مال وأعمال

الإستراتيجية الرقمية الحل الأنجع للبقاء وسط تعاظم البيئة التنافسية

الإستراتيجية الرقمية الحل الأنجع للبقاء وسط تعاظم البيئة التنافسية

مع دخول عصر التكنولوجيا، بدأت ملامح الأعمال تتجه نحو الرقمنة شيئًا فشيئًا حتى بات التحول الرقمي في الأونة الأخيرة مطلبًا أساسيًا لا كماليًا، فمن أدركه، وطبقه من المؤسسات ورجال الأعمال ساد وغنم وانتصر، ومن تجاهله وأهمله هان وضعف وافتقر حد التقوقع المنتهي بالإختفاء، ولأجل ألا يحصل ذلك لأي مشروع أو مصلحة تجارية أجمع خبراء التسويق الرقمي على ضرورة تصميم الجهة ذات العلاقة لإستراتيجية رقمية تتناسب وأهدافها المنشودة. فما هي الإستراتيجية الرقمية؟ وما هي آلية تصميمها؟ هذا ما سنتعرف عليه بهذا المقال.

الإستراتيجية والتحول الرقمي عنصران متلازمان

يظن البعض أن التواجد على منصات التواصل الإجتماعي والنشر المتكرر كفيل بمواكبته لاحتياجات عملائه في البيئة الرقمية، غير أن المواكبة الرقمية الصحيحة المتبوعة بنتائج إيجابية ملموسة تتطلب من أصحاب العلاقة سواء كانوا أفراد أو شركات اعتماد استراتيجية رقمية تعبر عن المنهج الإداري الذي تتبناه الشركة أو صاحب العمل لاستمالة العملاء وتحقيق الرضا لديهم، بدرجة تفوق المنافسين؛ بغرض تحقيق أهداف قصيرة المدى(تعزيز الإتصال والتواصل)، وأهداف بعيدة المدى (زيادة (المبيعات).
ومما لا شك فيه أن ترجمة معاني الإستراتجية المختارة عمليًا على أرض الواقع يحتاج إلى رصد سلسلة من الأنشطة مبنية على أسس علمية تكنولوجية، جامعة شاملة لكلٍ من الأشخاص الذين سيقومون بالعمل، ماهية النشاط وطبيعته بصورة تفصيلية مهنية محددة بفترة زمنية منطقية تساعد بتحقيق الأهداف العامة للمؤسسة.

دراسة السوق والتحليل الرباعي حجر الأساس للإنطلاق.

قبل الشروع في وضع الاستراتيجية الرقمية لا بد أن يسبق ذلك خطوات عدة تبنى على نتائجها الإستراتيجية تلك، وأول هذه الخطوات دارسة السوق وتحليله، والتي نعني بها دراسة كمية ووصفية تساعد الأطراف ذات العلاقة بالخروج بفهم كامل عن السوق الذي تقع به الشركة للحصول على إجابات صحيحة لأسئلة خمسة تتمثل ب من هو الجمهور المستهدف الذي سأقدم له الخدمة او المنتج، وما هًي حاجاته ورغباته؟، هل تتوافر دراسات أولية متعلقة بالمجال يمكن الإعتماد على نتائجها وتطوريها وإن تلك الدراسل فهل الإمكانيات المتوفرة تسمح بإجرائها من نقطة الصفر؟ وهل سيتم استخدام نوع واحد من الدراسات أم أكثر؟ من هم المنافسين؟ ، هل توجد بدائل للسلعة أو الخدمة التى بصدد أن أقدمها؟، وما هو النموذج المقترح للبقاء؟
وفور الإجابة عن هذه الأسئلة يتعين على أصحاب الشأن من فريق العمل استنباط نقاط الضعف والقوة والتنبؤ بالتحديات والفرص الممكنة في المستقبل؛ ولكي تكون دارسة النقاط الأربعة المشكلة لما يُعرف بالتحليل الرباعي(SWOT) مجدية ومثمرة يتوجب الحاق الدراسة بمنهجية عمل يُوضح فيها آلية تحويل نقاط الضعف إلى قوة، وتحويل التهديدات إلى فرص.

المحتوى الرقمي المحرك الأول لنبض الإستراتيجية الرقمية

على الرغم من إختلاف الإسترايجية الرقمية من مشروعٍ إلى آخر، تبعًا لإختلاف العناصر المنبثقة منها سواء كانت أهداف مرتقبة، أو شريحة مستهدفة، أو منصات مستخدمة، أو فترة زمنية متوقعة، فكل العوامل لها أثر في تحديد توجه مسار الإستراتيجية الرقمية للشركة، إلا أنها جميعًا تشترك في قاعدة تسويقية هامة مفادها ضرورة احتواء الخطة التنفيذية للإستراتيجية الرقمية على محتوى رقمي جذاب ومتنوع في الوقت ذاته يلبي الاحتياجات المختلفة للعملاء من جهة ويحقق الأهداف المرجوة للشركة من جهة أخرى.
وعندما نتحدث عن التنوع في المحتوى الرقمي فإننا نعني بذلك أمرين الأول: تنوع في الأفكار والمواد المطروحة، والثاني: تنوع في القوالب المحددة لطبيعة المحتوى المعروض، فالأصل أن يتم صياغة المحتوى الرقمي بأكثر من قالب بحسب الجمهور والهدف المراد الوصول إليه . وهنا تجدر الإشارة إلى أن طرق الصياغة للمحتوى الرقمي تتنوع بين الإثرائية، والتسويقية، والإعلانية، وتلك الخاصة بمواقع التواصل الإجتماعي أو المدونات.
وحيثما وجد التنوع وجدت سعة الإنتشار وقوة العلامة التجارية، غير أن ذلك من الممكن أن يشكل عواقب عدة لاسيما وأن إنتشار المحتوى على أبعد مدى ممكن يتطلب تكرار نشر المحتوى على أكثر من منصة، وهذا يستوجب أن تكون الإدارة حكمية في آلية إعداد خطط محتوى ذكية وفريدة من نوعها وفي الوقت ذاته تنشر المحتوى الواحد في أكثر من مكان على أن تراعي أماكن تواجد الجمهور المستهدف، وتحترم إختلاف قواعد النشر من مكان لآخر محاولة استغلال مميزات كل مكان وتوظفها في المحتوى على درجة عالية من الإحترافية بقدر المستطاع.

وفي نهاية المطاف لابد من التنويه إلى أنه لا يوجد نموذج مثالي لآلية محددة نتبعها في سياق معرفتنا للإستراتيجية الرقمية الأفضل لشركة أو مشروع ما، وإنما هناك مراحل أساسية لايمكن الإستغناء عنها كدراسة السوق وإعداد وصياغة المحتوى
ومن أجل أن نبقي الإستراتيجية الرقمية على مستوى عالي من التأثير الإيجابي وتحقيق المزيد من خطى التقدم، ينبغي على الجهات ذات العلاقة تشكيل لجنة مكلفة بإبقاء الاستراتيجية الرقمية في تحديث متواصل، تبعًا للتغيرات التكنولوجية، والتطورات المحيطة في البيئة الداخلية والخارجية على حدٍ سواء.

أمل فهيم

كاتبة فلسطنية حاصلة على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، غير أن حبي لفن الحديث والخطابة لن يمنعني من الجمع بين تقنيات صنع المحتوى المنطوق والمكتوب على حدٍ سواء منذ أكثر من ثماني سنوات.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى