ثقافة وفنون

الأب الغني و الأب الفقير

وأنا أبحث عن رواية أو كتاب جديد استوقفني أحد العناوين “الأب الغني والأب الفقير”،وهو عنوان لكتاب من تأليف الكاتب الأمريكي روبرت كيوساكي، أهم رجال الأعمال في أمريكا، أثار فضولي بشدة حد شرود ذهني فيه، هنا عرفت أنه الكتاب المنشود، فقررت اكتشاف ما تخفيه طياته.

عزيزي القارئ إن كنت تبحث عن الحرية المالية والثراء وتريد الاستقلال بعملك الخاص وإن كنت تسمع بعبودية القرن الحادي والعشرين، فأنصحك بهذا الكتاب، الذي سيقلب أفكارك ومعتقداتك السالفة حول حقيقة الغنى والفقر. وهو يعد من أنجح وأبرز أعماله، إذ حقق انتشارا واسعا عالميا وسمعة كبيرة فقد تلقى دعما كبيرا من مشاهير كثر منهم الإعلامية أوبرا والممثل ويل سميث كما تمكن من نيل شرف الترجمة للعديد من اللغات من بينها العربية.

يأتي العنوان لينسج تكاملا وتفاعلا مع الكتاب، فإن تصفحنا محتواه سنجد أن الكاتب يحكي قصة طفولته والموزعة تارة بين نصائح أبيه الجامعي، هذا الأخير الذي  أخد لقب الأب الفقير وتارة أخرى بين نصائح والد صديقه مايك، رجل الأعمال والذي رمز له بلقب الأب الغني.

وكما أسلفت سابقا فالكاتب يسرد طفولته و علاقتها بتعلمه تحصيل المال مقارنا دائما بين وضعي كلا أبويه الغني وكذا الفقير.
ما يجذب انتباهنا، أن روبرت استند في طرح قضاياه لحكايات ترمز لمدلول هذه الأخيرة، والتي هي في الأساس أحداث حقيقية مر بها وعاشها.

ينقسم ” الأب الغني والأب الفقير” لعشرة فصول مضمونها، أهم الدروس التي ينبغي على كل واحد منا تعلمها لاكتساب المال وتحصيله. ولا ننسى أنها دروس مستوحاة من خبرة والد كيوساكي الغني وكذا خبرة روبرت التي تعلمها واحدة تلو الأخرى في حياته بغية تأسيس ثروته الشخصية.

إليك عزيزي القارئ أهم قواعد روبرت كيوساكي التي ستغير حياتك فهي ليست كإبحار دون عودة لليابسة وإنما قواعد ثمينة ستخرجك من الظلام الحالك والعتمة التي تجذبك رويدا رويدا دون أن تنتبه لوجودها.

أولا ما يجب عليك معرفته أن ما يحدد الغنى والفقر هو أسلوبك، أفكارك وعملك، وليس مقدار المال الذي تمتلكه، فامتلاكك للمال وحده لا يجعلك غنيا، إذ سرعان ما تتلاشى أرقامك، فإنك تدخل خانة الفقراء، لكن تصالحك مع ذاتك
ونيلك لياقة التفكير وكذا الإبداع فيه يجعلك منذ الوهلة الأولى وسط محاولات بعضها تبوء بالفشل لكن أكثرها محاولات تتخللها الثروة، النجاح، نعم نجاح دائم و مستمر و ليس لبعض سنوات فقط.
• الغني لا يعمل من أجل المال، وإنما المال من يعمل لأجله فالدخل المباشر لا يساعد بتاتا في جعلك أغنى الأغنياء، حيث مهما ضاعفت مرتبك الشهري، فمصاريفك ستتضاعف بنفس الوتيرة.
فلكي تتسنى لك فرصة عمل مشروعك الخاص، والمشاركة في برنامج إدارة وحسابات ولما لا الدخول في استثمارات مع الشركات، عليك إيجاد طريقة دخل وذلك من خلال أعمال لا تستدعي وجودك فتصبح نقودك تعمل من أجلك.
• تنمية ذكائك المالي وحسك التجاري، وذلك عن طريق التعليم المالي الذي تبدأ أبوابه في الأسواق، القانون، المحاسبة وتنتهي في الاستثمار.
• إنشاء عملك الخاص والمستقل، بحيث لا تبقى تحت رحمة أي وظيفة و مقابل راتب شهري لا يزيد ولا ينمو. فالوظيفة
وإن ساعدت فلا تساعد إلا في تلبية حاجياتك وتسديد نفقاتك.
• التحرر من وهم الوظيفة الآمنة والتي هي في الأساس عبودية الوظيفة. إذ علينا معاملتها كمرحلة قصيرة الأجل عكس ما يعلمنا آباؤنا كونها الملاذ الآمن. فالفقير بمجهوده وتعبه، تكبر الشركة وتعود على صاحبها بالأرباح والفقير مهما ترقى سيصبح عجوزا عالة على الشركة ثم يتقاعد.
• تاريخ الضرائب ونفوذ الشركات، هذه الأخيرة التي تتلاعب بذكاء على عقول الموظفين وتستخدم نفوذها فتضغط عليهم،
هنا يبرز دور الأغنياء في استغلال الفرصة الثمينة الكامنة في استعمال هذه الشركات وذلك لتطوير استثماراتهم وأموالهم عبرها.
• التمييز بين الأصول والخصوم ، فالأولى تجعلك أغنى الأغنياء بحيث يأتي المال لجيبك، وتكون مستمرة أي على المدى البعيد، في حين أن الثانية تجعلك فقيرا، بحيث ينقص مالك ويسحب لتسديد نفقاتك والتزاماتك.
• الغني يجذب المال: فهو لا ينتظر حتى تسنح الفرصة الأصح للمخاطرة لأنها ستؤخره خطوات عن نجاحه، لذا فيرمي نفسه فيها مهما كانت النتيجة. وهنا يظهر بشكل جلي الفرق بين الغني والفقير وذلك في طريقة تعاملهم مع الخوف، فالغني لا يخشى الخسارة ويفشل بشجاعة، إذ أن عدم المخاطرة هو مخاطرة بحد ذاته. لذا على المرء تخطي منطقة راحته وأمانه
والخوض في تجارب جديدة مفعمة بالمخاطر بحيث أن النجاح حصيلة الشجاعة والذكاء.
• التغلب على العقبات والصعاب، فأكبر عدو للإنسان هو نفسه الأمارة بالسوء، ومن أبرز معيقاته، مشاعره السلبية، تلك التي تقف جدارا أمام مضيه قدما كالسخرية، الخوف، الكسل، التكبر، ومعظم العادات السيئة، لذا وجب عليه التغلب عليها لتسهيل طريق نجاحه ونيل مراده.
• البدء في الحين، وعدم تأجيل عمل اليوم إلى الغد.
رغم الصعاب، اعمل جيدا فالعمل الدؤوب سبب في النجاح. ابتكر حلول جديدة، استفد من تجارب الناس الناجحين، تعلم الدروس وتحلى بالعزيمة وقوة الإرادة، ولا تنس أن تحط نفسك بأصدقاء جيدين يدفعونك نحو التميز. آمن وشجع نفسك
وخاطر، وصدق أنك ستنجح عاجلا أم آجلا.

ختاما لما سبق، لا يسعني القول سوى أن روبرت كيوساكي تمكن وبجدارة إيصال قضاياه وتقريبها من ذهن المتلقي، إذ يحمل الكتاب في طياته ملاحظات في الصميم، والتي وضعتنا أمام كم هائل من التعجب، وأمام أسئلة جمة بداخلنا.
ونصيحتي لك عزيزي القارئ، تمرد وارسم مستقبلك وشق طريقك بذكاء ولا تنفق عمرك في الدراسة فقط، لكن تعلم الذكاء المالي ليساعدك في الوصول لهدفك المنشود.

سلمى أجرد

سلمى أجرد، طالبة بكلية الطب والصيدلة لكن تخصصي لم يبعدني عن القلم، أعشق قراءة الكتب، والكتابة، أكتب ليستفيد الآخرون من تجاربي، كما أسعى للسفر بقرائي وحملهم على أمواج السطور إلى بلدي قصد تقريبهم أكثر من ثقافته بأسلوب يمزج بين الجد والإمتاع

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى