منوعات

الأزمات الاقتصادية والخوف من الفقر

لا يخفي على أحد ما يدور في العالم من أزمات اقتصادية فمنذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية يعيش العالم بأسره أزمة إقتصادية لم يسلم من آثارها الدول المتقدمة والنامية ومابينهما.

فسأتناول في هذه المقالة خوف الناس من الفقر بسبب الأزمات الاقتصادية؛ فنتيجة لتلك الأزمة وجدنا ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار حتى أصبح الناس يخشون الغد ويخشون الفقر وضيق الرزق فأصبحوا يخشون الفقر أكثر من قناعتهم بأن الله هو الرازق وهذا شيئ بغيض فإن الذي يرزق الناس وقت الرخص هو الذي يرزقهم وقت الشدة.

وهنا استوقفتني مقولة للإمام علي كرم الله وجهه ” الناس من خوف الفقر في فقر” فإن داء الهلع وفقدان التوازن بسبب الخوف من الفقر وضيق الرزق الذي أصاب كثيرٌ من الناس يعود إلي قلة ثقة وسوء ظن في الله في حال الشدة هذا من الشيطان ومن وسوسته بذلك.

فيقول سفيان الثوري “ليس للشيطان سلاح للإنسان مثل خوف الفقر فإذا وقع في قلب الإنسان، منع الحق وتكلم بالهوي وظن بربه ظن السوء” فهذا ما يحدث في زمننا هذا وفي وقتنا هذا فقد نري شياطين الإنس قبل شياطين الجن يخوفون الناس من الفقر بسبب وجود خلافات سياسية بينهم وبين القيادة السياسية الحالية فيشغلوا الناس بإرتفاع الأسعار ويهولوا لهم أمر مستقبلهم لإخافتهم من الفقر فهؤلاء قد فاقوا شياطين الجن في ذلك فلا يجب أن نخشي شيئا ما دمنا نعبد الرازق.

فقد قيل لأحد الصالحين: لقد أصبح رغيف الخبر بدينار. فأجاب: والله ماهمني ذلك ولو أصبحت حبة القمح بدينار أنا أعبد الله كما أمرني وهو يرزقني كما وعدني.

فمن يرضي ويثق بأن الله هو الرازق في الشدة والرخاء في الغلاء وفي الرخص فهذا هو المؤمن الحق الذي يرضي دائماً بما قسم الله له وهو الدي يوقن بعدل الله فيما قسم من أرزاق فيقول الله تعالي”قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون” فالله تعالي هو مقسم الأرزاق فهذا يجعله غنياً لأنه لا يصلح له إلا الغني ولو غير ذلك لكان منحرفاً والآخر يجعله فقيراً ولو أغناه الله لكان منحرفاً ومنهم بين هذا وذاك ولكن ليس الرزق مالاً فقط بل إن الرزق يكتبه الله لنا ليس فقط مالاً أو بيت أو سيارة ولكن إن الأولاد رزق والعافية رزق وسمعك رزق وبصرك رزق ولسانك رزق.

فقد يحكي أن إبراهيم بن أدهم كان يمشي يوما، فإذا برجل يسأل الناس ويشتكي إليهم قلة المال وقلة الرزق بين يديه فأقبل إليه إبراهيم بن ادهم فقال له: يا رجل، أراك تشتكي الحاجة وقلة الرزق قال: نعم، فقال له: أيسرك تبيع عينيك بمائة ألف دينار قال: لا قال: أيسرك ذلك بلسانك قال: لا قال: أيسرك ذلك بسمعك قال: لا قال: أيسرك ذلك بيديك او برجليك وجعل يعدد عليه جوارحه التي يستمتع بها وخُص بها دون كثيرٍ من الناس الذين فقدوها، والرجل يقول: لا لو تعطوني مائة ألف دينار على أن تفقأ عيني، أو يقطع لساني لما أجبتك إلى ذلك فقال له إبراهيم بن أدهم: سبحان الله أراك تملك مئات الآلاف من الدراهم والدنانير وتشتكي أن الله لم يرزقك.

فمن منا يفضل المال على العافية ومن منا لا يملك الكثير من الرزق في عافيته وصحته وذريته. فرزقنا ضمنه الله لنا وقسمه بيننا بالعدل وحقاً علينا أن نرضي به واللذي يرزقنا في الرخاء لن ينسانا في الشدة فلا يجب أن نعين شياطين الإنس والجن علي إخافتنا من الفقر والغلاء.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

محمد سالم

محمد سالم كاتب صحفي وسياسي حيث يشغل منصب أمين حزب حماة الوطن بقرية دندنا إحدي قري مركز طوخ محافظة القليوبية مسقط رأسه
زر الذهاب إلى الأعلى