مدونات

الأستاذ والتلميذ: حجر أساس في بناء وتقدم المجتمع

“قم للمعلم وفّه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا”.

تلك كلمة كان فيها الشاعر أحمد شوقي صادقًا، فصانع المجتمع بصفة عامة هو الأستاذ، فعندما نقول أن المدرسة هي المنزل الثاني للتلميذ، فما نقصده في هذه الحالة هو الأستاذ، فهو القلب النابض للثقافة.

فلو لم يكن الأستاذ، لما كان المجتمع ليصل لما وصل إليه اليوم من تقدم وتطور في كل المجالات، فعندما نتحدث عن الأستاذ سواء كان ذا تخصص أدبي أو علمي أو دون ذلك، فإنه يبقى الرابطة الأساسية في اتصال سلسلة كبيرة من الثقافة والمعرفة، فهو منبع النور في كل الأمم.

فأمتنا الإسلامية وصلت إلى ما وصلت إليه من علوم اشتهر بها سيبويه والخوارزمي وغيرهم من العلماء العرب؛ بفضل أستاذنا الكبير الذي علم الناس أمور دينهم ودنياهم سيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلم-.

وحتى الآن لازال للأستاذ دور كبير في تقدم المجتمع؛ فهو المسؤول عن إصلاح المجتمع والدول المتقدمة، وحتى الدول التي لها وعيٌ كاملٌ بأهمية هذا الأخير، فإنها تخصص ميزانيات هائلة للتعليم؛ ليجد هذا الأستاذ أحسن الظروف لإعطاء الدروس لتلاميذه، فدوره إذن في إصلاح وتقدم المجتمع لا يقل أهمية عن باقي أدواره في الحياة.

ودعنا الآن نتحدث عن طبيعة العلاقة التي يجب أن تكون بين الأستاذ وتلميذه، لاشك أنها يجب أن تكون كالعلاقة بين الأب وابنه أو الأم وابنها، لكن مع الأسف ما نراه الآن يخيف بشأن بعض الأحداث التي تتعلق بقضايا عنف بين التلميذ وأستاذه، فسابقًا كانت تلك العلاقة الحميمة مبنية أولًا على الاحترام قبل التعليم، وكان دور الأستاذ دورًا تربويًا قبل التعليم، لكن اليوم أصبح التلميذ يعنف أستاذه ولا يدين له بأي اعتراف بجميله وخيره، وهذا لن يحقق أي نفع في المجتمع، بل هو خراب لتلك العلاقة التي ذكرناها من قبل، ولن يتواصل أي تقدم ثقافي ما دامت العلاقة بين التلميذ والأستاذ عكس ما يجب أن تكون، والعكس صحيح.

الأستاذ هو منبع المعرفة والتلميذ هو المتلقي لهذه المعرفة، وكلاهما مهمين كشرطين أساسيين لاستمرار المعرفة وبالتالي استمرار تقدم المجتمع، لذلك يجب سواء من الهيئات الرسمية أو حتى من المجتمع المدني التوعية بأهمية إرساء قواعد لعلاقات جيدة بين التلميذ وأستاذه، وعن كون العلاقه بينهما ليست علاقة نقط أو تحصيل، بل تحصيل المعارف والقيم، فما وصلنا إليه اليوم من المجتمعات الناجحة لم يكن أبدًا بعلاقات توتر بيننا وبين أساتذتنا، وإنما كان هناك احترام وانضباط ومحبة، كما نأمل أن تستمر هذه العلاقة في مدارس اليوم خاصة في الدول العربية.

إن أهم الأسباب التي تجعل العنف يروج بين التلميذ والأستاذ اليوم؛ هو مجموعة من الضغوط التي تكون على عاتق التلميذ جراء مجموعة من العوامل الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، وهذا لا يجعل هذا التلميذ يفهم أن ما يوجه له من طرف أستاذه من أجل مصلحته، بل يفهم أن كل ما يوجه له هو ضده.

لذلك فأنا أوافق وأنضم إلى مجموعة من الآخرين الذين يرون بأن تقدم المدارس مرهون بمواكبة نفسية التلاميذ؛ لفهم وضعياتهم، ومعرفة المشاكل التي يعيشونها لمعالجتها، وذلك ما نراه في مجموعة من الدول الغربية التي تهتم بالدراسات في مجال علوم التربية كل سنة؛ من أجل مواكبة الجانب النفسي لدى التلميذ وفهمه تمام الفهم.

فذلك ما يجعلهم يرافقون فكرة التلميذ ويصححون ما كان مغلوطًا عنده، وهذا ما يجعل التلميذ بدوره يتفهم الأمور بحقيقتها وليس العكس، وبذلك سيتم الصلح بين مجتمعتنا ومجموعة من القيم التي فقدها لعقود متعددة.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق