أسلوب حياة

الإدارة الرشيدة للخلافات المادية في الحياة الزوجية تبدأ من الطفولة

تُعد الأمور المادية من الخلافات الكثيرة بين الزوجين؛ ولكن للأسف نجد أن المتزوجين حديثًا أو المقبلين على الزواج لم يتأهلوا على ذلك الأمر في صغرهم، ومن الصعب للغاية إقناعهم على أمر لم يتعودوا عليه، والحل هو تدريب الأطفال وتأهليهم على هذا الأمر والذي يُعد من أصعب الأمور في الحياة الزوجية، وهناك عدة مقترحات للمتزوجين لتجنب هذه المشاكل مع ضرورة تعويد وتدريب الأطفال عليها ومنها:

– تصارحوا وتشاركوا في مواجهة المشاكل المالية الطارئة: فيجب اعتماد الصراحة بين الزوجين كالمشاكل المالية في العمل أو تأخر الراتب أو نحوها فالمصارحة تقلل توتر العلاقات والخلافات وتكون حافزًا للاجتهاد في العمل بخلاف عدم المصارحة التي تؤثر على الثقة والتركيز في العمل بسبب إخفاء الأمور والخوف من انكشافها، ولا مانع مطلقًا من تعريف الطفل ببعض هذه الأمور بصورة مختصرة وإجمالية حتى يتعود على تحمل المسئولية فمن الخطأ إخفاء ذلك عن الطفل فيمكن إقناعه بتأجيل متطلباته لظروف مالية طارئة ، فتدليله وإخفاء الظروف عنه يسبب توتر للأسرة وتجعل الطفل مدللًا وتجعله إنسانًا أنانيًا إذا أمر يجب أن يُطيعه الجميع.

– لا تنسوا استشارة بعضكما البعض قبل الشراء وخاصة في الأمور غالية الثمن: فمن الأفضل التفاهم والاتفاق قبل الشراء وخاصة في الأمور غالية الثمن حتى لا ينشب أي صدام بينكما، ويمكن تدريب الإنسان على ذلك من صغره بتعويده على استشارة من هو أكبر منه والأعلم منه قبل الإقدام على شراء الأشياء مرتفعة الثمن.

-لا تنسوا الادّخار من الراتب: يجب على الزوجة أن تدخر من ميزانية البيت لأي ظرف طارئ وغير متوقع، ويمكن تدريب وتعويد الطفل على الادخار من مصروفه لشراء أشياء لنفسه غير التي يحضرها والديه له.

– تمسكوا بالصراحة والشفافية المالية: ينبغي أن يتصارح المقبلين على الزواج في الأمور الشخصية والدقيقة جدًا من الانطباعات والتصورات، وخاصة في الأمور المالية ومقدرة كل طرف؛ فيجب المصارحة بالحديث عن المقدرة المالية وعن عواقب الديون المرتقبة أو المخفية نتيجة التجهيز للزواج، ويمكن أن يتعود الإنسان على ذلك بتعويده وهو طفل بمصارحة الوالدين له على إمكانية شراء أشياء له أو عدم شرائها.

– حددوا ميزانية للمنزل: يجب وضع وتحديد ميزانية شهرية محددة وتكون بالاتفاق بين الطرفين، وتتغير كل فترة على حسب الوضع المالي للأسرة، مع أخذ الظروف الطارئة في الحسبان وهي تختلف من أسرة لأخرى، ويجب أن يتدرب الإنسان وهو صغير على هذا الأمر بتعريفه أن هناك ميزانية معينة للأسرة وحدود معينة للإنفاق.

– اتفقوا على كيفية التصرف في راتب الزوجة إن كانت تعمل، وكذلك الاتفاق على قيام أحد الأطراف بمساعدة أهله ماليًا من عدمه، وغالبًا هي أمور تختلف من بيئة لبيئة ومن أشخاص لأشخاص، ولكن يجب الاتفاق بغض النظر عن القرار، ومن الممكن تعويد الطفل من صغره على احترام خصوصيات أخته.

– لا تنسوا معرفة فضل الثواب على شدة المعيشة والصبر والإيمان بأن ذلك من حكمة الله عز وجل، والابتعاد عن المقارنة، وذلك لا يأتي إلا بتعويد الطفل وهو صغير على مواجهة أي شدة في المعيشة عندما يكبر وأن هذا التعود لا يكون بالحرمان، بل بالتأهيل لمواجهته، والصبر على الظروف الطارئة.

– اعلموا أن المواجهة السديدة لشدة المعيشة هو ترشيد النفقات أو زيادة الدخل (بيسر ودون إرهاق شديد غير محتمل) وليس بطلب الانفصال أو الطلاق، ولا يتأتى ذلك إلا بتعويد الأطفال على ذلك وأن يكون الوالدين قدوة في ذلك.

إقرأ أيضا: تحسين العلاقة مع الحماة: كيف تضمن علاقة طيبة مع حماتك؟

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى