أسلوب حياة

فن الإدارة الرشيدة

لعلي أشعر بثقل وقيمة وأهمية الموضوع الذي أتناوله في هذه المقالة، ولكن لأنني أرى أنه أمر لا بد من طرحه للنقاش مرارًا وتكرارًا، وأن تستمر الأبحاث للوقوف على أمثل الطرق البناءة التي يتحقق منها حسن إدارة جميع الموارد المتاحة للوصول إلى نتائج إيجابية ومرغوب فيها.

فالإدارة أمر لا ينبغي أن يستهان به؛ لأنها الوسيلة الوحيدة التي تضمن حسن استخدام واستغلال الموارد، وجميعنا يعلم بأن التعريف الملخص الواضح للإدارة أنها الوسيلة التي يتم بها استخدام الموارد لتحقيق النتائج، وليس هذا الكلام من قبيل الثرثرة أو التكرار لموضوع تم تداوله كثيرًا، ولكن للإفصاح عن أهميته البالغة، حيث أننا جميعًا في عموم حياتنا وخصوصها نحتاج إلى الإدارة، بل الإدارة الرشيدة، وليس ذلك من قبيل الترف أو أننا نملك حرية التخلي عن الفهم المتعمق لهذا الأمر، لأن للتخلي عن ذلك عواقب وخيمة تنبئ عن كوارث محققة حال استمرار تجاهل فهم هذا الأمر وتطبيقه.

الإدارة، قيل عنها أنها فن؛ وهي بالفعل كذلك، فهي ليست بالتأنق في الملابس، وليست بالتعجرف في الأسلوب، وليست بانتقاء أبهظ الناقلات ولا في التكشير عن الأنياب، والتمسك بالسباب، وليست بقهر الآخرين وإن كان فيها من القهر ما تستطيبه نفوس المقهورين الواقعين تحت سلطانها لعلمهم بأهميتها وجدواها، كما أنها لا يمكن أن تكون بالشدة والغلظة؛ وإن كان بين طياتها ذلك، ولا يمكن أن تكون بالرعونة والتسيب، بل هي فن حيث هي المزيج بين الفضائل من كل الأمور الحياتية، ففيها الشدة المتزنة، والمرونة ذات اليقظة، وفيها الإقناع وفيها الإجبار، بل فيها التخيير والتسيير، وما يهم أنها علم وفهم وتطبيق رشيد.

إن الإدارة مطلوبة في كل الشئون الحياتية، فالإنسان يحتاج إلى إدارة ذاته؛ فالإنسان لديه موارد تتمثل في روحه وجسده وقلبه وعقله، وهذه الموارد تحتاج إلى إدارة رشيدة لتحقيق النتائج المرغوب فيها، ولنسأل أنفسنا لماذا يتميز بعض الناس عن البعض الآخر؟ بالتأكيد لأنهم أحسنوا إدارة مواردهم سالفة الذكر، ووجهوها إلى تحقيق الأهداف التي يرغبون فيها في هذه الحياة، لذا حققوا نجاحًا باهرًا حسبما أرادوا.

ونحن نعلم أن الإدارة تتطلب وجود عناصر بعينها، تتمثل في المدخلات (الموارد بشرية كانت أو مادية) والعمليات (تتمثل في التشغيل وسياساته) ومن ثم تتحقق المخرجات (تتمثل في الإنتاج) ثم القيام بقياس الأداء أو تقييم النتائج بالمقارنة بالمدخلات والعمليات للوصول إلى نقاط الضعف والقوة للتصحيح أو الدعم، ثم نصل إلى ما يعرف بالتغذية الراجعة والتي تتمثل في المواجهة المباشرة بين الإدارة وبين العناصر البشرية في المدخلات بالثناء على نقاط القوة والتشخيص السليم لنقاط الضعف والتوجيه بالأسلوب اللائق والطرق السديدة لمعالجة هذه النقاط.

والاهتمام بالإدارة وبالأحرى الإدارة الرشيدة يؤدي إلى تحقيق نتائج إيجابية، وما ذلك إلا لأن الإدارة الرشيدة على إدراك تام للموارد المتاحة وقيمتها وإمكاناتها ونقاط القوة والضعف فيها، وتحديد أهداف دقيقة ومنطقية وقابلة للتحقيق حسب الموارد المتاحة، ثم وضع خطط منتظمة مدروسة بعناية متبوعة بسياسات للتنفيذ تدفع الموارد المتاحة إلى تحقيق أقصى فاعلية ممكنة في سبيل بلوغ الأهداف المصاغة بعناية، كما أنه من الواجب أن يتم وضع خطة أو برنامج زمني لتحقيق النتائج.

وبالتالي، الإدارة الرشيدة تعني وضع الأطر العامة والخاصة لتحقيق الأهداف المحددة سلفًا، وذلك باتباع سياسات تشغيل وتنفيذ رشيدة، تعمل على إيجاد فريق عمل متجانس يعمل بتناغم ويشعر بأنه شريك في العملية الإنتاجية، بل ويشعر بقيمته وبأنه عضو مؤثر ومشارك في صياغة الخطط مع ممثلي الإدارة الرشيدة، لذا هذه الإدارة تعتمد على أن نعرف أين نحن؟ وإلى أين نريد الوصول بأنفسنا؟ وكيف نفعل ذلك؟ وما مدة ذلك؟ وفي النهاية؛ هل وصلنا؟ ثم ماذا تعلمنا؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق