سياسة وتاريخ

الإرهاب في التشريعات الأجنبية والعربية

يكتسب تعريف الإرهاب أهمية كبيرة على المستويين الدولي والوطني لذلك تضافرت الجهود في محاولة لتعريف هذه الظاهرة الخطيرة، وبيان الأفعال والتصرفات التي يعتبر من قبيلها الإرهاب أو التي تخرج عن نطاق هذا المضمون، الأمر الذي يعد نقطة البداية لأي جهود لمكافحة ظاهرة الإرهاب وعلى هذا الأساس نتكلم عن محورين، على النحو الآتي بيانه:

المحور الأول: تعريف الإرهاب على المستوى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية

هنالك الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية قد تنوعت في تعريف الإرهاب. وهذا التنوع نتناوله على النحو الآتي بيانه:

أولا: الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب الصادرة عن مجلس وزراء الداخلية والعدل العربي في القاهرة عام 1998:
والتي عرفت الإرهاب بأنه: “أية جريمة أو الشروع فيها ترتكب تنفيذًا لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة أو على رعاياها أو معالمها يعاقب عليها قانونها الداخلي”.

ثانياً: تعريف الإرهاب في ظل عصبة الأمم: في التاسع من ديسمبر عام 1934 تقدمت الحكومة الفرنسية إلى مجلس عصبة الأمم بمذكرة, تدعو فيها إلى عقد اتفاقية دولية لقمع الجرائم التي ترتكب لأغراض إرهابية سياسية، وفي العاشر من الشهر نفسه وافق مجلس العصبة بالإجماع على تشكيل لجنة، ثم وضعت هذه اللجنة عام 1935 مشروع معاهدة للعقاب على النشاط الإرهابي، كما وضعت مشروعًا آخر بإنشاء محكمة جنائية دولية وقد عرفت هذه الاتفاقية الإرهاب على أنه: “الأفعال الجنائية الموجهة ضد دولة ويكون هدفها أو من شأنها إثارة الفزع والرعب لدى شخصيات معنية أو جماعات من الناس أو لدى الجمهور.

ISIS Kumpulkan Kekuatan Tempur di Utara Irak | DUNIA: Informasi terkini  dari berbagai penjuru dunia | DW | 26.01.2022

المحور الثاني : تعريف الإرهاب على المستوى الوطني والدولي

في العراق قد عرف الإرهاب وفق قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 حيث نصت المادة الأولى من هذا القانون على أنه: “كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع الأضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار أو الوحدة الوطنية أو إدخال الرعب أو الخوف والفزع بين الناس أو إثارة الفوضى تحقيقًا لغايات إرهابية” . كما عرف المشرع العراقي الإرهاب بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، رقم 3 لسنة 2006 في المادة الأولى على أنه: “كل استخدام منظم للعنف أو التهديد به أو التحريض عليه أو تمجيده يلجأ إليه الجاني تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعة أو عشوائي القصد منه إيقاع الرعب والخوف والفزع والفوضى بين الناس للإخلال بالنظام العام أو تعريض أمن وسلامة المجتمع والإقليم أو حياة الأفراد أو حرياتهم أو مقدساتهم للخطر، أو إيذاء الأفراد أو إلحاق الضرر بالبيئة أو أحد الموارد الطبيعية أو طائفية أو عنصرية”.

وأن الوقوف على هذين النصين السابقين يعد من مباحث القانون الجنائي وهذا لا شأن لنا بها لكن يتبين لنا أن المشرع العراقي قد اشترط في الفعل الإرهابي وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب العراقي توافر عنصرين، الأول موضوعي ويتمثل في تحديد الوسيلة التي تهدف إلى المساس بالفرد أو مجموعة من الأفراد أو بجماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية عند تحديد أساس المسؤولية.

أما في مصر: عرف المشرع المصري في المادة ( 86 ) من قانون العقوبات رقم (97) لسنة 1992 على أنه: “كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد، أو الترويع يلجأ إليه الجاني، تنفيذًا لمشروع إجرامي، فردي، أو جماعي، بهدف الإخلال بالنظام العام، أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم، أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالاتصالات أو بالمواصلات أو بالأموال…. الخ”.

أما في فرنسا: فقد أصدر المشرع القانون رقم 1020-86 الصادر في 9 سبتمبر عام 1986 بشأن مكافحة الإرهاب، ومضى في الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من هذا القانون على إنشاء صندوق للضمان، Unef and sdegrantie يهدف هذا الصندوق تعويض المضرورين عن الأعمال الإرهابية.

أما في القانون الأمريكي: سوف نعرض تعريف الإرهاب عند البنتاغون على أنه: “الاستخدام غير المشروع للقوة أو العنف أو التهديد به من قبل منظمة ثورية ضد أهداف محددة قد تكون أفرادًا أو ممتلكات مع توافر نية إكراه وترويع الحكومات أو المواطنين لتحقيق أهداف سياسية أو عقائدية.

خلاصة القول ان معظم التشريعات تناولت تعريف الإرهاب من خلال اللجوء إلى استخدام العنف والتهديد والترويع، كل ذلك يرافقه استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية أو لإشاعة الخوف والرعب بين الأفراد، كما يلاحظ أيضًا مما تقدم أن معظم التشريعات ربطت بين تعريف العمل الإرهابي والإخلال بالنظام العام الذي يعد العمود الفقري للدولة بالتالي فإن المساس بالممتلكات العامة أو المواصلات أو تهديد الأمن العام يعد من قبيل الأعمال الإرهابية التي تستوجب العقاب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى