سياسة وتاريخ

الأحزاب المصرية: “محلك سِر”

باتت الأوضاع الحزبية في مصر تسر العدو ولا تسر الحبيب، فإذا كان البعض من أساتذة علم الاجتماع السياسي يتحدثون عن أهمية مؤسسات المجتمع المدني من أجل التحول الديمقراطي في مصر، والتي يأتي من ضمن أهم أسسها الأحزاب السياسية.

فإننا للأسف نجد أن حال الأحزاب المصرية في حالة يُرثى لها خصوصاً بعد 30 يونيو 2013، فالوضع الآن هو محلك سِر، فالأحزاب لا تقدم ولا تؤخر في حياتنا السياسية، وذلك عكس الحالة العرضية التي شهدتها الأحزاب بعد 25 يناير المجيدة من نشاط وتأسيس لأحزاب جديدة.

وعلينا أن نُلقي نظرة سريعة على أهم الأحزاب السياسية في الساحة السياسية المصرية، فسنجدهم أن كلهم في الهم سواء.

1- حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي

بعد رحيل القيادات التاريخية للحزب والتي منها؛ الصاغ الأحمر خالد محي الدين، د. رفعت السعيد، أستاذ حسين عبد الرازق، بات الحزب على أعتاب التجمد الفكري، فمع حصار الدولة ونظامها السياسي للأحزاب السياسية وللحياة السياسية عموماً، أصبح الحزب محاصرًا فكرياً، فلا توجد قيادات بالحزب يسارية بالمعنى اليساري للكلمة تستطيع أن تدعو للفكر اليساري، فلا عجب إذاً من أن تجد جريدة الحزب وصوته الناطق بلسانه لا يوجد بها كلمة واحدة تدعو للفكر اليساري، وأصبحت جريدة كأي جريدة أخرى، مجرد كلمتين عن حقوق العمال على سبيل اعتبار الجريدة جريدة يسارية.

ولدرجة أخرى، أتحداك لو أتيت بآخر عشر أعداد من جريدة الأهالي، فلن تجد هناك أي روح يسارية بها، أو حتى تجد أي اختلاف في فكر الجريدة أو موضوعاتها، نفس التيمة ونفس الموضوعات مع تغيير العناوين.

وغالباً أتوقع أن يتم تجميد الحزب في الوقت القريب، طبقاً لتعليمات ماما أمريكا من بعد توقيع اتفاقية السلام برعايتها في بلد الرأسمالية الأم، التي ترفض أن يكون حلفاؤها لديهم أحزاب يسارية وإلا سنقطع المعونات.

فحزب التجمع من جراء هذه السياسات وبعد رحيل قياداته التاريخية لن يستطيع الصمود، وانظر إلى جريدة الأهالي التي كانت 20 صفحة وباتت الآن 12 صفحة بالكاد، ولا تعبر عن فكر الحزب الذي تصدر عنه، فقد أصابت الأنيميا الحزب والجريدة والتجمد السياسي والتوقف عن العمل هو مصيرهما.

2- حزب الاستقلال -العمل سابقاً-

استطاعت حتى الآن أن تكسب الحكومة معركتها مع أحد التيارات السياسية الإسلامية وهو حزب الاستقلال -العمل سابقاً-، فبعد أن تخلى حزب العمل عن شعارة الإسلام هو الحل أيام المخلوع مبارك، وذلك مقابل موائمات سياسية للدخول في البرلمان، وإلى تخلي الحزب عن اسمه بعد ذلك وتحول الاسم إلى حزب الاستقلال.

فها هو الأستاذ مجدي أحمد حسين يقبع في السجن، وها هي الجريدة تتوقف عن الصدور، بل يمتد الأمر إلى توقف النسخة الإليكترونية أيضاً، ولا أعلم حتى هذه اللحظة هل الحزب يعمل من أساسه أم لا.

3- حزب الوفد الجديد

بعد رحيل فؤاد باشا سراج الدين رئيس حزب الوفد الجديد وأحد الزعامات التاريخية لحزب الوفد القديم، فإن حال الحزب في النازل.

فلم يستطع أحد أن يملأ الفراغ الذي تركه فؤاد باشا سراج الدين، فمن سيء إلى أسوأ هذا هو حال الحزب منذ وفاته، وانظر إلى حال جريدته جريدة الوفد، فبعد أن وصل توزيعها إلى المليون حسب مصادر صحفية موثوق بها من داخل الوفد، انظر الآن إلى حالها 12 صفحة وأنيميا صحفية حادة في الفكر والصحافة.

أينعم الجريدة لا زالت تصدر ويومياً، ولكنها لا تتميز بأي شيء عن الصحف القومية إن لم تكن أسوأ من القومية، مجرد حبر على ورق.

4- الحزب العربي الديمقراطي الناصري

أحمد الله أن هذا الحزب ما زال موجوداً من أساسه، حتى وإن كان بلا جريدة ومجرد صفحة على الفيس بوك.

إلا أن مجرد وجود هذا الحزب بالذات يعد إنجازاً له وللسياسيين والحياة السياسية في مصر، فبعد وفاة الرئيس عبد الناصر، كانت سياسة الدولة هي محو كل ما يتعلق بناصر، وغداً سأذكركم أنهم سيهدمون السد العالي من أساسه وتعتمد مصر على سد النهضة الأثيوبى للمياه، وذلك لأن السد العالى بُني في عهد ناصر، فلو كان الهرم بني في عهده لأزالوه حتى آخر حجر فيه.

5- معظم الأحزاب الباقية -البقية في حياتكم-

أما باقي الأحزاب فلا وجود لها وهي مجرد أحزاب حبر على ورق، ولا تتميز سوى بالشللية وبلا أي قواعد شعبية في الشارع المصري والبقية في حياتكم في الأحزاب الباقية على الساحة الحزبية المصرية، فهذا صديقي أو قريبي أو نسيبي.. الخ، فهذه هي المؤهلات الآن للدخول والانتماء للأحزاب المصرية، أو على أقل الفروض أن تكون “بيزنس مان” أو لديك مركز مرموق وسلامٌ للقواعد الشعبية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى