سياسة وتاريخ

الأمير..

كان العالم سالفا يخضع لبديهيات لكنه الآن انفرط كانفراط العقد حتى صار من العسير إعادته إلى أصوله، فالمشهد العالمي محتشد بالازمات الناشئة، والمهمة ضخمة إلى حد يستحيل معها قراءة الخطوة التالية لكل شيء بعد أن بسط القلق الأمني نفوذه على العالم أجمع بفعل العنف المنفلت الذي يميزه عن أشكال العنف التي عرفها التاريخ  التدخل المزدوج للتكنولوجيا والعقلنة في إنتاجها ، وهذا بالتأكيد خلّفّ تقككا كبير وخطيرا وغامضا في بنية القانون الدولي ومؤسساته التي كانت البشرية تعتقد بانها ستلجم جنون الكبار ،اما  ميثاق الامم ومجلسها فقد ماتا سريريا بعد ان أصيبا  منذ فترة ليست قصيرة بالعطب  قبل ان تجهز عليهما ازمة كورونا والأزمة الاوكرانية بالكامل، لذلك حين تصبح عوامل القلق من المستقيل، أعباء ثقيلة لاتحتمل، فإن أي زعيم آسر الشخصية يبدو بمثابة المنقذ المخلص.

في جزيرة العرب التي تزعمت العالم لقرون كثيرة تجلت بوادر انتاج قائد من الطراز الرفيع ووريث أصيل للعرش الملكي السعودي يمتلك جميع مقومات المنقذ المخلص، هو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الفاعل الأول لنقله بنوعية مدهشة الى مواط  اكثر رفعة من خلال رؤية صقرية حادة لطفرة علمية واقتصادية هائلة، فالسحر الشخصي ثروة فريدة لا تقاس بالذهب، وهذا السحر الشخصي يحيط بولي العهد السعودي كإحاطة مستشاريه به على الدوام، و(( ماخاب من استشار))، ذهن متقد وفطن على زعم الاخوة الاغريق، يميز  ما يناسب عما لايناسب، حافظ على وفائه لهذا التمييز ،ولكن بتمايز جوهري، فالأمير يعرف ان التاريخ ليس بمعنى المصير الذي مضى، بل المصير الذي يدوم والذي مايزال يطبعنا اليوم بطابعه اكثر من اي وقت مضى. والامير لاياخذ بالقناعات حتى يفرغ عليها طن اسمنت، والامير لايمنح قرارا شرف السمو حتى يكون القرار  صلدا مناسبا  ويستحق السمو.

في الأساس، ينعم المجتمع السعودي بحياة فاضلة ومنظمة بالكامل دون اضطراب أو فوضى، التصريف الصفري للأزمات، و صيانة رفاهية الإنسان وحقوقه تحتل سلم الأولوية لدى الأمير وطاقمه الحكومي، وتطبق حكومة الأمير على المقيمين  نفس المعايير التي تشترطها على مواطنيها وتصون رفاهيتهم وحقوقهم كمواطنيها. وبفضل ذلك تغلبت المملكة على جميع المخاطر التي يمكن أن تهدد دولتها ومواطنيها من خلال حكمة سديدة وضعها العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز ورؤية جديدة اطلقها ولي عهده الامير الشاب.

يحرض الفيسلسوف الفرنسي ميشال فوكو الاشتغال على منطقة العقل وليس الجسد لترويض الخطيرين، ولي العهد السعودي فعل ذلك ، قدم رؤيته الرشيدة للنمو والحوار والسلام فتلقاها شعبه بلهفة وترحيب كبيرين. كان الارهاب من اهم الملفات التي وضعها الامير في جدول اعمال حكومته . لابد لنا ان نعود وبعجالة الى رشدنا والعمل بجد وجدية من جديد، رغم  انّ لااحدا يستطيع التخمين بماينذر به المستقبل القريب على وجه الدقة، بعد جهوزية اكثر العناصر المهمة لانتاج كارثة محتملة اكثر شراسة وبطشا، وان التنظيمات المتطرفة والعنف الذي تمتهنه لن تتمكنا من الظهور مجددا ان تم تطبيق العدالة وكنس العقد والتراكمات التي ادت الى نشوئها وتوسعها، فالعدالة هي الواقي الوحيد من الارهاب ،والامير يأمر بالعدل والاقدام والحزم والتصميم، واتبعه شعبه فكان تصميمهما حازما لدرجة منعت اي من الخصوم والحاسدين من مبادرة المواجهة، وكان تصميم الامير وشعبه يبادران سريعا لسحق أي خصم مزعج. والأمير يدرك اليوم ان الامور قد تبدلت، فلابد لنا من الخروج من الافكار المعلبة، ويعلم الامير شباب المملكة بان عليهم مضاعفة المسعى لاعادة انعاش مجتمع  سعودي  اصبح عرضة للهجوم من الاعداء والخصوم والحاسدين. فمالم يعد ممكنا بالامس صار ممكنا وملزما معا، ولامكان اليوم في المملكة لليأس، تاركا  على الدوام تخطيطات مسبقة للوثبة التالية، متسلحا بارادته القوية التي لايثنيها اي عائق ،ولم العائق وفتياننا ممتلئين بالمثابرة والرغبة بالتقدم والتطور الدائمين.

إذن نحن أمام أمير أتقن شروط الحكم الرشيد عبر سعي حثيث يعد بأعطيات مدهشة في حقل السياسة المعاصرة، امير يمتلك امكانية الغوص في الاماكن الخطرة، بشجاعة تتخطى المألوف عبر خطوات يخطوها على أسس متينة بمثابة حوافز منشطة لطموحات الشباب السعودي ،فلاهيمنة لاحد على المعرفة والتطور، وان كل المعطيات متوفرة من حيث المبدأ ،ويكفي الشباب شيئا من الاقدام.

شاب طموح من من الطراز الرفيع، عملي جاد وسريع وفعّال، يمشي بخطوات واثفة وصدره  مشرع للسماء ،  الا ان اللطافة كانت غالبا  ماتتوافق  ازاء هذه الروح المشتعلة حماسا. لاتفصل الامير  عن الهدف سوى المسافة بين العين والهدف، فلاشيء يكبلنا بعد اليوم وبالاخص الياس او الاتكاء على البعيد، الطموح الذي يغذي كفاءة ووثوب الامير جسّد  لديه الإقدام والجراة للخروج عن المعايير القديمة، ولي العهد نموذج فريد بين نماذج قليلة انتجها القرن الحالي.

الأمراء الناجحون يتقنون وبمهارة شروط الدبلوماسية والحوار البناء والمثابرة الدؤوبة على سلامة وسمعة بلدانهم، الأمراء الناجحون يقدرون جيدا قيمة الوقت وهم يكافحون لاجل رفاهية شعوبهم .وان كان التغاوض يفضي الى سلام موثوق واكيد فلاضبر.حتى وان كان الطرف المفاوض ايران، إيران التي تدير اغرب مشروع طائفي أنزلت عبره الضرر بالأمة أكثر مما أنزل بها طيلة 14 قرن، والمفاوضات ليست ضغفا والهدنة ركن من اركان النزاعات، والمفاوضات تنتج سلما شاملا، وللحوار قواه الخاصة، انه المبدأ الداخلي للراحة. حنكة ودبلوماسية الامير الشاب مكنتاه من وضع المملكة في لائحة اقطاب العالم.

في المملكة العربية السعودية دشن الآباء الاوائل الطريق، وتجرأ أسلافهم على التوغل فيها بعيدا نحو الصلاح والاعمار والسلام. السعوديون الجدد يجذبون الحياة باتجاه القمة بقيادة امير يضاعف الجهود لانجاز المهمة التي يؤديها عشرة من امراء العالم ليل نهار، يرسخ ولي العهد السعودي محمدبن سلمان العمل والامل بعزم صارم نهارا ومساء، في رغبة يتجلى فيها  صراع الموهبة مع فوران الشباب، ذلك ان الامير يستبق الزمن، ولاندري سمو الامير محمد بن سلمان حفظه الله متى ينام.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

حسين محمد

كاتب من العراق ،ينشر في مواقع عالمية وعربية ومحلية ، حاز على جوائز عدة ويقدم ابحاثه لدى مراكز بحثية عالمية رصينه
زر الذهاب إلى الأعلى