مدونات

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يتمكن المجتمع بتطبيق معايير الصلاح والفلاح، وهي ألا يوجد منكر، وبالنظر إلى الشخصية المصرية يظهر الوضع الاجتماعي والتركيبة الاجتماعية المختلفة عن سائر الطباع العربية، فالإمام الشافعي الذي عاش في الشام ووضع فيها قواعد فقهية عندما قدم إلى مصر وعاصر التركيبة المصرية وطبائعها، وضع فقهًا جديدًا فيه من السعة واليسر ما ليس في غيره.

ولنتذكر سويًا قول النبي الكريم لعلي بن أبي طالب “لئن يهدي الله بك رجلًا واحد خير من حمر النعم”، وفي ذلك دلالة على أن إصلاح أمر الناس وهداياتهم لطريق الصلاح والفلاح مع الحرص على صلاح العباد، ومن هنا يجب على المجتمع أن يعرف كيف يروض العاصي ويسيطر على الشارد، حتى يستفيد المجتمع من جهود الخير من جميع الناس.

إن صلاح الناس ووضعهم على طريق الصحيح لهي مهمة شاقة تحتاج إلى إخلاص في العمل، وقلب نابض بالخير، بالإضافة إلى ضمير حي يسعد بطاعة الطائعين ويتألم عندما تنتهك حرمات رب العالمين، وحتى يتربى فينا هذه الملكة وتترسخ عوامل الاستقرار والبقاء للأمم من خلال عمل الصالحات، والنهي عن المنكرات في ضوء المحددات للنصح، والنهي مع ترسيخ هذه الفكرة من أجل بناء مجتمع ينطلق نحو السعادة والاستقرار، فنحن كنا خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فالمجتمع الصالح هو الذي لا يخشى عليه من الأزمات المستحدثة عليه.

ولننظر إلى حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: “لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابًا من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم”، ونستنتج من هذا الحديث أن الإسلام لديه حساسية تجاه المعاصي، فلا صلاح مع معاصي، فلن تجتمع الماء والنار كذلك لن تجتمع معاصي وفساد مع مجتمع صالح ومتقدم، فالشعوب التي تتغاضى عن المنكرات، وتتعايش مع أرباب المعاصي، وتتعامل معهم دون أي تحفظ منهم تجاه هؤلاء، فهي مشاركة معهم في الإثم، بل وتحارب سنة الله في كونه وتسعى بذلك في خرابها ودمارها.

فالوقاية من المعاصي تحتاج إلى شعوب متعلمة ومتسامحة مع نفسها قبل أن تكون متسامحة مع غيرها، ومن عوامل السلامة المجتمعية هي الابتعاد عن أهل المعاصي، وعدم مشاركتهم أفعالهم، والشروع في إصلاحهم والأخذ بأيديهم إلى فضيلة الخير والصلاح، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز أنه إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها   فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، ومن هنا يتضح لنا أن عوامل السلامة الاجتماعية هي مفارقة أهل المعاصي وعدم مشاركتهم أفعالهم، والشروع في الصلاح والأخذ بأيديهم إلى الفضيلة والخير.

ومن هنا تأتي فرضية مقاومة المنكر والفساد، وتمهيد الطريق للخير والمعروف، والمثول للشرع الرباني في وضع الضوابط، وحتى لا يقع الأمر تحت طائلة الفوضى، وحتى لا يُساء إلى المعروف، لأن الإنسان قد يأتي ليصلح فيفسد دون علم.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق