أسلوب حياة

الأبوة والأمومة مفتاح التعلم المستمر

إن الأبوة والأمومة هما عمليتا تعلمٍ مستمرٍ لنا جميعًا، فعندما نتعلم مهارة جديدة – سواء كانت تعلم اللغة الصينية، أو العزف على آلة الكمان، أو تعلم لغة البرمجة، أو تربية طفل – فإننا نتعلم تلك المهارة عبر ارتكابنا للأخطاء، إلا أن هذه الطريقة قد تكون أقل فعالية.

افترضي أنكِ لم تتعلمي لعب الشطرنج في حياتك، وأنكِ قد قررتي تعلّمها، صحيح أنه بإمكانك تعلمها وحدك، ولكن ما أبأسها من طريقةٍ للتعلم، فكم ستكون تعاستك كبيرة وأنت تكافحين لفهم استراتيجيات اللعبة، في حين أن هنالك طريقة أسهل وأفضل، وهي أن يكون إلى جانبك شخص ما يملك المعرفة والتجربة لتعليمك.

فأنت كزوجة لم تنجبي بعد، يمكنك قراءة كتب لمساعدتك في تربية طفلك الأول، فتستطيعن تعلم أشياء كثيرة سوف تفيدك مستقبلاً، حتى يحين موعد تربية الطفل في الحياة الواقعية، ورغم ذلك فإنك لا تستطيعين تعلم تربية طفل عن طريق قراءة الكتب فقط، نفس الشيء يحدث عند تعلم قيادة السيارة، فأنت لا تستطيعين القيادة عبر قراءة الدليل فقط، يجب أن تتعلمي تطبيق ما في الكتاب في الحياة الواقعية الفعلية لحياة طفلك، وطفلك هذا لا يشبه أحدًا في هذا العالم، إنه مخلوق فرید من نوعه، وأي كتابٍ في تربية الأطفال ليس إلا دليلٍ جاهزٍ وجافٍ لتربية طفلك، إن الأم تعرف طفلها بطرق لا يمكن لغيرها أن يعرفها، لذا فإنك إن قرأتِ شيئًا يخالف شعورك وأحاسيسك كأمٍ في بعض النقاط المحددة، فعليكِ بتجاهل ما يقوله الكتاب والإصغاء إلى أحاسيسك.

وعندما نقوم بتعلم أي شيء للمرة الأولى، يصبح لدينا شعور بعدم الثقة، ونرغب في وجود شخصٍ إلى جانبنا؛ ليضع لنا قواعد سريعة لما يجب أن نفعله، لكن عندما نكتسب الخبرة نصبح أكثر ثقةً بأنفسنا.

وانطلاقاً من تجربتي الخاصة كأم، أستطيع أن أؤكد لكِ أنكِ سوف تشعرين بثقة أكبر عند تربيتك لطفلك الثاني أو الثالث، مقارنةً بثقتك عند تربية طفلك الأول، فأول أسباب شعورنا بهذه الثقة عند تربيتنا للطفل الثاني أو الثالث، هو أننا تعلمنا من تربيتنا للطفل الأول، ففي تربيتنا له نحقق بعض المكاسب ونعاني بعض الخسائر، نرتكب بعض الأخطاء في بعض الأحيان، ونوفق في أحيان أخرى، وعادة ما نرتكب في تربيتنا للطفل الأول كمًا من الأخطاء يفوق ما نرتكبه مع الأطفال اللاحقين، وعندما تدركين للمرة الأولى أنك قمت بفعلٍ غبيٍ مع طفلك، فستعلمين عندئذ أنك أصبحت عضوًا في نادي مرتكبي الأخطاء الذين نطلق عليهم اسم “الوالدين” فمرحبا بك في هذا النادي.

وعند ارتكابك الأخطاء قد تشعرين بالذنب وتبدأين بلوم نفسك، فآمل ألا تفعلي ذلك، فليس هناك والد أو والدة يستحقون اللوم، كلنا نحاول تربية أطفالنا بأفضل ما نستطيع، وإذا أخذنا في عين الاعتبار حقيقة أن معظمنا لم یکن لديه إطلاقاً أي تدريب على تربية الأطفال، فإني أعتقد أننا نقوم بعمل جيد، وبالنظر إلى النقص في التدريب الفعلي على هذا الأمر، فإنه لأمر مدهش أن ينشأ أطفالنا بالطريقة التي ينشأون بها، لذا آمل أن تكوني رؤوفة بنفسك، وخاصة اتجاه الأخطاء التي تشعرين بأنك ارتكبتها بحق طفلك الأول، أستطيع أن أضمن لك أنك حتى لو كنت تحملين دكتوراة في علم النفس، فسترتكبين الأخطاء في تربية طفلك الأول، على أمل أن ترتكبي الأقل من الأخطاء مع طفلك الثاني، وهكذا على طول الخط.

إن مشاعر الإحساس بالذنب لا تخلق مناخًا جيدًا لممارسة الأمومة أو الأبوة، فكلنا يجب أن يكون لدينا الاقتناع بأننا نقوم بأفضل ما يمكننا لتربية أطفالنا، وحقيقة أنك تخصصين جزءًا من وقتك لقراءة هذا المقال تُظهر أنك حقا تهتمين بطفلك، وإلا ما كنت لتقومي بهذا من أجله.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق