مدونات

الأسرة الفلسطينية من المشاكل إلى التوافق

تعتبر الأسرة أول وحدة اجتماعية عرفها الإنسان في حياته، واللبنة الأساسية لكل مجتمع فهي الدافع القوي لعجلة تطور المجتمعات الإنسانية على اختلاف ثقافتها.

تبرز أهمية الأسرة في بناء الأجيال السليمة على مدى الأزمان بصقل شخصيتهم وإشباع حاجاتهم النمائية على مدى تطوري; ما دعا لاهتمام الكثير من المتخصصين على اختلاف المجالات العلمية.

تطورت الأسرة بتنظيمها الهيكلي والبنيوي عبر الأجيال المتعاقبة، ولا تزال في حالة تغير وإنماء مستمرين وذلك بتغير أشكالها لموائمة ظروف الحياة السائدة في كل عصر، بالإضافة إلى تغير نمط معيشتها لتتكيف مع الأزمات الاجتماعية المواكبة لتطور الحياة.

تداخل مفهوم الأسرة مع العديد من التخصصات العلمية، وتعددت التعاريف التي تشير إليها على الرغم من اختلاف وجهة نظر الباحثين باختلاف زوايا اهتمام الباحثين إلا أن التعاريف أَثرَتْ الأسرة بكل جوانبها واتفقوا على أهميتها كنظام اجتماعي يؤدي وظائف متعددة للمجتمع الإنساني على اختلاف الثقافات المجتمعية والأديان.

تُعَرف الأسرة لغةً بأنها الأسر أو القيد إلا أنه أسر اختياري حيث أنه الدرع الحصين الذي يحقق من خلاله المصلحة المشتركة. ويعرفها العرف الاجتماعي بأنها مجموعة من الأفراد تربطها رابط معين يؤدي لمصالح مشتركة.

وفقاً للآداب المختلفة لتعريفات الأسرة نلخص تعريف الأسرة بأنها عبارة عن بنيان اجتماعي يقوم على علاقات القرابة (النسب والزواج) وتتمثل في مجموعة من العلاقات الاجتماعية التي تحددها الثقافة، والتي توجد بين الأقارب الذين يعيشون سويا أو يتفاعلون بدرجة تسمح بذلك باعتبارهم وحدة واحدة.

الأسرة الفلسطينية

لا تختلف الأسرة في مجتمعنا الفلسطيني عن الأسر في المجتمعات العربية والأجنبية بكونها منظومة اجتماعية هيكلية تتصف بالاستمرارية والنماء مع تطور الزمن. حافظت الأسرة الفلسطينية على الموروث الثقافي وارتكازها على الرغم من المشاكل الأسرية التي تتعرض لها، بأخذ عينة عشوائية قامت الباحثة باستخلاص المشاكل الأسرية التي تواجهها وتؤدي إلى صراع دائم فكانت هذه المشاكل على النحو الأتي.

تمارس الثقافة المجتمعية الفلسطينية نوعاً من أنواع الضبط الاجتماعي لسلوك أفراده وما هو إلا تيارات ثقافية طُبِع بها أفرادها عن طريق التنشئة الاجتماعية والتربية التي تلقونها على مر الحياة الأسرية، وبذلك يخضع الفرد لهذه المعايير السلوكية والقيم المجتمعية ولا يستطيع الخروج عنها وإلا تعرض لنبذ مجتمعي. ونحدد المشاكل القافية في ضوء العادات المجتمعية الأسرية مثل العنصر الذكوري المتحكم في الأسرة بشكل تسلطي، أو أهمية وجود العنصر الذكوري بين الأبناء ليكون السند والحامي للأسرة.

كما تشكل مشاكل الأدوار الاجتماعية في الممارسات التربوية في الأسرة من خلال توزيع الأدوار بين أفرادها، واتباعها للقواعد الأسرية التي تحمل في طياتها التناقض في تربية الأبناء.

إن اختلاف الأنماط الشخصية بين الزوجين عززت من وجود المشاكل الأسرية التي تتصف بعدم التواصل الفعَّال بين أفرادها، فاختلاف الاهتمامات والبعد الفكري في غياب الحوار والنقاش يشكل تهديداً أمام التوافق الأسري.

أما المشاكل الاقتصادية التي تتمحور حول توفير السيولة المالية بإشباع المتطلبات والاحتياجات الأسرية المختلفة. أما المشكلات النفسية والانفعالية فتتمثل في الإسقاط الانفعالي على أفراد الأسرة.

تتأثر أفراد الأسرة بظل وجود هذه المشاكل نسبياً مع تفاعل الفرد معها، فإذا كان التفاعل إيجابي قائم على الحوار والمناقشة المتبادلة بين الأفراد، في المقابل التفاعل السلبي المتمثل في الصراخ والبكاء أو سب الذات الإلهية عند الانفعال.

بالرغم من هذه المشاكل إلا أن الأسر تخلق استراتيجيات للتكيف والتأقلم مع الواقع الأسري المحيط بها، وحل المشاكل المجابهة ويشمل ذلك التدخل الخارجي بطلب المساعدة من طرف ثالث، أو بالتعامل الذاتي مع هذه المشاكل.

في المجتمع الفلسطيني العديد من الأسر تسعى لتكون الأفضل بحيث تواجه العديد من المطالب والاحتياجات بالرغم من ذلك تمارس وظائفها بالإمكانات المتاحة والمتناولة في اليد، وتم تصنيفها إلى أربع مجموعات رئيسية كما يلي:

الوظيفة الاجتماعية: وهي عملية التطبيع الاجتماعي للسلوكيات والصفات الأخلاقية وفقاً للدين والثقافة السائدة.

الوظيفة النفسية: تهتم بالإشباع النفسي والعاطفي لأفراد الأسرة بما تحتويه من أمن وأمان، والدعم النفسي.

الوظيفة البيولوجية: وهي تقتصر على تنظيم النسل والإنجاب، الحفاظ على النوع بالإضافة إلى توفير الرعاية الصحية والجسدية.

الوظيفة الاقتصادية: حيث تقوم الأسر بتوفير كافة الاحتياجات المادية لأفرادها، لضمان حياة كريمة ومستقبل مشرق.

مع محاولة كل فرد من الأسرة القيام بوظائفهم المختلفة على أكمل وجه إلا جوانب القصور في الوظائف السابقة تَظهر في جوانب قد أُغفلت لسبب أو لآخر، وتكون موجهة إما للأسرة أو من الفرد لنفسه ويظهر في التركيز على الوظائف الأسرية المقدمة لجميع أفراد الأسرة وإغفال نفسه من حقوقه على نفسه أو بإيثار أفراد الأسرة على نفسه.

الزواج هو شراكة حقيقية بين الرجل والمرأة في كل جوانب الحياة، تحتاج هذه الشراكة إلى تغذية حتى لا تزول وللوصول إلى التوافق. تتجلى عوامل المغذية لهذه الشراكة في العوامل الداخلية التي تتبنى الجانب العاطفي بوجود الحب، الصبر والحلم، والتقدير والاحترام بين الزوجين. أما العوامل الخارجية فتتمحور في الجانب المالي بتوفير العنصر المالي لتلبية الاحتياجات والمتطلبات الأسرية وبيت الزوجية، بالإضافة إلى الجانب الاجتماعي والثقافي التي يتمثل في الانسجام الفكري بين الزوجين وتوزيع الأدوار لتكون أسرة ديناميكية التفاعل، وأساس كل توافق هو التواصل الفعَال والتعامل المرن في مواجهة الأزمات.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

Fadwa Alsadi

معلمة غرفة مصادر طالبة ماجستير علم نفس اكلينيكي جامعة النجاح الوطنية - فلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى