سياسة و تاريخ

الأسرة والدولة واقع يُرى بالمجهر والتلسكوب

عن الأسرة والدولة من جهة، والشارع من جهة أخرى

الأب الذي لا يكلم ابنه، ولا يفهم مشاكله، ومطالبه، ولا يحنو عليه ويهتم به، سيجد الشارع حاضنًا لابنه، مربيًا له، مخرجًا اياه عن منهجه، فيأتي يوم يثور فيه الابن على أبيه، قد يضربه وقد يرديه قتيلًا لا قدر الله!

الأم التي لا تحنو على ابنتها، لا توجهها، لا تحضنها، لا تفقهها، لا تصاحبها، هي أيضًا ستتخذ ابنتها من بنات السوء رفقة، ستدخل باب السوء عشقًا، فيبدأ الأمر بتنازل، فقبلة، فعري يتلوه فسقٌ. سيخونها العاشق الأول فالثاني فالثالث، ستألف عيون العشاق بل والفسّاق، ستصبح عارًا على البيت وأحبابه، سيذرها الأهل وتتلقفها الأرصفة، باغيّة في أوجها، متسولة في خفوتها وذهاب رونقها.

كذلك الدولة التي لا تهتم بأبنائها، تعطي الوفير للقلة، وتجعل الكثير في فاقة وذلة، تمنح من يخونها، وتحرم من يحبها، هذه الدولة لن تجد لها ساعة الحلكة من مدافع ،فمن اهتمت بهم باعوها بليل، ومن حرمتهم تآكلت وطنيتهم، وتناقصت عاطفتهم، ما عادوا يحسون بأمومة الدولة، سيرونها تسقط بين ايديهم، وربما سيكونون معاول تسقط بناءها وأسسها.

نظرة على الأسرة والدولة في ضعفهما!

المنزل الذي يكون فيه الأب ضعيف الشخصية، والأم سليطة اللسان حيزبون، البيت الذي يتناسى فيه الأب دوره في الانفاق والعدل بين أبنائه، والاهتمام بزوجته. هذا البيت معرض للفوضى!
الأولاد يصرخون يتقاتلون ويرفسون، اذا كان للاب قوة وسلطة، تدارك الأمر، وعدل بين الأبناء وأنفق ولبى وأرضى، لكن إن لم تكن له قوة شخصية تداعي الأمر الى الخارج، وجاء الجيران، وكل مار بالدرب، سيكون بين المتدخلين ذوي نوايا حسنة، ويكون بينهم ذوي نوايا سيئة، لصوص مخربون، متلصصون مغتابون، ومتبعوا عورات، قد يسرق البيت، ويضيع الأبناء، ويرخي الأب أذنيه لمن يطالبونه بحل الطلاق، يتشتت الأبناء ويضيعون ويُباع البيت بثمن زهيد.
كذلك الدول كمثل هذا البيت، وهم القادة كمثل هؤلاء الآباء، فأمتنا بين قادة نرجسيين، لا يرون إلا أنفسهم، وينسون شعوبهم، وبين قادة ضعاف شخصية، يطبقون املاءات الخارج بالحرف، الشعوب تضيع والأوطان ينخرها سوس الخارج، أبناء الوطن الواحد يتشتتون في أرجاء الأرض، مشردين في أوروبا وفي الملاجئ، هاربين في لفافات السجائر، تائهين هائمين في دخان الحشيش..

الأسرة والدولة كباحثين عن الأمان

الدولة للشعب كالزوجة، ان لم يهتم بها، يغار عليها، يغلظ صوته تارة ليصحح أخطاءها، ستفعل ما يحلو لها وسيجدها يوما ما بين أحضان عدوه خائنة.
لا تقل لي ثقة، وإلا فاضمن لي عالمًا فيه الغزلان والحملان فقط، حينها أوافقك على عنصر الثقة، أما والعالم أغلبه ذئاب، فتربص واحترس، ونم مفتوح العينين مثلهم، كي لا تُطعن بغدر، وتُغدر في ظلمة الليل.

الدولة للشعب كزوجة، تبث في وجهه اشاعة، ثم ترقب قسمات وجهه، نبضات قلبه، شهيقه وزفيره ،إن لمحت غضبا وعيونا جاحظة، استدركت وقالت الأمر مجرد اشاعة يا حبيبي الشعب… وان لمحت وجها أبلها، لم تصدر عنه أي ردة فعل، في اليوم الموالي ستجد الاشاعة حقيقة موضوعة على طاولتك، قد يزبد ويغضب الشعب الأبله أسبوعا على قرار قد تم الحسم فيه، لكن في الأخير هي تعلم أنه سيأتيها متوسلا، ليطلب منها الصفح وإعداد الغذاء له، لأن الذي لم يثر عند الاشاعة، سهل ان تتم مطاوعته أمام الحقيقة، حينما يجوع.

الدولة تطبخ في قدرها قرارات وسياسات، ترفع غطاء القدر لتصل رائحته الى الشعب، ان رضي بتلك الرائحة، وضعت القرار على المائدة ليأكله عنوة، إن رفض واستهجن نتانة الرائحة، قالت له هي مجرد إشاعة، أو رائحة تنبعث من مطبخ الجيران.

عليك أن تتعلم استهجان الإشاعات أيها الشعب، هو أسلم وأنجى لك ولدولتك، ربما تريد منك الدولة أن تستهجن، لتتنصل من إكراهات دولية فوق رأسها، فتجد مبررا لتقول للضاغطين الدوليين: إنه الشعب لا يريد… أما ان وقفت موقف الأبله النائم، فلا غرو ان وجدت دولتك تُغتصب أمام ناظريك. وحينها لا تلم دولتك فقط بل ابك ديوتيتك ونومك وبلاهتك، من أوصلوك الى هذا الموقف المشين.

بروا شعوبكم تجدونهم ساعة الضرّاء، فوالله وطنية شعوبكم لا يردها تجنيد ولا أحزاب ولا إعلام ولا أعلام، ولا شرطة ولا تهديد ولا وعيد، لن يردّ وطنية شعوبكم إلا العدل، الذي هو أساس الملك.

نهاية أقول:

من فاق نجا، ومن نام سقط عليه الردم، ومن خان لا توقظ فؤاد عزته كلمات ولا حب وطن.

ثم، ومن وحي الطفولة نتحدث

برجاء تقييم المقال

مالك بوروز

كاتب وباحث مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق