مدونات

الإسلام بِحاجة للأقوياء!

نحن بحاجة ماسّه إلى قِيادة صلبة، قادرة على تحمّل المسؤولية، تُجيد المُراوغه، تفعل العقل، وتتقن فن الحرب، فـ”الحرب خُدعة”.
كما إننا بِحاجة للمُخلصين، لكن حاجتنا للأولى في الوقت الراهن أشد من الأخيرة.. لماذا؟
سأطرح لكم حدثين مُهِمين للغاية، يتضح من خلالها ما أريد أن أوصله إليكم:

بعد كل التضحيات الضخمة من شُهداء وجرحى واعتِقالات… التي شهدتها الثورة الشعبية المصرية 25 يناير 2011، وبعد أن تمكّن الثوار بالإطاحة بنِظام مبارك الدِكتاتوري التّعَسُفي. انجلى الليل، وانكسر القيد الذي قُيّدَ به المصريين لِعشرات السنين من خَطفٍ وتتعذيبٍ وهتك…!

.. ثم جاء دور الانتِخابات النزيهة التي انتظرها الثوار، والتي تمنى الشُهداء قبل استِشهادهم أن لا تذهب دِمائهم هدرًا، وضحّوا بأرواحهم رخيصة لهذا الوطن، والتي لِأول مرة تُشهد في تاريخ مصر!.

جلس الجميع أمام التلفزيون يترقبون نتيجة الإنتِخابات الرِئاسية وحبست مصر أنفاسها انتظارًا لإعلان أول رئيس مدني منتخَب.
إستطاع د. محمد مرسي أن يحصل على نسبة 51.73 % بينما حصل منافسه احمد شفيق على 48.27, اعترف منافس مُرسي شفيق وأقرَّ بالهزيمة وهنا أصبح بإمكان مرسي أن يجلس على كُرسي الحكم.
عاشت مصر يومًا تاريخي.. انطلقت احتِفالات عارمة في المُحافظات عقب إعلان فوز مرسي. تولىٰ مرسي مقاليد الحكم في 8 إبريل 2012.
بدأ مرسي بإدارة البلد. وبِشكل غير مُتَوقع إستطاع أن ينقل مصر نقله نوعية في شتّى المجالات مِنها:

الإقتصادي: إرتفع مُعدل النمو للناتج المحلي خلال الأشهر التسعة الأولى وارتفع أيضا إجمالي الإستثمارات إلى نسبة كبيرة، وشهدت أعداد السائحين زيادة خلال الفترة نفسها.
وايضا في العدالة الإجتِماعية، و التحول الديمقراطي ووو.
لكن ذلك لم يكن كافيًا لِتَجنب الخطر الخارجي الذي كان يُحيط بِمصر ورئيسها المُنتخب الذي لم يُرضي الكثير من الأطراف، لاسيما ومصر تتميز بالكثافة السكانية، والموقع الجُغرافي الذي يجعل قِوى الشر تلهث وتدفع الغالي والرخيص للخلاص من هذا القادم الأشبه بكابوس .!

وفعلاً لم يدُم طويلاً حلم المصريين بدولة جديدة، وسُرعان ما تم إعداد إنقلاب عسكري مُحكم بِدعم (عربي) خارجي!
لم يكن مرسي متيقظًا بالقدر الكافِ لِما يحدث أثناء توليه السلطة، ثّمة إعدادات حثيثة لإسقاط مُرسي، لكنه لايكاد يرى مايحدث، اكتفى بإرسال التهديدات(بتحرير الأقصى وبِفتح معبر رفح وو!) ومالبث حتى أصدر قرارًا بتعيين الفريق عبدالفتاح السيسي وزيراً للدفاع!

نعم قام بمحض إرادته بتعيين الرجل الذي يسعى و يُخطط لإسقاطه.. وماهي إلا 5_6 أشهر في 3 يوليو 2013 حتى قام الجيش المصري بقيادة عبدالفتاح السيسي بإنقلاب عسكري، وعُزل الرئيس المنتخب مرسي، وعطّل العمل بالدستور وقُطِع بث عدة وسائل إعلامية، وتم احتِجازه في مكان غير معلوم لِمدة أشهر، وصدرت أوامر باعتِقال أكثر من 300 عضو من الإخوان المسلمين، بالتزامن مع سلسلة مظاهرات للمعارضة المصرية طالبت بِتنحي الرئيس مرسي.

لا احد يُنكر إخلاص مرسي ولا نزاهة الإنتِخابات، ولا أيضًا مبادئ الثورة وتضحيات الثوار. لكن في المُقابل يجب الحذر.!
روي عن النبي (ص) انه قال : المُؤْمِنُ كَيِّسٌ فَطِنٌ حَذرٌ..
وقال في حديثِ آخر : المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

القوة والحذر والإخلاص هي صفات كلٌ منها تُكَمّل الأُخرى، أي أنه يجب على القائد أن يتحلّى بها، طالما يملك قضية يؤمن بها.
الفُرص التي وجدها مرسي أمامه من تأييد و اصطفاف شعبي غير مسبوق جنبًا إلى جنب، ودعم ومباركات دولية كانت كفيلة لتجعله يثبُت ويُقاوم ويتَيَقّض لما يدور حوله.

لم يكن مرسي سبباً في الإيداع بنفسه فقط إلى الزِنزانه، بل ترك المجال للعُملاء في أن يسرحوا ويمرحوا في الأرض من خطفٍ وإعتٍقالاتٍ وإعدامات جماعية، ولا ننسى حادثة الإعدام الشنعية التي ارتكبها النظام الإنقلابي،
لم تكن إبادة جماعية لمجموعة من الشبان الأبرياء فحسب، بل، إنها، من جهة، صورة عن طرق إشعال آلة الطغيان التي تحرّك النظام المصري والتي لا تحترم كرامة مواطنيها أو حقوقهم أو العدالة التي تتجبّر بإسمها، وهي، من جهة أخرى، ليست سوى أداة لإرهاب المصريين والانتقام منهم على الثورة على أسيادهم المتربعين فوق عروشهم،
نعم تبدوا أنها جزءًا من آلة الترهيب لفرض سلطة مطلقة ومؤبدة يقودها السيسي، ويورّثها بعده لمن يشاء ما دامت أيدي العدالة الأمنية صارت طليقة وتضرب كما تشاء!.

وهكذا وجّه الإنقِلابي عبدالفتاح السيسي رسالة مُختصرة وواضحة للداخل والخارج من خلال إعدام تسعة شبان من المُتهمين بإغتيال النائب العام السابق هشام بركات، مفادها أنه لا تراجع عن سياسة التنكيل و التخويف والترهيب للجماعة المُعارضة للنظام.

و دعوني أنتقل وإياكم إلى أحد الأحداث المُدهِشه الذي يُلفِت الانتِباه ويَشُدنا للخوض في تفاصيلِهِ، والذي برز البطل من خِلال ذكائه وحنكته السياسية، ولِكلِ حدث حديث..!

بعد الحرب العالمية الأولى استطاع قائد الحركة التركية الوطنية مصطفى كمال أتاتورك، بطريقة أو بإخرى أن يصل إلى مقاليد الحُكم بعد أن أوقع الهزيمة بالجيش اليوناني في الحرب اليونانية التركية 1922، بعدما قامت فرنسا وإيطاليا مُرغمه بدعم أتاتورك وتقوية ساعِده، خوفـًا من الملك اليوناني (قسطنطين الأول) الذي نُصّبَ وأصبح مَلِك للبلد حديثًا، والذي كان بِدوره ينتهج سياسة ألمانيا ومواليًا لها، وهذا كان يُشكل الخطر الحقيقي بالنسبة لفرنسا وإيطاليا ودول اُخريات،
مما جعل أتاتورك يتمكن من أن يُحكم السيطرة في عدة جوانب سواءً الأمني داخلياً وخارجياً أو في بناء العلاقات الخارجية التي ساعدته في التّمكُن والسيطرة على زمام الأمور بعد الضعف والإرهاق الذي أصاب الدولة العثمانية بسبب الحرب العالمية الأولى.

أسس الغازي أتاتورك جمهورية تركيا الحديثة 29 أكتوبر 1923، وألغى بِالسنةِ التي تليها الخِلافة العُثمانية الإسلامية وأعلن علمانية الدولة..
واجه كمال أتاتورك سلسلة من التمرُدات من بينها :
تمرد الأصوليين الإسلاميين في مينمين وهي بلدة صغيرة في منطقة بحر إيجه، مما اُعتُبر تهديدًا خطيرًا ضد الإصلاحات العلمانية.
كما واجه أيضاً عدة تمرُدات كُردية مثل تمرد كوجكيري، وثورة الشيخ سعيد، وتمرد أرارات، وتمرد درسيم الذي كان هو الموضوع الرئيسي لإسهابي ولِسردي الأحداث بطريقة متسلسلة.

كان تمرّد درسيم انتِفاضة ضد الحكومة التركية وقعت بين عام 1937 و 1939 في منطقة درسيم، التي تُسمّى اليوم “محافظة تونجيلي”، وكان السبب الرئيسي هو قانون (إعادة التوطين) والنقل القسري للسكان، ضمن تنفيذ حكومة تركيا ليساسة التتريك آنذاك، وتُعد انتِفاضة درسيم أكبر انتِفاضة كردية في تركيا بعد ثورة الشيخ سعيد عام 1925.

الأساليب التي استخدمها الجيش كانت وحشية من قتلٍ جماعي للمدنيين، وهدم المنازل، وترحيل السكان، وايضاً قُصِفت المنطقة من الجو، قُتِل آلالاف العلويين والأكراد وشُرّد الكثيرون بسبب الصراعات التي حدثت بين قوات الدولة والمتمردين المحليين (المُقاومة).
كانت أسباب جميع التمرُدات الكُردية تدور حول سياسة التتريك والتعسف التي انتهجتها حكومة أتاتورك المتعاقبة على الأقليات.
للإحاطة!!

لم أقصد من خِلال هذا السرد تلميع شخصية مُعينة بحدّ ذاتِها، حاولتُ أن أبقى على حيادٍ، لِتَصِلكم الفكرة، إذ أنني لم أذكر سوى الوجه المُشرق للغازي أتاتورك، لِأنه لو ذُكِرتْ مساوئ هذا الرجل بحق الإسلام لعتبرناهُ مثالاً على الخيانة والعمالة في أسوأ صورها على الإطلاق بسبب الدور الذي قام به في خدمة غير مسبوقة في التاريخ لأعداء الإسلام، وكيف كان دوره في اختراق الصف الإسلامي والتوغل فيه، من خلال إلغاء الخِلافة العثمانية وطردة للخليفة الأخير للمسلمين عبدالمجيد الثاني، وإعلانه للجمهورية التركية العلمانية، بل وحربه على اللغة العربية، ومنع الأذان بها، وقام بإلغاء تدريس مادة الدين الإسلامي في مدارسها، كما أنه قام بإلغاء الدستور العثماني الإسلامي واستبدله بدستور علماني مدني مستمداً بشكل أساسي من القوانين الإيطالية والسويسرية، وبالمُقابل شجّع على إنتشار الإباحية والعري، وعدم السماح (للمُحجبات) للاندِماج في المُجتمع والعمل في المؤسسات الحكومية بل مُنعنَ من دخول الجامعات بالحِجاب!.

وعمل على ترسيم الحدود التركية بحيث أنها لا تفكر مرة اخرى في حكم المسلمين، كما أنه قام بإلغاء عيدَيْ الأضحى والفطر، وجعل يوم الأحد بدلاً ليوم الإجازة الأسبوعية المعروفة لدى المسلمين يوم (الجمعة)، وغيرها الكثير من التجاوزات الإستفزازية للمجتمع التركي المسلم.

غادر أتاتورك بعد صراع طويل مع المرض الذي انتهى بوفاته..
في الحقيقة لم يكُن أيضاً تطرُقنا لشخصية أتاتورك هو موضوعنا الرئيسي، بل كان حلقة وصل للأحداث التي ذُكِرت آنِفاً مع أننا خُضنا في بعض التفاصيل.!

نعود إلى بطلنا الذي تحدثنا سابقًا..
مع ازدياد الحملة الشعواء، استطاع البطل صاحب الكاريزما القوية والعقلية البراغماتية السياسية أن يحصُد الإنجازات إقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وعسكرياً، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية والخدمات، وصُنّفتْ البلاد من أولى وجهات السياحة في العالم، فضلاً عن التقدم الملحوظ في مجالات التصنيع المدني والتِقني والعسكري المميّز بالصواريخ والدبابات والطائرات الحربية والمُسيّرة، وتصنيع السيارات الحديثة، ماوضع تركيا في مرتبة مُتقدمة في التصدير. كل هذا فقط خلال فترة قصيرة من حكمه ورفعَ شعبيته في العالم العربي والإسلامي، وعَزّزَ من مكانة تركيا في القرار الدولي وفي الوجود الديمغرافي.

ومع ذلك , تصادمت مواقفه الإيجابية من قضايا الأمة بدول الضد التي شعرت أنها تُشكل خطراً على مُخططاتها في المنطقة، التي ارتكز على مواجهة الإسلام السياسي.
وهنا يستمر حزب الشعب الجمهوري بِعدائه لرئيس الدولة التركية رجب طيب اردوغان، وإعاقة إنجازاته التي تجعلهم يقفون مُندهشين مِنها..!
لكنهم وجدوا أن الإندهاش والتصريحات المُتكرره لا تفي بالغرض، بل أنهم حاولوا جاهدين للنيل منه وتشويه صورته بكافة الوسائل المشروع وغير المشروعة.

ولاشك أنّ الدور التركي في ليبيا قد ضرب بشكل مباشر مساعي الدول الداعمة للجنرال الانقِلابي حفتر في نهب النفط والسيطرة على موانئ تصديره وكل هذا في تواطؤ مع فرنسا!.
شكل نجاح حكومة الوفاق في دحر الانقلابيين عن طرابلس إنجازاً عظيماً مما شكّل تراجُعاً كبيراً لمُخططاتهم في المنطقة.
كما أن أي نجاح لحكومة الوفاق هو إمتداد للثورة الليبية وتحقيق أهدافها, للإتِجاه لتشكيل دولة ديمقراطية قوية ومتحررة من قيود التبعية والاستعمار ومتحكمة بثرواتها ونفطها.

وكما هو معروف في العسكرية أن من أساليب الضغط على الخصم” تشويشه بِجبهات عِدّة “!.
وفعلاً تم الضغط على أردوغان بِمسألة سوريا، وحزب العمّال الكردي، ومسألة ليبيا، وفي نفس الوقت تحاول اليونان جاهده فتح باب النزاع مُجدداً والذي يدور حول مسألة الغاز الطبيعي في بحر إيجه شرقي المتوسط ,وغيرها,,

رغم شراسة الهجمة التي يشنها هؤلاء داخلياً وخارجياً على أردوغان، يقف متحدّياً لهم، مما جعلهم أكثر استعداداً للتحالف مع دول خارجية وتلقي الدعم الخارجي والاستعداد لإنقلاب عسكري، وليس ببعيد أن يسلك العاجز مثل هذه الطُرق.!

إنقلاب 15 تموز 2016 العسكري الفاشل، الذي لم يكن فاشلاً لولا نُزول الشعب إلى الشوارع بعد تصريح أردوغان وتطمينهم أنه سيتم مُحاسبة القائمين على هذه المحاولة وفقاً للدستور والقوانين التركية أياً كان انتمائهم.

وبالطبع أجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية على الإنسحاب، ما أسهم بشكل كبير في إفشال المخطط الإنقِلابي، وتم إخماد التمرد بعد سقوط 161 شهيداً، و1440 جريحاً، والقبض على 2839 عسكرياً، بينهم ضباط برتب مُختلفة.

لم يكّتفِ رئيس الدولة التركية رجب طيب أردوغان بإخماد الإنقلاب ورؤية دموع التماسيح ، بل سرعان ماتوجهَ إلى المؤسسة العسكرية، ووجّهّ بإعتِقال وتوقيف عشرات الآلاف من المُتهمين في الإنخِراط في الإنقِلاب.
نعم.. انتشلَ نفسه بسرعة وعلم ما الذي يدور، وحدد مكان نُقطة الضعف واتخذ الإجراءات الازمة لذلك، إلى هنا دعونا نرجع للوراء خطوات بسيطة ونغوص في حدث يظهر مدى حنكة أردوغان الغير عادية.

في 23 نوفمبر 2011 اعتذر الرئيس أردوغان نيابة عن الدولة، عن (مذبحة درسيم) خلال لقاء بِحزبه في أنقرة، وقت وجِهت تعليقاته بُحدّه إلى زعيم المعارضة كمال كليشداروغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري أن يتحمّل مسؤوليته عن الحملة، ومؤسس حزبها مصطفى كمال أتاتورك.
وذكر أن الحزب كان في السلطة في ذلك الوقت من المذبحة، واصفاً المجزرة بأنها واحدة من أكثر الأحداث مأسوية في تاريخ تركيا.

هنا أقف وأياكم في قِراءة الغرض من قيام أردوغان بالإعتِذار وبهذا التوقيت وهو ماشدّ إنتباهي للخوض في التفاصيل عن قرب..

حسب قِراءتي أن هدف أردوغان الأول والأهم هو تذكير الشعب التركي بِمُرتكب هذه الجريمة، وبالمجازر التي كانت تُرتكب بحقهم بشكل وحشي من قِبل حزب الشعب الجمهوري، ومن خِلال هذا سيُطرح في أذهان الجميع سؤال يقول “هل انتم مستعدون أن تعيشوا نفس التجربة؟”

وبناءً على هذا سيترك لهم حرية (مُقارنة تركيا الأمس باليوم)
أيضاً سيُلّمع نفسه بشكل خاص أمام القبائل التي تقطن مدينة تونجيلي التي كانت تُسمّى سابقاً بمنطِقة درسيم من أكراد زازيين وعلويين ، وبشكل عام في جميع المناطق التي يقنطها الأكراد والأقليات، وهذا سيُحسن من انسجام العلاقات بينهم وبين الدولة، وسيجعلهم يطوون صفحة الماضي المليئة بالدِماء ويُدّرِكوا أن تركيا اليوم ليست تركيا الأمس.!
وبهذا نستطيع القول أن “لِكُلِ حدثٍ حديثْ”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أيمن المخلافي

طالب علوم سياسية وعلاقات دولية,باحث ,ناشط سياسي وإجتماعي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى