مدونات

الأرواح تباع وتشترى

إن الأرواح اليوم جد رخيصة ولا ثمن لها، الثمن الذي ليس بالدنانير ولا بالعملات حتى الصعبة ولا بالمال ولا بأي نوع من أنواع الكنوز، فالروح لا ثمن لها لكي تباع وتشترى، فهي مكرمة من قبل رب العرش العظيم، إلا أن الأرواح اليوم ومنذ العديد من القرون والسنوات تنتهك وتتعرض لأبشع أنواع القتل والعنف والقسوة التي لا مثيل لها.

حتى بين الحيوانات الذين هم مقارنة بأصحاب تلك الجرائم التي تقع على أرواح البشر هم ملائكة، ومعرضون للخطر مثلهم مثل تلك الأرواح البشرية التي لاقت حدفها على يد من لا يرحم، وبلا ضمير يطرد تلك الأرواح من الحياة والوجود بطريقة بشعة لا ترضي لا دينًا ولا بشرًا ولا لها صلة باحترام الإنسان نهائيًا.

باتت الأرواح بلا قيمة ولا مقام ولا مكانة، فهناك من يموتون لأنهم موجودون على الأرض، وبقلب الحروب والمعارك التي يدخل فيها الأقوياء، ولا يتأذى منها سوى هؤلاء المساكين المحرومين الفقراء، الذين لا حول لهم ولا قوة ولا ذنب لهم سوى أنهم يسكنون أرض الوحوش والأقوياء الذي يأكلون الضعفاء بلا تأخير، ولا وضع في الحسبان أن هذا إنسان مثله ولا يجوز معاملته بمثل معاملة أقل من الحيوانات، وأن روحه ملك لخالقه ولا يجوز التقرب منها تحت أي وضع كان، فله حق العيش مثله مثلك.

إلا أن سارق الأرواح وبائعها ومشتريها لا يهتم لكل هذا سوى لمصلحته وربحه، وما يعود إليه ولإشباع رغبته الجنونية، التي تهوى رحيل الجميع ممن يراهم هو لا يستحقون العيش، ولا يود رؤيتهم أمامه واقفون ولا من حوله يمرون ولا حتى ورائه متواجدون.

نعم الأرواح تباع وتشترى، تلك الأرواح الصغيرة وحتى الأرواح الكبيرة ومن الجنسين الذكر والأنثى، فالروح لم تعد لها قيمة، قيمتها في الثمن الذي يأتي من ورائها نتيجة بيعها واستلام ثمنها، دون تفكير بأن هذا جريمة وكل العقوبات الصعبة تطبق على الفاعل.

يتم خطف الصغار ووضعهم في غير مكانهم المعتادين عليه، المكان الذي يزيد من خوفهم ويميتهم الموتة الأولى قبل اغتصابهم أو بيعهم مباشرة للذين بحاجة إلى بيع أعضائهم بعد قتلهم، وسحب الروح من الجسد أو حتى نزع الغرض الذي من أجلهم خطفوهم وهم أحياء ويشاهدون ويتألمون، فهذا أصعب موت على الصغير.

أما الكبير فالألم واحد، إلا أن الصغير لا يقوى على شدة هذا الألم وهذا العذاب الذي لا يعرف ما سببه وما ذنبه، وما الفعل الذي ارتكبه سوى أنه مر من أمامهم وكان ذلك الطعم السهل المنال، أو الإتجار بهم بجميع أنواع التجارة البشرية من استغلالهم في السرقة، في الدعارة، في أمور كثيرة غير إنسانية ويعاقب عليها الدين أولًا والقانون بشدة وبأحكام لا ترحم من لا يرحم.

صغارنا يتم بيعهم وهناك من يشتري، وكبارنا كذلك يتم بيعهم وهناك من يشتريهم، والمرأة تباع وتشترى ولكل مشتري طريقته في التعامل مع الروح التي اشتراها، وله حق التصرف فيها كما يحب ويشتهي ويريد، فهو المالك لها وهو صاحبها متى دفع ثمنها، وكأن تلك الأرواح ألعاب لا تتحرك ولا مشاعر ولا أحاسيس ولا روح تسكن الجسد، ليتم بيعهم بدون إرادتهم وإنما باستعمال القوة ثم القوة، وعند الاعتراض الموت مباشرة، وكذلك الحال عند المشتري، حتى أننا هنا لا نستطيع أن نقول هذا عبد وإنما أقل وأسوأ.

متى ينتهي كابوس هذه التجارة التي جعلت الأولياء يعيشون في رعب وخوف رهيب على أولادهم وعلى بناتهم بالذات وعلى أهل بيتهم؟ إلى متى تستمر هذه الجرائم التي تهدد الاستقرار البشري والحياة البشرية؟ إلى متى؟ فالوضع والجرائم مستمرة وفي تزايد وبالأخص في بلادنا العربية، وهناك العديد من القصص والقضايا المفتوحة في مكاتب الشرطة والأمن ولم يجد لها الدلائل.

بالواقع لا بيع ولا شراء ولا إتجار بالأرواح، ورغم ذلك هناك تجارة بشرية عمرها سنوات طويلة ونشاطها مستمر ومتواصل، فعلى كل روح أن تحمي روحها من البيع والشراء، كيف؟ لا نعلم، وإنما وجب الحذر والحرص والحيطة بقدر الإمكان ليكون كل واحد منا في أمان، الأمان الذي منه تسحب الأرواح بكل سهولة في التعدي والتجاوز.

الأرواح تباع وتشترى والبائع موجود والمشتري موجود، والتجارة نشطة وبها ربح وفوائد رهيبة وكله على حساب الأبرياء، ولهؤلاء الأبرياء رب يشاهد ويتوعد كل ظالم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى