سياسة وتاريخ

الأطماع الصهيونية في فلسطين

لم تكن بلاد الشام ومصر من المناطق المحببة للقوى الأوروبية لولا قيامها على بحر من الثروات، فالمنطقة العربية عموماً تعوم على بحرٍ من الميزاتِ،  والثروات وهذا ما جعلها مَحَطّ نظرٍ للاستعمار الغربي منذ قديم الزمان فالاستعمار الفرنسي لسوريا والبريطاني لمصر لم يكن بالجديد أو بالشيء المميز.

في سابقِ الزمان،  كانت أوروبا تطمع بالاستيلاء على المنطقة(بلاد الشام ومصر) لمَّ تمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي يتحكم بطرق التجارة البرية بالإضافة إلى وجود مقوماتٍ لوجستية تجعل منها ولاياتٍ مميزة إذا تم استعمارها،  وهذا ما كان يحدثْ،فتارةً تكونُ مستعمرةً بيزنطية وتارةً تكون تحت سيطرة الرومان والعجم. لتزيد مطامع الدول الاستعمارية في المنطقة بعد شق قناة السويس الأمر الذي أدى إلى تحكم المنطقة بكافة الطرق التجارية بين الشرق والغرب وفيما بعد اكتشاف الثروات الباطنية بكثرة.  فإذا نظرت بسرعة إلى المنطقة ستجدها صحراء قاحلة تعاني من الجفاف ولا تصلح لشيء وإذا أمعنت النظر ستجدها أرض تملك الكثير من المقومات التي جعلت منها أرض الحضارة والتاريخ، وأحد الطامعين بالأرض وبثروتها هم الصهاينة.

لم تقم إسرائيل إلا على كذبة اخترعها الصهاينة ووثقتها ودعتمها  بريطانيا ومولتها أغنياء اليهود والحكومات التي وجدت مصالح لا تحصى مع الصهيونية.

في مقالتنا السابقة ذكرنا بأنه لم تكن فلسطين الأرض المحببة لتيودور هرتزل بسبب الكثافة السكانية فيها
لكن إن أُقيمتْ دولة صهيونية في فلسطين ستحصل على كثير من الدعم من قبل اليهود المتدينين وخاصة بعد تزوير التوراة وربط كلمة  فلسطين بكلمة فلشتيم_فلشتيم وهناك فرق بين الكلمتين فكلمة فلشتيم تدل على جماعة وثنية كانت تعبد إلهاً اسمه فلس واسم الفلس يكتب في العبرية بإضافة التاء اللاصقة:  فلست/فلست.

أما الياء والميم في العبرية فهما أداة التثنية والجمع (فلشتيم).  وهذه قاعدة لغوية صارمة.  ولو كان محرر النصوص العبرية قصد الفلسطينيين،  لرسم الاسم بحرف (الطاء) وهو حرف ليس غريباً على العبرية ويستخدم في كتابة أسماء عشرات الأماكن والأشخاص،  فلماذا رسم الاسم بحرف التاء (فلست-فلست)؟ يقول سفر الملوك الأول:  15:  9:  14،  ما يلي:  (وفي السنة العشرين ليربعام ملك إسرائيل،  ملك آسا على يهوذا.  ملك إحدى وأربعين سنة في أورشليم.  واسم أمه معركة ابنة أبشالوم.  حتى إن معركة أمه،  خلعها من أن تكون ملكة،  لأنها عملت تمثالا لمفلسة- الفلس،  فكسر آسا تمثال مفلسة وأحرقه في وادي يقدرون).

أما الكلمة الثانية فهي اسم فلسطين ولم تظهر تلك الكلمة في السجلات التاريخية إلا نحو عام 330 م،  مع التقسيم الإداري الروماني البيزنطي لسوريا إي بعد مئات السنين من نزول التوراة والسبي البابلي،  فهل الكلمتين مرتبطين ببعضهما؟

كل الكلام الذي سبق هو مجرد تمهيد لك عزيزي القارئ والآن سنتكلم في الموضوع؟
عندما تذهب لكي تشتري أرض أول أسئلة ستسألها:  ما هي مساحة الأرض،  وما هي ميزاتها؟
كم سعرها؟

فمن مصلحتك شراءُ أرضٍ خصبة تحتوي ينابيع،  بالقرب منها طريق معبد وأن تكون تلك الأرض صالحةً لبناء فيلا أو تحويلها إلى مزرعة فإذا وجدت تلك الواصفات لن تبالي لسعرها مهما كان مرتفعاً.

وهذا ما جرى مع الصهيونية ففلسطين والأرض الممتدة من النيل إلى الفرات أرضٌ غنيةٌ بالموارد المائية السطحية الطبيعية والعذبة،  ومنها(نهر الفرات، نهر النيل، نهر العاصي، بحبره طبريا)

وغنية تلك الأرض أيضاً بالثروات الباطنية والغاز وبالأخص الثروات الموجودة في قاع البحار فتمتلك المنطقة احتياطي بكميات هائلة جداً تفوق مليار لتر³ من الغاز الطبيعي،  والبترولة، بالإضافة إلى كونها نقطة ربطٍ بين الطرق التجارية البحري(قناة السويس) وهناك الكثير من المشاريع التي طرحت، منها(مشروع ربط البحار الخمسة الذي طرحته سوريا عام ٢٠٠٢ ومشروع قناة بن غوريون الذي طرحته إسرائيل منذ عقود)

ليس هذا فقط تملك المنطقة واحدة من أخصب الأراضي في العالم مثل أراضي الجولان ودلتا النيل، كما أن للمنطقة أهمية أخرى وتعتبر من أهم ميزاتها وهي المقدسات ففلسطين تعتبر واجهة للحجاج المسيحيين وفيها العديد من المزارات وأضرحة الصحابة (رضي الله عنهم) فهي أرض سياحية بامتياز.

مع عدد لا يحصى من الميزات التي قد تجعل من المنطقة أرضًاًّ مزدهرة إذا وفقط إذا اُستثمرتْ بالشكل الصحيح.
فإسرائيل احتلت فلسطين وتخطط لمشروعها القديم من النيل إلى الفرات حدودك يا إسرائيل والمعروف بأنه لا حدود رسمية للكيان الصهيوني.

فخيانة بريطانيا لمحادثات حسين_كليمانصو وإصدارها سايكس بيكو ووعد بلفور لم يكونوا إلا تمهيدا لقيام دولة تطمع بالأرض وبثروتها.

عزيزي القارئ قد تقول بأن كل ذلك مجرد كلام لا صحة له.  وأنا بدوري سأجيبك بمثال واقعي تعيشه اللبنات وهو الخلاف مع إسرائيل حول أحقية تملك البلوك البحري رقم-٩- فإذا كانت إسرائيل لا تمتع بموارد المنطقة لمَّ لا تتنازل عنه لدولة اللبنات التي هي بأمس الحاجة إليهو لتانسي أطماع إسرائيل في البنان وأطماعها بمياه نهر الليطاني واجتياحها اللبنات مرتين.

مثال آخر من دولة العراق والتي تهدد إسرائيل الكبرى أرضها, عندما احتلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق عملت على جلب عائلات يهودية وتوطينهم بالعراق ومنحهم أراضٍ عراقية وكذلك الأمر شركات صهيونية كانت تستثمر وتحتل حقول النفط في كركوك فقد عمد الاحتلال الأمريكي إلى قطع وتدمير كافة الأنابيب التي تنقل النفط لخارج العراق ما عدا الخط الذي ينقل النفط إلى حيفا وعمدت إلى نقله بالأنابيب إلى حيفا ألا يسمى ذلك طمعاً بأراضي المنطقة.
قد تقول بأن إسرائيل تنفي ذلك لكن هل من المعقول أن يأتي السارق إليك ويطلب سرقتك؟!
هل من المنطقي أن يأتي شخص ويخبرك بأنه سيقتلك؟!
هناك مثل ينطبق على إسرائيل بالوجه أرنب وبالخفاء ثعلب أو كما نقوله في منطقتنا بالوجه مرآة وبالخفاء صرماية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مقداد تامر

مهتم بالشأن السياسي في المنطقة العربية
زر الذهاب إلى الأعلى