سياسة وتاريخ

الإرهاب: حقيقة الخديعة

 

اختراع العدو!

تقول الحكمة القديمة: “اخترع عدوا وستنتصر عليه حتما” فليس هناك أسهل من القضاء على وهم شكلته بيديك. سئل الرئيس السابق جورج بوش الابن فى مستهل ولايته الأولى من عدو أمريكا الأول بعد القضاء على الاتحاد السوفيتي؟ فأجاب الإرهاب! وعندما قيل له كيف للإرهاب بضئالة حجمه أن يكون عدوا لأكبر دولة فى العالم؟ قال سيكبر!

إشكالية المفهوم

ظهر مفهوم الإرهاب كذعر أصاب العالم عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. ظهر كمفهوم ملغم ،يتسم بالمرونة وعدم التحديد، مفهوم اختلط فيه السياسي بالديني فى خضم حملة إعلامية ضخمة استهدفت العواطف لا الأفكار، ولعبت على المشاعر لا المبادئ لتحقيق ما ترنوا إليه مصالح الساسة وتربح من خلاله اقتصاديات الدول. يقول علماء اللغة، إن أول ما تصاب به الأمم في أطوار تراجعها الفكري والثقافي مفاهيمها، فعندما تختل مفاهيم الأمة يصبح عالم الأفكار فارغ المعنى ويفقد الحوار الفكري مبررات وجوده، ويتم التركيز على العالم الحسي، وتفقد الأمة عقلها الناقد، فلم تعد تفرق بين الغث والسمين، فتحركها أي دعوة هوجاء، وتهلكها أي فتنة عمياء، وهو ماقد كان!

تحيزات الفكرة

بالقضاء على دولة الرب وظهور الدولة القومية الحديثة عقب صلح وستفاليا 1648، حلت الدولة محل الكنيسة وفي رواية أخرى لهيجل محل الإله، فهي لاتسأل عما تفعل وهم يسئلون! احتكرت الدولة التشريع وترتب عليه كنتيجة منطقية احتكارها للعنف. إشكالية التحيز لم تعد للأفكار فقد تجاوزنا رفاهية الفكر منذ زمن بعيد، ولذلك فإرهاب الدولة أو الطغمة الحاكمة التي تحتكر التشريع و تتشح بثوب القانون لا بأس به!

محاولة للفهم

يقول بعض الباحثين فى الظاهرة إن العنف هو إحدى تجليات الحداثة إن لم يكن أهمها على الإطلاق، فيه تبرير لوجودها ك، وعليه تبني شرعيتها وتثبت قوتها. عدد ما شئت من الأسماء وأطلق ما تستطيع من المسميات الجعجاعة التي لن تحق حقا ولن تبطل باطلا ! أوليس الإرهاب بشكله الجديد الذى ينتفض لأجله العالم اليوم ردة فعل طبيعية لأنظمة شمولية تعد ممارستها مقارنة بالارهابيبن الجدد غاية فى العنف والتوحش؟ ألم تقم راعية الديمقراطية فى العالم، الامبراطورية الكبرى وراعية حقوق الإنسان على جثث وأشلاء الهنود الحمر؟ أو لم تؤسس الدولة الحديثة بكل إشكالياتها في أوربا على مقتل نصف سكان القارة نتيجة الحروب الدينية التى استمرت أكثر من مائة عام؟ أو لم تصدر لنا الدولة الحديثة على دبابات الاحتلال الأجنبى ؟أو لم تصنع أمريكا تنظيم القاعدة إبان حقبة السبعينات لدحر الاتحاد السوفيتي ثم انقلب السحر على الساحر؟! أسئلة كثيرة يطرحها علماء السياسة لتفسير ظاهرة الارهاب بكل تجلياته ،ولكن بتجميع أجزاء الأحجية جنبا إلى جنب نرى كما يقول علماء السياسة أن العنف بكل تجلياته وأشكاله يقوم على علاقة جدلية مع الدولة الحديثة فهي تولده ومن ثم تحاربه وهذا بحد ذاته أهم أسباب استمراريتها وقديما قالوا لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.. فلتشتعل المعركة إذا!

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى