مدونات

الأم التي صنعت عبقري القرن

لن يصل العالم إلى ماوصل إليه اليوم لولا الكهرباء والمصباح المتوهج اللذان تم اكتشافهما من طرف العالم الأمريكي توماس أديسون الذي طُرد من المدرسة في سن مبكرة ولكنه لم يقف عند هذا الحد -حيث اشتهر إثر ذلك بقوله ” لا يمكن لورقة امتحان سخيفة أن تحدد مستقبلي”- وذلك لكونه وصف بالفاسد من طرف أستاذه؛ لأنه كان غريب التصرفات في صغره نظرًا لأفكاره الفضولية آنذاك والتي كانت تؤدي أحيانًا إلى أشياء غريبة مثل ما فعل بصديقه مايكل عندما أعطاه عدة غازات ليشربها ليصبح خفيفًا ليقوم  باختبار كيف سيطير صديقه؛ لأنه كان فضوليًا لماذا تطير الطيور ولا يطير البشر!!

تألمت أمه كثيرًا بعد سماعها خبر طرده من المدرسة ولكنها لم تقف عند هذا الحد وإنما شجعته على الاستمرار في الدراسة، وساندته ليقرأ مجموعة من مؤلفات أعظم العلماء آنذاك مثل شكسبير وغاليلي وفيكتور هيغو، كما ساعدته على قراءة تاريخ الرومان و اليونان و قاموس العلوم.

قال توماس أديسون عن أمه بأنها أفضل مساند له في حياته وساندته عندما وصفه الأستاذ بالفاسد، و أنه عندئذ عزم أن يكون جديرا بثقتها، واعترف هذا العالم الكبير أنه لولا أمه لما كان مخترعًا أبدًا، وأنها أشعرته بأنه أهم شخص في الوجود، وعاهد نفسه ألا يخذلها كما لم تخذله قط.

نعرف تمام المعرفة أن من اخترع المصباح رجل و هو أديسون، وهذا لا يجعلنا نقول أن سؤالنا غبي، لكن مايجعلنا نتساءل عمن اخترع الكهرباء و المصباح المتوهج وغيره من الإختراعات هي قصة توماس أديسون مع أمه التي ساندته كشخص مفكر وجعلته يثق بنفسه ويعطي قيمة لوجوده، كما لو أنها هي من اخترع المصباح؛ فبفضلها تمت تنشئة مفكر قادر على اتباع المنهج العلمي في هذا الكون بطريقة صحيحة و قادر على مواجهة الإحباط التي تلقاه من الجهة التي لم يتوقع أن تقوم بذلك، وذلك حينما نعته الأستاذ بالفاسد دون أدنى اعتبار لإنسانيته و تفكيره و بحثه، و بدلًا من تشجيعه قام الأستاذ بتوبيخه. هي الأم وحدها التي ذكر أنها تألمت لحاله و ثابرت لسنوات كي لا يشعر بهذا الألم، و ليجعل همه الوحيد هو أفكاره، لدرجة أنها قرأت عليه الرسالة المدرسية على الشكل التالي “ابنك عبقري، هذه المدرسة متواضعة جدًا بالنسبة له، وليس لدينا معلمون جيدون لتعليمه.. من فضلك، علِّميه في المنزل”. و بعد موت أمه و كان آنذاك مخترعًا كبيرًا و مشهورًا صُدم بما وجد داخل الرسالة ” ابنكِ مريض عقليًا ولا يمكننا السماح له بالذهاب إلى المدرسة بعد الآن”.

و هذا ما جعله يكتب في مذكراته” توماس ألفا أديسون كان طفلًا مريضًا عقليًا، ولكن بفضل أم بطلة أصبح عبقري القرن”.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق