مدونات

الأيرلندية كارين أرمسترونغ وتحليل دفاعها عن الدين الإسلامي

كارين أرمسترونغ هي كاتبة بريطانية الجنسية من أصل أيرلندي، ولدت سنة 1944 في مدينة ويدمور. وهي متخصصة في علم الأديان المقارن. كارين أرمسترونغ أصبحت راهبة في مجتمع الطفل المقدس وذلك في أواخر مراهقتها وبعد ذلك أصبحت معلمة في مدرسة بنات سنة 1976 لكنها مرضت وهذا المرض جعلها تتغيب عن العمل كثيرًا لدرجة أنها تركت التدريس.

وفي سنة 1982 نشرت كتابها بعنوان “من خلال البوابة الضيقة” وفي سنة 1984 كلفتها القناة الرابعة بالمملكة المتحدة بكتابة وتقديم برنامجًا وثائقيًا حول حياة القديس سان بول. هذا المشروع الذي تطلب من كارين السفر إلى مدينة القدس لتتبع خطوات القديس. وهذه الزيارة كان لها الأثر الكبير على فكر كارين أرمسترونغ بعد ذلك.

وشكلت هذه الرحلة قفزة نوعية غيرت أفكار كارين حول الإسلام فبذلك استبدلت تلك الصورة النمطية التي يصورها الغرب بصورة نقدية موضوعية تميل إلى الحقيقة أكثر من الأكاذيب، وقد وصفت الكاتبة هذه التجربة بأنها ” تجربة اختراق” وبعد هذه الزيارة نشرت كتابها “القدس مدينة واحدة وثلاثة معتقدات” سنة 1996 الذي ترجم إلى العربية والذي تم فيه تقديم شهادة منصفة عن تاريخ المدينة والتاريخ الإسلامي عمومًا. وقد عملت الكاتبة فيما بعد على إصدار كتب أخرى مثل كتاب “محمد نبي لعصرنا” والذي طبع عدة طبعات وبيعت منه ربع مليون نسخة.

لقد حاولت كارين أرمسترونغ في كتاب “محمد نبي لعصرنا” أن تدفع ذلك الهجوم الذي شن على النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت في كتابها إن شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام هي أكثر شخصية تعرضت للهجوم المنهجي المستمر في العالم الأوروبي فقسيسي أوروبا بدأوا بتصويره تارة بأنه قس منحرف وتارة بأنه هرطيق تلبسه الجن أو أنه عبد للشهوات الجنسية.

وقد صرحت “أرمسترونغ” في كتابها هذا بأن تلك الرسومات المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام هي ليست أمرًا جديدًا في الإعلام الغربي وهذه الإساءة ما هي إلا استكمال لما بدأه قساوسة القرن الثامن ميلادي وأشعار دانتي وأعمال مؤسسة الاستشراق الأوروبية، زيادة على هذا تلك الإعلانات التي يروجها الدعاة النجوم في الولايات المتحدة الأمريكية حول الإسلام، ويحاولون تصوير هذا الأخير بأنه شر وشرير وبأن الرسول كان لصًا فقط ومتعصبًا وإرهابيًا وما إلى ذلك من الألقاب السيئة التي لا صلة لها لا بخير البشرية ولا بالإسلام، وهذه الصورة القبيحة تتعدى إلى أفعال وقتل كل من ينادي بالحق وكل من يحاول إنصاف الإسلام فلا ننسى راشيل كوري تلك الفتاة الأمريكية اليهودية التي استنكرت السياسة الإسرائيلية وكان مصيرها الدهس فقط لأنها قالت الحق ولا شيء غيره.

تقول الكاتبة بأن الثقافة الغربية تحمل في طياتها تاريخ طويل من الرعب من الإسلام (إسلاموفوبيا) وهذا الأمر يرجع إلى أيام الصليبيين عندما عمل الرهبان المسيحيين في القرن 18 على نشر صورة مسيئة للإسلام بأنه دين عنف انتشر بالسيف وبأن محمد عليه الصلاة والسلام كان دجالًا فقط وبأنه منحرف جنسي فقط. هذه الصورة التي أصبحت فيما بعد لدى الغرب صورة نمطية مقبولة ولم يستطع الغرب بأن يرى محمد عليه الصلاة والسلام انطلاقًا من صورة موضوعية بعيدة كل البعد عن الاتهامات الباطلة التي تحط من قدر خير البشرية. وهذا العداء تجاه الإسلام كان قويًا لكن أحداث 11 سبتمبر زادته قوة.

لقد حاولت كارين أرمسترونغ من خلال هذا الكتاب رفع الشبه عن شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام عبر الاقتراب أكثر من شخصيته النموذجية والتي تعد نموذجًا يحتذى به عند كل المسلمين فخير البشرية هو قدوة لنا جميعًا لأن حياة الرسول عليه الصلاة والسلام كانت كلها كفاحًا وجهادًا لأنه عمل على جلب السلام إلى العرب الذين مزقتهم الحروب وتغيير قلوب وعقول الناس عبر الانتقال بهم من الجاهلية إلى الإسلام.

كارين أرمسترونغ في كتابها هذا حاولت نشر ثقافة التسامح بين المسلمين والغرب وبأن الإثنين يجب عليهما أن يتعلمان تقدير الآخر وبأن يجعلوا محمد عليه الصلاة والسلام نقطة انطلاق فهو على حسب تعبيرها بأنه رجل يعصى على التصنيف الآيديولوجي وهو ذو عقلية أصيلة أسس دينًا على السلام وليس على السيف.

 

قد يهمك أيضًا : دول الخليج في سفينة واحدة ربانها المصير الواحد والمصالح المشتركة!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

رانية ابولعيش

باحثة في الفكر الاسلامي وعلوم الأديان متخرجة من شعبة الدراسات الانجليزية متخرجة من شعبة الدراسات القانونية كاتبة مبتدئة , مدونة , قارئة , بوكتيوبر
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق