سياسة و تاريخ

الأمم المتحدة.. ألم يحن وقت التغيير؟

قامت هيئة الأمم المتحدة على أنقاض عصبة الأمم بعد فشل الأخيرة في القيام بمهامها. حيث تأسست عقب مؤتمر باريس للسلام سنة 1919. وكان من بين أهدافها منع الحرب وضمان الأمن والسلام بين الدول. إلا أن شيئا من هذا لم يتحقق. حيث تحدّت عدة دول قراراتها وخاصة دول المحور آنذاك، وضربت بقراراتها عرض الحائط. إلى أن جاءت على أنقاضها، ما سمي بهيئة الأمم المتحدة، التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية وتشكلت عضويتها من الدول المنتصر في الحرب، التي لازالت هي الآمر الناهي في هذه الهيئة.

تأسست هيئة الأمم في ظروف تاريخية خاصة، أعطت الحضوة لمجموعة من الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية، وهزمت ألمانيا النازية وحلفائها ومكنتها من بطاقة رابحة تستعملها متى شاءت.

حق الفيتو، وهكذا رغم نبل الأهداف التي تدعو إليها هاته المنظمة، ووجود دول عديدة منخرطة فيها إلا أنها في النهاية تبقى تحت رحمة ورغبة  ونزوات دول مهيمنة. فإذا تلاقت مصالحها تم التصويت بنعم، وإذا اختلفت مصالحها تم رفع الورقة الحمراء “الفيتو” ويلغى أي قرار كان.

والدليل على ذلك، رواج العديد من القضايا الدولية داخل أروقة مقر هيئة الأمم ولحد الساعة لم يصلوا إلى حل. والقضية الفلسطينية أكبر مثال على ذلك. فكل قرار يدين إسرائيل تتصدى له الولايات المتحدة الأمريكية. وكل قرار يدين بشار تتصدى له الصين وروسيا. وفي الغالب كل الدول العربية تعاني. حيث خلقوا لها مشكلا إما داخليا أو خارجيا على الحدود. ليتسنى للدول المهيمنة، الضغط عليها. مع إمكانية التدخل في شؤونها متى دعت الضرورة لذلك، مرة بوجود دويلة وهمية تطلب الاستقلال، ومرة بوجود أقلية يجب حمايتها. ولا تنتهي الأعذار و الذرائع للتدخل.

كل هذا يطرح سؤالا عريضا شائكا، هل نظام هيئة الأمم المتحدة نظام عادل؟ أم أنه غير ذلك ويجب مراجعته بعدما تغيرت الظروف التاريخية والدولية التي فرضت بتواجده. أين العدل في قانون، إذا اجتمعت غالبية الدول وصوتت بنعم على قرار ما، تأتي دولة وتنسفه. بمجرد أن دولة أو دول ما، لديها حق النقض. ألم يحن الوقت لتجريد هذه الدول القوية من هذا الحق؟ وخلق نظام عادل لا يمنح لأي كان، أن يتمتع بامتياز ما، لمجرد أنه انتصر في حرب ما؟ وياليته انتصر فيها بمجهوده الفردي، بل بمساعدة مستعمراته السابقة ودول أخرى لم يتم إنصافها لحد الساعة.

مجلس الأمن تطبق قراراته على الدول الضعيفة. أما القوية، وحتى وإن خرج أي قرار يدينها، فإنه يبقى حبرا على ورق، ولكم عبرة في إسرائيل يا أولي الألباب.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يونس كحال

إطار تربوي وكوتش مدرسي وكاتب من المغرب، سبق له الاشتغال في عدة مواقع الكترونية، يكتب حاليا في جرائد وطنية وعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق