مال وأعمال

الإجبار الوظيفي بالوطن العربي

لا شك أن كل ولحد منا في الوطن العربي على وجه الخصوص وقع ضحية الإجبار الوظيفي .. فما هو الإجبار الوظيفي ؟ وما هي صوره ؟

كل إنسان لديه بحسب تكوينه ميول وقدرات تخصه لذاته، ويشترك العديد من البشر في بعض هذه الميول والقدرات إلا أنه تظل لكل فرد منا بصمة تميزه عن الآخرين، هذه البصمة هي التي تجعل له طابعا يجعله مميزا عن غيره، لذلك إذا أدرك الإنسان ملكاته واستخدمها الاستخدام الأمثل لاستطاع أن يحقق انجازات عامة وخاصة على قدر كبير من الأهمية والقيمة.

إننا في عالمنا العربي تواجهنا مشكلات صنعتها سياسات إدارات هذه الدول منذ عقود، حيث تحددت مسارات وظيفية رسخت في عقول ووجدان الأهل سواء للشاب أو للفتاة، وهو ما يسمى الإجبار الوظيفي ولدى الأهل مبررات منطقية في ذلك، يريد الأهل أن يضمنوا لأبناءهم وظيفة راقية، يتمتع فيها صغيرهم أو صغيرتهم بالأمان الوظيفي، ويحصلون من خلالها على الدخل العالي وكذا المكانة الراقية، ولا حرج عليهم في ذلك، حيث إن سياسات إدارات الدول العربية دفعت إلى ذلك سواء أكان ذلك عن جهل أو عن عمد، المهم أن هذه السياسات أدت إلى توجه الشباب والفتيات إلى قطاعات بعينها؛ الجيش، الشرطة، القضاء، الطب، الهندسة.. وبعض مما هو على شاكلة هذه الوظائف، فأبناء الوطن العربي – باختلاف ظروف الدول – قد يتنافسون على هذه الوظائف، وذلك للحصول على السلطة والمال، وللأسف على حساب أشياء كثيرة.

عالمنا العربي أغفل ما يعرف بالميول والقدرات والرغبات لشبابنا، وبالتالي أحجم الشباب عن الإفصاح عن ميولهم التي يريدون من خلالها أن يبدعوا، إلا أن الواقع يصدمهم بحقيقته، وأصبحنا على ضوء ذلك نرى شبابنا يتهافتون في كل عام تخرج على هذه الوظائف، حتى وإن لم تكن نفوسهم تميل إليها، وحتى لو كانت قدراتهم لا تتناسب البتة مع هذه الوظائف، وأنا أعذرهم في ذلك، فهم في النهاية بشر ويسعون إلى ما يحقق لهم دخلا مناسبا علاوة على سلطة تيسر لهم كل عسير، خصوصا في ظل بلاد لا تقتضي حقك فيها أو تنهي مصالحك إلا في ظل أمرين، أموال تدفع أو مناصب تشفع.

كل ذلك أدى إلى تهافت الشباب على هذه المجالات، وغالبيتهم على غير رغبة، وبالتالي لن يتمكن شبابنا من تحقيق الارتقاء والتقدم والرقي في مجال عملهم الذي فرضته عليهم حقيقة الواقع المعيش.

وقد واجهتنا ولا تزال تواجهنا العديد من المشكلات الناجمة عن ذلك، حيث انتشرت الوساطة والمحسوبيات، علاوة على تفشي قلة الجودة والإخلاص والتفاني في تأدية العمل، علاوة على زيادة المعروض من الأطباء والمهندسين مما ألحق ضررا بالغا بقيمتهم السوقية، وكذا عدم تحليهم بالمهارة والقدرة والكفاءة المطلوبين لحسن أداء العمل الذين أجبرتهم الظروف على مباشرته، ومن وراء ذلك تحدث المهازل والكوارث في هذه المجالات الطبية والهندسية والشرطية والقضائية، كما أن ذلك علاوة على النظرة الدونية لعدد من الحرف والمهن التي لا تستقيم الحياة إلا بوجود من يباشرونها أدى إلى انقراضها وقلة ممتهنيها مما أدى إلى حدوث خلل بميزان المجتمعات العربية، ولا ننكر تأثير ذلك على الإبداع، حيث ينتفي الإبداع حينما يجبر شبابنا على الالتحاق بوظائف بعينها نتيجة الظروف المعيشية التي أودت بالإبداع والإتقان والإخلاص، علاوة على غياب العمل الحر والتجارة الشريفة التي أحجم عنها شبابنا نتيجة سياسات غاشمة ونتيجة لخشيتهم للتقلبات المستمرة في القرارات.

ليتنا وليت إدارات بلادنا العربية تعمل على توفير الظروف المناسبة لتشجيع شبابنا على اطلاق قدراتهم والإبداع وذلك يتحقق بتوقف الدول العربية عن الإجبار الوظيفي الذي يدفع شبابنا إلى الاقتتال لأجل وظائف بعينها لثقتهم بأنها ستكون السبب الرئيسي في رقي مكانتهم في مجتمعهم.

 

قد يهمك أيضًا : خطوات اجتياز مقابلة العمل

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق