أسلوب حياة

الأوصاف السلبية للأطفال فيها سم قاتل

إن التواصل الجيد مع الأطفال هو ألف باء التربية ولا يمكن القيام بالتربية إلا بالتواصل الفعّال والجيد؛ فليست التربية عبارة عن مجموعة قوالب جاهزة وثابتة، بل النجاح فيها يتوقف على نوعية وطريقة التطبيق.

وقد يدرك هذا الأمر ذوي الخبرة في الإدارات المهتمة بشأن التربية جيدًا، فقد استخدم بعض الإداريين في إحدى المدارس أسلوب فريد من نوعه وهو اختيار معلمين متميّزين لمجموعة تلاميذ مشاغبين ومتأخرين في الدراسة، وقامت الإدارة والمعلمين بالتعامل مع التلاميذ على أنهم أذكياء ومتفوقين، ولكنهم فقط لا يستفيدون من الوقت، فكانت النتائج مذهلة؛ فقد نجحت إدارة المدرسة وحققت نجاحًا باهرًا فيما هدفت إليه؛ لأنها تعاملت مع التلاميذ بهوية جديدة وهي هوية إيجابية وليست سلبية، وقد استجاب التلاميذ لهذه الهوية الجديدة.

وهذا يلفت نظرنا إلى ضرورة اتّباع سلوك مهم وهو الامتناع عن إطلاق هوية سلبية على أولادنا، أي الامتناع عن وصف الطفل بالغبي أو الفاشل؛ والتي تُعد بمثابة أحكام نهائية غير قابلة للنقاش، فكثيرًا من الأهل والمربين ينادون الطفل بالصفات السلبية أو التي تقلل من شأنه وقيمته، فيقتنع للأسف الطفل بذلك، فكل ما يحاول فعله فقط هو العند أو محاولة الاعتراض على وصفه بذلك تلقائيًا دون محاولة إصلاح حاله أو التغيير ولكن تكرار الخطأ.

وهذا الأسلوب الرائع يسميه بعض المتخصصين أسلوب “بيجماليون” نسبة لمسرحية فنية للكاتب جورج برنارد شو، والتي استطاع في إحداثها إعلان التحدي على إمكانية قيام البطلة الفقيرة بدور دوقة من خلال تعليمها أصول الأرستقراطية.
والأفضل تربويًا ألا نطلق الصفات السلبية على الأطفال ولو حتى على سبيل المزاح حتى لا تترك أثرًا سلبيًا عنده، وبالإضافة للصفات السلبية توجد أيضًا الأوامر السلبية مثل قولنا للطفل “لا تبكي” فنجده يزيد في البكاء، أو نقول له “لا تنسى” نجده ينسي، أو “لا تشتم” نجده يشتم وهكذا ….

والسلوك التربوي السليم هو ألا نتعامل معه بالأمر السلبي، فنقول له تكلم بهدوء أفضل من “لا تتعصب”، أو نقول له حافظ على ألعابك وذلك أفضل من “لا تكسر ألعابك” وسبب ذلك أن الطفل لا يستوعب كلمة لا، فيجب التعامل بما نريده من الطفل وليس بما لا نريده؛ وهذا التفسير التربوي أحد أسباب تمادي الطفل في فعل الخطأ.

وكذلك من الخطأ ربط المشاعر والأحاسيس السلبية بالفعل، مثل لن أحبك إذا فعلت كذا أو لن يحبك الله إذا فعلت كذا، فالحب المشروط أو التقبّل المشروط سيجعل الطفل متعودًا على أن يُرضى الناس على حساب راحته وشخصيته وإلا سيشعر بتأنيب الضمير.

وليس هذا فحسب، بل ويكون لذلك تأثير على إيمانه بربه وكأن الله سيحاسب الطفل على كونه لم يكمل كل طبق الأكل الذي أمامه أو سيكرهه إذا لم ينم مبكرًا.

وكذلك من الآراء السلبية ما يقوله البعض للطفل عندما يرفض عمل شيء ما سوف يحدث لك مكروه؛ فعند تعثّره في أي عمل أو تعرضه لأي ألم لأسباب آخري يعتقد أن هذا من غضب ربنا أو هذا من عقاب ربنا مع أن الفعل المتروك قد يكون تافهًا جدًا لن يحاسب الإنسان الكبير عليه فضلًا عن الطفل.

وللأسف هذا تعامل كارثي مع الطفل، وكل هذا يرسخ مفاهيم مختلة عنده، بل هي أساليب غير مجدية، ومن الخطأ أن نعتقد أن هذا يناسب عقل الطفل، فأقصر الطرق للتربية في الأقوال والأفعال والمشاعر هي الصراحة بأسلوب يتناسب مع تفكيره، فهل حان الوقت للتخلص من السلوكيات التربوية السلبية في المشاعر والأقوال والآراء مع الأطفال بعدم وصفهم بصفات سلبية وعدم استخدام الأوامر السلبية وكذلك عدم اللجوء للمشاعر المزيفة السلبية غير الصادقة وغير الحقيقية؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق