مدونات

الأم الطموحة وراء كل نجاح بشري

لا يمكن لأكبر جائزة في الحياة أن تناسب قلب الأم الذي فطره الله – عز وجل – على الرحمة والإحسان، ولا يمكن لأي تكريم أن يعطيها حقها ويحتفي بها في أيام الأم، فالأم هي أعز البشر وأغلاهم، ومهما أبدع الإنسان في وصف محاسن الأمومة فلن يصل لوزن الأم الحقيقي،  ولو انطلق لهذ الوصف ألف قلم ولسان، وذلك لأن تضحيات الأم أشبه بالمعجزات التي يستحيل أن يصنعها البشر مهما اجتهدوا في بناء تلك المعجزات.

   الأم هي الأسرة، والمجتمع، والعالم، والكون، والدنيا والآخرة، هي منبع الحنان ومصدر العطف، وبيئة الأمان التام، ولو أن جيلا من الأجيال أهدر قيمة الأم ومكانتها فهو إلى تشتت وضياع، ولن تستقيم أحواله إلا إذا رد للأم عظمتها ومكانتها، فنالت احترامها، ومن الضرورى أن نغرس في الأجيال ثقافة توقير مكانة الأم واحترامها، واستخدام الكلمات الجميلة، والرقيقة  في التعبير عن مشاعرهم نحوها، وحبهم لها.

     الأم هي كل شيئ وأهم شيئ في حياتنا، فهي التي تربي، وتعلم، وتصنع القادة، وتبذل الغالي والنفيس من أجل إسعاد أولادها، وسعادتها الحقيقية في راحتهم، واستقرارهم، وتميزهم، وعندما تغرس الثقة بالنفس، والقوة، وحب النجاح فيهم نراهم يتميزوا ويتقدموا  ويصنعوا النجاحات القوية، وعندما تحرص على أن ينشأ أولادها بطريقة صحيحة وتسهر كل لياليها لتحقيق هذا الغرض فإن هذا الاهتمام لا يمكن أن يقدر بثمن ولو منحها العالم أغلى ماعنده فتكريم الخالق سبحانه وتعالى للأم لا يقدر على مثله بشر مهما حاول وبذل.

      الأم هي،  العطاء، والحب،  والحياة، والسعادة،  وكل  تكريم مهما كان كبيرا  أو صغيرا سيظل عاجزا عن الوفاء بحقها، فمهما كان الإنسان الذى أمامنا  فلا ينبغي لنا أن نعطيه أكبر من حجمه إلا الأم فينبغي لنا أن نعظم مكانتها بلا سقف أو نهاية، فمكانة الأم أكبر من كل الأحجام النفسية،  والروحية، والاجتماعية، والأوزان، والتصورات، والأوصاف  البشرية.

     إن  احتفال العالم بيوم الأم هو أقوى رسالة حب لأرقِ قلب في هذا الكون وأسمى عاطفة فيه، فحنان الأم عالم واسع من المشاعر يعطى بلا مقابل، ويذلل كل الصعوبات التي تواجه الأبناء في جميع جوانب حياتهم  وهو وراء كل نجاحات البشرية في ماضيها، وحاضرها، ومستقبلها، وتضحيتها التي تعلم الأجيال الشجاعة والعطاء وتحفزهم للنجاح والتميز والاستقامة لا يمكن مقارنتها بأي تضحيات مهما كبرت أو عظمت، وستظل الأم الحضن الدافئ الذي يعجز البشر عن رد الجميل إليه، ففي عقل كل أم فلسفة خاصة في تربية أولادها تستحق أن تكون تجربة اجتماعية وحضارية تتعلم منها الأجيال وتهتدى.

وقد قالوا فيها: الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراق.

فالذي يصنع الفرق بين الأم والعوالم التي تحيط بها هي أنها هدية السماء للكون لكي تقوم الحياة، وتتحرك، وتنمو، وتزدهر،  وستظل الأم شمعة متوهجة تحفز البشرية لكل خير ونجاح ، وستظل الكلمة الأولى التي تحمل معنى  الجمال، والعطاء ،  والسلام هي كلمة الأم.

       فلنمنح أصدق المشاعر إلى الأم في كل أيامها  احتراما لمكانتها، وأجمل ما يقدمه الإنسان لأمه في الحياة ويدخل به السرور عليها  هو البر بها والإحسان إليها،  فهذا البر هو أعلى درجات العطاء وأثمنها،  واكثر ما يسعد الأم هو كلمات الحب التي تشعرها بقيمتها في الحياة، وقيمة إنسانيتها الكبيرة وفطرتها النقية الصادقة، نسأل الله أن يرضى عن جميع الأمهات وأن يحفظهن من كل مكروه وسوء، ويرعاهن بعينه التي لا تنام، وأن يمنحهن بركة العمر وسعة الرزق ، وقوة الصحة والعافية، إنه على كل شيئ قدير.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى