سياسة وتاريخ

الأولى منذ تفشي كورونا: سر زيارة بومبيو الخاطفة لإسرائيل

تدور حول اللقاء الأمريكي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الكثير من علامات الاستفهام، خاصةً و أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، لإسرائيل تأتي في وقت شديد الدقة والحساسية، حيث يدور الحديث في تل أبيب عن قرارات لضم أراضي فلسطينية جديدة من الضفة الغربية لإسرائيل، بالإضافة إلى توقيت إعلان حكومة الوحدة الإسرائيلية الجديدة بقيادة نتنياهو وغريمه الجنرال بيني غانتس.

وبالطبع فإن ما يدور داخل الغرف المغلقة، يخالف ما تجيء به التصريحات الصحفية العلنية. فبالرغم من أن التصريحات المعلنة لكلا الطرفين لم تتطرق مباشرةً إلى القرارات التي يدور حولها الحديث فى إسرائيل بخصوص صفقة ضم أراضي فلسطينية جديدة، بل تطرقت إلى موضوعات أخرى: كخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط المعروفة بـ”صفقة القرن”، بالإضافة إلى مناقشة الشأن الإيراني، وأزمة تفشي وباء كورونا المستجد.

يشار إلى أن لقاء بومبيو الخاطف، الأربعاء الماضي، يأتي أثناء الزيارة الخارجية الأولى له إلى الخارج منذ حوالي شهرين من تعطيل الجولات الخارجية بسب تفشي وباء كورونا عالميًا.

الهدف وراء زيارة وزير الخارجية الأمريكي لإسرائيل

ومن المرجح أن يكون الهدف وراء زيارة وزير الخارجية الأمريكي لإسرائيل هي عملية “توفيق انتخابي” لكسب أصوات اليهود واللوبى اليهودي في أمريكا والذي يُعرف عنه مدى تأثيره داخل المجتمع الأمريكي.

ويبدو أن زيارة وزير الخارجية الأمريكي لإسرائيل شهدت عملية اتفاق على ما سيتم تنفيذه فى حال نجاح الرئيس الأمريكي الحالي فى الانتخابات الرئاسية القادمة 2020 فى أمريكا، والمزمع عقدها فى نوفمبر من العام الجاري.

فبعد أن استقرت الأوضاع أو لنقل أنها باتت في طريقها إلى الاستقرار بعد اتفاق حكومة الوحدة في إسرائيل، وتبينت الولايات المتحدة من سيحكم إسرائيل الفترة المقبلة، فإن الكرة الآن فى ملعب واشنطن وعليها إذاً أن تعلن عن الإجراءات التي ستنتوى اتخاذها في حال فوز الإدارة الأمريكية في الانتخابات الجديدة بولاية رئاسية ثانية لحكم أكبر وأقوى دولة فى العالم.

الكرة في ملعب واشنطن

في حال اكتمال الصورة وفوز ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، فإن إرادتا الدولتين الأمريكية والإسرائيلية ستعملان على استكمال ما بدأتاه من خطط في الماضي؛ مثل خطة ترامب للسلام، والتي لا تمانع فيها الإدارة الأمريكية من ضم إسرائيل أراضي فلسطينية جديدة، وأن تصبح القدس عاصمة موحدة لإسرائيل وغير قابلة للتقسيم، وما إلى ذلك من إجراءات نصت عليها صفقة القرن.

وتعد صفقة القرن الخطة التي ستغري اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة بأن يعطوا أصواتهم لترامب في الانتخابات القادمة. من أجل استكمال وتنفيذ هذه الصفقة التي يحلم بها كل إسرائيلي بأن تصبح القدس عاصمة لإسرائيل دون تقسيم.

الموقف العربي في حال فوز ترامب بولاية ثانية

من الواضح أنه في حال فوز الإدارة الأمريكية الحالية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، فإنه لا مفر من تنفيذ خطة ترامب للسلام أو ما يعرف بـ”صفقة القرن”. ففي هذه الحالة ماذا سيفعل العرب وعلى رأسهم مصر؟

أعتقد أنه لا شيء سيحدث ولا تغيير سيتم على الصعيد العربي، فاستسلام الإرادة السياسية العربية للأمريكان بات واضحاً ولن يفعلوا شيئاً تجاه ما يعرف بصفقة القرن وما يصاحبها من تمدد الاستيطان الإسرائيلي داخل الأراضي الفلسطينية.

وعلى غرار ذلك، لن يقدم العالم الإسلامي على فعل شيء، ولن تصدر عنه سوى الإدانات والشجب والاستنكار لما يحدث في الأراضي الفلسطينية.

هل يتجرأ أحداً فى العالمين العربي أو الإسلامي أن يهدد بقطع العلاقات مع الأمريكان أو إسرائيل أو بمقاطعة البضائع الإسرائيلية أو الأمريكية على سبيل المثال، أو التهديد بقطع العلاقات الديبلوماسية معهما؟ لا أعتقد ذلك.

مستقبل صفقة القرن بعد انتخابات 2020

من المتوقع أنه في حال إعادة انتخاب ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 وفوزه بولاية ثانية، فإن خطة السلام في الشرق الأوسط التي رسمها كلاً من الأمريكان والإسرائيليين، ستسير في طريقها للتنفيذ.

وسيكتفي -حينها- العالمين العربي والإسلامي إما بالصمت أو بإطلاق مجرد تصريحات تصدر للشجب والإدانة والاستنكار، تاركين الصفقة تتم على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته الخالدة.

هذا ما سيحدث في المستقبل يا سادة ويا عزيزي القاريء في حال فوز الإدارة الأمريكية الجديدة وتلاقي المصالح مع حكومة الوحدة الإسرائيلية، والأيام المقبلة ستخبرنا بالمزيد.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق