسلمين
6_ جمعية الفاياكا تضم المسلمين الأفارقة
7_ جمعية لأتباع المذهب الإسماعيلي
8_ المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية

وبتعدد هذه الجمعيات فهي تفتقد لمندوب شرعي أو فعلي لتمثيل الإسلام في فرنسا وعدم وجود مخاطب رسمي للسلطات الحكومية المركزية في الأمور الاستشارية حتى ولو كانت يعتبر مسجد فرنسا الكبير والمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ممثلين عن المسلمين إلا أن ليس كل المسلمين يرون ذلك وهنا بدأ واضحًا حجم الخلال في علاقة فرنسا مع الدين الإسلامي.
حيث لم يتم وضع سياسة عامة للتعامل مع المسلمين بل كانت دائمًا علاقة الحكومة والمسلمين وفقًا للتغيرات السياسية فهناك من سعى إلى إدماجهم داخل المجتمع وسعى لكسبهم وهناك من حاول السيطرة على نشاطهم الديني.
و المشكلة في فرنسا مع الإسلام لا تتعلق فقط بطريقة تعامل الحكومات معه بل في المسلمين أنفسهم فهناك من ذاب داخل المجتمع فلم يعد يشعر بأي نوع من الانتماء للدين الإسلامي وجزء أخر أختار التعصب وأطلق العداء على المجتمع الفرنسي الذي لا تتوافق قيمه مع تعاليم الدين الإسلامي بصورة كبيرة والجزء الأخر وهو الفئة الأكبر التي تمثل الدين المعتدل وتحاول الحفاظ على تواجدها داخل المجتمع وعلى مبادئ الدين الإسلامي والالتزام بتعاليمه وهي الفئة التي تتحمل ضغوطات التعامل مع السياسات المختلفة للحكومات المتعاقبة.
وفي الأحداث الأخيرة التي حصلت ومن خلال التصريحات المختلفة التي أطلاقها الرئيس إيمانويل ماكرون حول الإسلام والأزمة التي يعاني منها والخوف على علمانية فرنسا من الإسلام السياسية ثم إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول بحجة حرية التعبير عن الرأي والوقوف بوجه الإرهاب الإسلامي.
في الحقيقة الخطر الأكبر بالنسبة لفرنسا العلمانية ليس الإسلام السياسية لأن المسلمين لا يملكون تأثير حقيقي في سياسات الحكومة الفرنسي ولا الإرهاب الإسلامي
إن الخوف الأكبر بالنسبة لهم هو أن يتشكل مجتمع بعيدًا كل البعد عن قيم فرنسا مجتمع يتشكل من أبناء المهاجرين لا يملك أي صلة بفرنسا وتاريخها.

اقرأ أيضًا: قرارات رئيس الأزمات تثير الجدل مجددًا في فرنسا

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق