أسلوب حياة

الأخلاق قبل الدين أحيانًا.. ما الذي يمنع الفرد من ارتكاب الخطأ؟

إن الأخلاق الحميدة خصلة فريدة وجوهرة ثمينة قلما تتوفر عند أي شخص، وليس من الضرورة ربط الأخلاق بالدين حيث إن الجميع مفطورٌ عليها بلا استثناء، لكن هناك من ينتشل هذه الفضيلة العظيمة من إنسانيته ويفعل كل ما ينقضها دونما أي جريرة أو إحساس بالذنب، لاسيما في هذا الزمان العجيب الذي انتفت فيه جميع معاني الأخلاق إلا ما ندر.

من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثيرون ربط الأخلاق بالدين، فانتفاء الأخلاق عند شخص ما ليس دليلًا على فساد دينه أو إيمانه، فإننا نجد الكثير من رجال الدين في مختلف الأديان يكونون أشد حرصاً على الدين وغيرةً عليه ومع ذلك نجد تدني في أخلاق بعضهم.

وعلى النقيض نجد الكثير من اللادينيين يتمتعون بأخلاق عالية، فمن المعلوم أن ديننا الحنيف لم يُنشئ الأخلاق من العدم فهي موجودة منذ الأزل وإنما جاء الإسلام ليُهذبها ويوسع مفهومها. وقال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم: “إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق”، فقد كان صناديد قريش على درجة كبيرة من الأخلاق على الرغم من أنهم كانوا يعبدون الأوثان.

إذًا الأخلاق ليست محصورةً في دينٍ معينٍ أو ملةٍ معينة بل هي فطرة إنسانية. ولكن يبقى السؤال هل الأخلاق تمنعنا من ارتكاب الأخطاء أم تتداخل معها عوامل أخرى منها الخوف من عواقب الخطأ الفردية والاجتماعية أو الوازع الديني للمرء وخشيةً من العقاب الإلهي؟

يعتبر الخوف انفعالٌ فطري يتجلى في الهرب من الأخطار والابتعاد عنها، وهذه الأخطار يمكن أن تشمل العقوبة المجتمعية أو علم المحيطين بحدوث الخطأ.

كنا نسمع عبارةً ونحن صغارٌ تقول “من أمن العقوبة أساء الأدب”، فهل لو انعدم الخوف تجرأنا على فعل المحظور؟ تخيل لو أننا نعيش بلا قوانين ولا عقوبات هل نرتكب الأخطاء ليلًا ونهارًا وتعم الفوضى وتسود الفاحشة في المجتمع؟ فالكارثة كل الكارثة لو كان انعدام الخوف والشعور بالأمان مسوغ لنا لفعل الخطأ براحة تامة.

لا شك أن الدين بما يفرضه على الفرد المؤمن من وازعٍ ديني وأخلاقي وقيمي، يشكل سلطة روحية كبيرة على الإنسان تحكمه وتحكم سلوكه، وعلى الرغم من أن الوازع الديني غير ملازم لنا في جميع الأحوال أي لا ينبغي ربط الأخلاق بالدين حيث أنه لا يكون الأخير دائماً سبباً في تجنب الوقوع في الإثم والخطأ إلا أنه يعد من أهم الأشياء الرادعة التي تحكم سلوك الفرد وتقومه.

وفي ذات الإطار، ينشأ تساؤل هل جميعنا يمتنع عن الخطأ لأنه يخشى الله؟ وهل جميعنا يمتنع عن الخطأ كي يدخل الجنة؟ بمعنى ضرورة ربط الأخلاق بالدين إلا أنه للأسف الشديد الأغلبية الساحقة من البشر لا تمتنع عن الخطأ خشيةً من الله وامتثالًا لأوامره واجتنابًا لنواهيه بل إنهم يخشون أن يُكشف سرهم ويفتضح أمرهم فيُعاقبوا؛ أي أن خوف البعض من عواقب أعمالهم أشد وقعةً عليهم من الخشية من عقاب الله نتيجةً لعصيانه تعالى.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق