علوم وصحة

الإدراك ليس الواقع لكنه واقعك أنت

الإدراك الحسي هو عملية تتم من خلال النظام العصبي المركزي، تستهدف معالجة العقل للمعلومات الحسية عن طريق تفسير وتنظيم وتحديد المعلومات لفهم العالم المحيط بنا، هذه المعالجة تكون خارج وعي الإنسان.

إذًا، يسمح لنا الإدراك بأخذ المعلومات الحسية وتحويلها إلى شيءٍ ذي معنى يكون مرتبطًا بتعلم المستقبِل وذاكرته وتوقعه واهتماماته، لذلك يواجه العديد من الأشخاص نفس الموقف لكنهم يدركونه بطريقةٍ مختلفة. هكذا، الإدراك ليس الواقع، لكنه واقعك أنت.

الإدراك والعالم

يعمل الإدراك الحسي كعدسة نرى من خلالها الواقع، حيث تؤثر تصوراتنا على كيفية تركيزنا على الواقع ومعالجته وتذكره وتفسيره وفهمه وتركيبه واتخاذ قرار والتصرف بشأنه.

تكمن المشكلة في أن العدسة التي ندرك من خلالها الأمور غالبًا ما تكون مشوهة بسبب استعداداتنا الوراثية وتجاربنا السابقة وعواطفنا والمفاهيم المسبقة والمصالح الذاتية والتشوهات المعرفية لذلك لكل منا إدراك فردي مختلف ومميز، لا يوجد إدراك نموذجي أو حقيقي يمثل الواقع، بل الواقع مجرد وجهة نظر استنبطناها من إدراكنا له.

الإدراك الحسي

الإدراك الحسي والشخصية

يمثل اختلاف إدراكنا للعالم اختلافنا كشخصيات من هذا العالم، فلا توجد شخصية مطابقة لأخرى والدليل على هذا وجود التوائم، فرغم تشابههم و تشابه بيئتهم يبقى لكل توأم شخصيته المتفردة عن الآخر، وبهذا لا يوجد عالم واحد بل توجد عوالم لكل شخصية أو إدراك حسي مختلف، فإذا أردت تغيير عالمك غيّر إدراكك، وغيّر رؤيتك لمن حولك وكل شيء سوف يتغير.

الإدراك
ما تعقده ستراه

مراحل الإدراك الحسي

تتكون عملية الإدراك الحسي من أربع مراحل وهي: الاختيار، التنظيم، التفسير والتفاوض:

  1. الاختيار: أي اختيار المحفزات التي نريد حضورها، هذا هو جزء من التصور حيث نحجب معظم المحفزات الأخرى ونركز على المحفزات التي نميزها أكثر.
  2. التنظيم: إنها الخطوة التي نقوم فيها بترتيب المعلومات بطريقة ذات معنى.
  3. التفسير: إنه الوقت الذي نفسر فيه الأشياء بطريقة منطقية بالنسبة لنا.
  4. التفاوض: يعد التفاوض جزء مهم في صنع الإدراك الحسي الذي يحدث بين الأشخاص الذين لديهم تأثير على بعضهم البعض عندما يحاولون الوصول إلى تصور مشترك، إذ يمكن لكل شخص تفسير نفس التحفيز بطريقة مختلفة وتنظيمها بشكل مختلف.

كيف نحسّن إدراكنا؟

يمكن تحسين إدراكنا الذاتي عن طريق إدراك كيف يمكن للقوى الاجتماعية والنبوءات الذاتية وأنماط التفكير السلبية أن تشوه قدرتنا على وصف وتقييم أنفسنا.

يمكن تحسين الإدراك الحسي من خلال تطوير مهارات الاستماع والتعاطف لدينا وإدراك القوالب النمطية والتحيزات.

تثبت خطوات الإدراك سبب اختلاف الإدراك أو بالأحرى سبب اختلاف عوالمنا وشخصياتنا، في حين أن كيفية تحسيننا للإدراك دليل على قدرتنا على تغييره.

أخيرًا: أنت عالمك فهل تريد تغييره؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق