سياسة وتاريخ

الآثار السياسية لفيروس كورونا

أن يكون لانتشار أي فيروس آثاراً صحية، فهذا أمر معروف ومقبول وشيء طبيعي، ولكن أن يكون لانتشار الفيروس آثار سياسية، فأعتقد أن هذا هو الجديد في الأمر.

لقد استغلت بعض الدول والشخصيات السياسية في بعض أنحاء العالم انتشار هذا الفيروس، واتخذت قرارات سياسية لم تكن لتتخذها لولا وجود هذا الفيروس وانتشاره في العالم كانتشار النار في الهشيم.

ففي دولة إسرائيل وبعد نتائج الانتخاببات الثالثة التي أُجريت مطلع شهر مارس من هذا العام 2020، كان الحديث عن تشكيل حكومة طوارئ نتيجة لانتشار الفيروس وكمحاولة لمواجهته، وقد استغل نتنياهو الأمر –انتشار الفيروس– واقترح تشكيل هذه الحكومة –حكومة طوارئ– مع منافسة بيني غانتس والذي لم يستطع أي منهما الحصول على العدد المطلوب لتشكيل الحكومة، وذلك حسب ما ذكرته جريدة الشرق الأوسط اللندنية في 14 مارس 2020، حيث ذكرت:

تل أبيب: نظير مجلي

أجمع المحللون الإسرائيليون على أن «أزمة كورونا قد تشكّل حبل نجاة» لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اقترح تشكيل «حكومة طوارئ وطنية» لمواجهة الفيروس، فيما اضطر رئيس حزب الجنرالات «كحول لفان» بيني غانتس، إلى التجاوب معه، رغم معارضة رفاقه في القيادة، لكن غانتس وضع شرطاً على تشكيل حكومةٍ كهذه هو أن تشارك فيها كل الكتل البرلمانية بما فيها «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية.

هذا بالإضافة إلى أن تشكيل حكومة طوارئ برئاسة نتنياهو طبعاً سيجعل من نتنياهو شخصية تاريخية في إسرائيل، حيث سيعد أطول رئيس وزراء قضى أطول فترة حكم، ويتفوق بذلك على ديفيد بن جوريون.

كما كان لكورونا أثر آخر في إسرائيل ولنتنياهو على وجه الخصوص، حيث تم تأجيل محاكمته بسبب الفيروس، كيث ذكرت نفس الجريدة المشار إليها في 15 مارس 2020 إلى أن:

تل أبيب: «الشرق الأوسط أونلاين»

تقرر إرجاء محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها لشهرين، وذلك بعدما تم تعديل جداول المحاكم في إطار التدابير المتخذة لمكافحة فيروس كورونا.

وكان من المقرر أن تبدأ المحاكمة أمام محكمة القدس المركزية (الثلاثاء)، إلا أنه تم تأجيلها حتى 24 مايو (أيار) المقبل، وفقاً لبيان صادر عن المحكمة، وكان الادعاء العام في إسرائيل قدم لائحة اتهام ضد نتنياهو في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

ويواجه نتنياهو اتهامات بتقاضي رشاوٍ والاحتيال وخيانة الثقة، بقيامه بتقديم امتيازات مقابل تغطية صحافية إيجابية لصالحه، وكذلك تقديم امتيازات لرجال أعمال أثرياء مقابل الحصول على هدايا باهظة الثمن، وهذه هي أول مرة في تاريخ إسرائيل تتم فيها محاكمة رئيس وزراء وهو في المنصب.

كما أن الوضع في إسرائيل لا يختلف كثيراً عن الولايات المتحدة الأمريكية، حيث جاء انتشار فيروس كورونا كطوق نجاة أيضًا للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فبعد الإجراءات التؤ يتم اتخاذها بشأن الإعداد لمحاكمته، فقد سُلط الضوء على الفيروس مما خَفت معه التركيز على أخبار محاكمة ترامب، ولربما تؤَجل إجراءات محاكمته أيضًا مثلما حدث مع نتنياهو، وذلك حتى تمر أمريكا من حالة وباء كورونا، الذي بسببه دعا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الصلاة يوم الأحد 15 مارس 2020.

أما على جانب آخر فقد سلطت صحيفة الواشنطون بوسط الضوء على جانب سلبي أشد خطراً على العالم لانتشار الفيروس بخلاف الشق الاقتصادي والصحي، ألا وهو الاستغلال السياسي للأزمة، وتقول الصحيفة أن هناك توجهاً ملحوظاً داخل بعض الدول  من قبل بعض الفصائل السياسية للضغط على حكوماتها لتغيير سياساتها حيال التعامل مع المهاجرين واللاجئين، و ذلك حسب ما ذكرته جريدة أخبار اليوم عدد 14 مارس 2020، حيث تقول الجريدة تحت عنوان “الفيروس و لعبة السياسة”:

ففي إيطاليا استغل اليمين الشعبوي كورونا، ووجه الاتهامات للحكومة بأنها السبب في تفشىي المرض، لاستمرارها في السماح بدخول المهاجرين من أفريقيا.

كما دعت جميع الأحزاب اليمينية المتطرفة في فرنسا وألمانيا وأسبانيا إلى تشديد الرقابة على الحدود، ورفض استقبال المهاجرين أو حتى اللاجئين من الآن وحتى مستقبلاً، وتضيف الجريدة:

هذه الورقة استغلتها تركيا للضغط على أوروبا لمد سيطرتها في سوريا وليبيا، حيث تلوح بورقة اللاجئين وتمريرهم لأوروبا عبر الحدود أي مزيد من تفشي المرض، مما يثير من مخاوف الأوروبيين.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق