سياسة و تاريخ

الأحزاب المغربية: أي دور في التأطير السياسي للمجتمع؟

ونحن على أعتاب نهاية سنة 2019، واقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية في المغرب بجميع أنوعها، سواء المحلية أو الوطنية أو حتى على مستوى المنظمات المهنية ــ النقابات ــ ، يظهر المشهد السياسي في المغرب وكأنه باهت غير واضح المعالم، بمعنى أصح بعيدا عن كل التفاعلات الشعبية سواء على المستوى الداخلي أو حتى الخارجي، فغياب التوجه السياسي للحكومة المغربية، واضح تجاه كل الحركات الشعبية، فضياع بوصلة برنامجها الحكومي، و الذي تم اعتمدها كحكومة على أساسه من طرف البرلمان المغربي.

إن التعديل الأنيق الذي طالها مؤخرا باعتماد ما يسمى حكومة الكفاءات، والتي أتت في وقت لن يسعف وزراءها المنتسبين حدثا حتى إلى نقل أمتعتهم الى مكاتبهم الجديدة، لتنتهي ولايتهم دون فائدة، أما عن القدامى فإنجازاتهم التي لا نعرف منها سوى الزيادة في كل أساسيات الحياة شاهدة عليهم.

هذا الخلل الذي طال الجهاز التنظيمي للمغرب، أثر وبشكل واضح على المواطنات والمواطنين في التعاطي مع الأحزاب المغربية، بل إن أساس عزوف المغاربة عن المشهد السياسي هو هذا التخبط الدي تعيشه حكومة العثماني، خصوصا في البحث عن توافقات سياسية من أجل أغلبية مريحة داخل دواليب القرار السياسي المغربي، تخبط يؤجج الصراع الشعبي الحكومي حول ما فعلته هذه الحكومة للشعب المغربي.

فكيف يؤثر هدا الخلل على الأحزاب السياسية؟ وكيف يتعامل معها المواطن المغربي نساء ورجال؟

إن الجواب على السؤال المطروح، يعود بنا إلى البحث عن تعريف الحزب السياسي وأهدافه من أجل تحديد معالمه.

إن التعريف السياسي للحزب نجده في كتاب الأحزاب السياسية للفقيه الدستوري الفرنسي “موريس ديفورجي”، وهو بالمناسبة من وضع التأصيل لأسس الحزب السياسي المعاصر، من خلال عرضه لنشأة الأحزاب بمفهومها الحالي، وكيف تعتمد في تركيبتها على أشخاص قادرين على التأثير في الناخبين، موضحا في هذا الإطار التطور الذي تعرفه الأحزاب السياسية مع تطور الفكر المجتمعي.

تعريف “موريس ديفورجي” جاء فيه أن الأحزاب السياسية هي مجموعة من الأشخاصتجمع بينهم إيديولوجية معينة، أو مصالح معينة، أو فكر معين، في إطار منظم يمتاز بالديمومة، تسعى من خلاله ـ الأحزاب السياسية ـ الوصول إلى السلطة.

هدا التعريف تنطلق منه كل أساسيات الأحزاب السياسية المغربية، فهي كائنات انتخابية تظهر كلما طل استحقاق انتخابي مغربي، فتعد المؤتمرات واللقاءات المباشرة مع المواطنات والمواطنين، وتظهر وجوه زعماءها على كل وسائل الاعلام منظرين ومواعدين لمن سيصوت لهم برغد العيش وتحسين المستوى الاجتماعي، وخاصة الفئة الهشة من المجتمع.

والأكيد أن الأحزاب السياسية المغربية تضع الفصل السابع من الدستور المغربي أساس عملها، والسراج المنير لمشوارها السياسي، هدا الفصل الدي ينص على دور الأحزاب السياسية في تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم تكوينا سياسيا، كما تناط بالحزب في هذا الفصل، مسؤولية انخراط المواطنات والمواطنين في تأسيس حياتهم الوطنية، وتعتبر الأحزاب حسب هذا الفصل شريكا في السلطة وصلة الوصل بين الشعب والحكومة، من خلال ممثليهم في البرلمان.

فهل الأحزاب السياسية المغربية تقوم فعلا بهذه الأدوار؟

إن المتتبع للشأن السياسي المغربي اليوم، يلاحظ وبشكل كبير غياب التواصل بين الأحزاب والمجتمع بكل طوائفه، بل هناك قطيعة تكاد تكون مطلقة بينهما، فإدا سألت أي مواطن مغربي اليوم عن حزب سياسي، يجيبك أنه لا يراهم إلى أيام الانتخابات، وبعدها يختفون.

مشهد الظهور في وقت الانتخاب أصبح شبه مألوف في المغرب، على اعتبار أن الشعب المغربي ينقسم إلى صنفين، الأول يصوت في الانتخابات والثاني مقاطع لها.

أما عن الصنف الأول فنتحدث هنا عن مجموعتين، تشمل المجموعة الأولى أفرادا يتوجهون للتصويت على برنامج حزبي معين، والأكثرية من هؤلاء هم إما منتسبون للحزب أو متعاطفون معه.

أما عن المجموعة الثانية من المصوتين فتشمل أُولَئِكَ الدين يذهبون الى الصناديق من أجل مصلحة مادية أو معنوية، أو حتى تعاطفا مع المرشح نفسه.

أما الصنف الثاني فهو ذاك المقاطع للانتخابات برمتها، وعلته أن السياسيين  عنده سواء، وأن التصويت لا يفيد مادام أن السلطة في البلاد مقيدة.

اتجاهان فكريان لكل منهما له أسبابه ودوافعه، ونحن لن نخوض في نقاش هدذن الاتجاهين.

بعد نهاية التصويت، وفي نفس المشهد الذي نتحدث عنه، تدخل الأحزاب السياسية مرحلتين، الأولى تكمن في البحث عن توافقات سياسية، تخدم المصالح الشخصية أكثر من مصالح المواطن والوطن، وفي ذلك تخلٍ صريح عن برنامج الحزب الذي صوت عليه الناخبون، لأجل برنامج حكومي يخدم مصلحة التوافقات السياسية التي تعرف بالمُوَالات، ولتدخل الأطراف الاخرى ما يعرف بالمعارضة في انتظار فرصة لولوج الموالات.

أما المرحلة الثانية فهي مرحلة السبات الحزبي، والذي يبدأ من تاريخ تنصيب الحكومة الى الانتخابات القادمة.

إن غياب الدور الحقيقي والفعال للأحزاب المغربية، وفقدان الشارع المغربي بكل مكوناته الثقة بشكل كبير فيها، يضعها ـ الأحزاب المغربية ـ في محك حقيقي في انتخابات 2021، فهل ستكون هذه الانتخابات تكريسا لعزوف الشارع المغربي عن المشهد السياسي؟ سؤال ستجيبنا عنه انتخابات 2021.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

  1. احسنت القول يا صديق فمقالك لخص كل ما يمكن ان يقال في هذهذه الظرفية شكرا وبالتوفيق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق