مدونات

الأبناء لا يحتاجون إلى الطعام فقط

الأبناء لا يحتاجون إلى الطعام فقط .. جميعنا لديه أحلام عريضة وآمال كبيرة منذ أن تبدأ قدميه تخطو أولى الخطوات على الأرض، أحلامه هذه تتغير وتتبدل حسب كل مرحلة عمرية يحيا فيها، تتأثر هذه الأحلام من حين لآخر وتنمو كلما زاد الدعم لها من الوالدين وتزدهر أكثر كلما رسخ الوالدان في أذهان أبنائهما هذه الأحلام، وقاموا بتهذيبها وتنقيتها من المغالطات والخيالات، كلما قام الوالدان بتوجيه أحلام أبنائهم وسعوا إلى دعمها بالطرق المتاحة والممكنة، وبينوا لأبنائهم أن تلك الأحلام مشروعة وقابلة للتحقيق، وأنه سيأتي اليوم الملائم لرؤية هذا الحلم يتجسد على أرض الواقع بالمثابرة والإيمان وعدم اليأس، كلما تحقق الحلم فعليًا وتستقيم حياة أبنائهم ببلوغ أحلامهم.

الأبناء لا يحتاجون إلى الطعام فقط .. دور الوالدان لا يقتصر على الطعام والشراب والملبس والمسكن، إنهما من يحملان في أعناقهما مسئولية سلامة البنيان النفسي والعقلي والبدني والفكري لدى ابنهما، عليهم أمانة التغذية النفسية السليمة التي يلقيانها في وجدان وليدهما بالحنان والأمان والرحمة والتوجيه الرشيد، عليهم تهذيب نفسه بالقدوة السليمة وانتقاء الكلمات وتنقية السلوك ليشب الصغير قويمًا، عليهم أن يبذلوا وقتًا لغرس الفضائل في نفوس الأبناء بالكلمات الهادفة والترويح الخالي من الابتذال، عليهم السماح لولدهم أن يعبر عن نفسه ولا يبادران بنهره وشتمه، فإن الصغار يدركون تعبيرات الوجه والحركة.

ويستمر دور الوالدين بالتغذية العقلية التي تسمح بتخزين ما ينفع الصغير في عقله مما يتابعه من خلال والديه يوميًا، ولعل من أعظم الحكم التي يتغذى بها العقل هو سماع القرآن لما يحويه من قيم روحية وتوجيهات ربانية يشب معها الصغير وهو يألف القرآن فيأنس به، كما يقع على عاتق الوالدين أمانة التنمية السليمة الصحية لأبدان أبنائهم، فلا يبخلان بإعطائه الغذاء القيم وتنظيم مواقيت إطعامه، وجعله يعتاد على بعض التمارين التي تسهم في نشاطه، وتخصيص وقتًا لمداعبته وملاعبته.

وعندما تظهر هوايات وأحلام الطفل وتبدأ ميوله في البزوغ، فإن على الوالدين أمانة أن يمنحاه وقتا ليدركوا تلك الأحلام، ثم يخططوا لصغيرهم لينمو حلمه ويصبح حقيقة، لا تستهينوا بأحلام صغاركم، بل ادعموا أحلامهم بعد تنقيتها من الشوائب والتأكد من أن صورة الحلم واضحة وقابلة للتحقيق، ضعوا الخطط لهم ولا تتدخروا جهدًا في ذلك، امنحوهم الثقة والأمل واليقين بالله.

الأبناء لا يحتاجون إلى الطعام فقط .. علينا أن ندخر لأبنائنا منذ الصغر، حتى يجدوا متكئا يتكئون عليه حينما يخطون أولى خطواتهم نحو الحياة العملية، لا تتركوا ظهورهم عارية، ضعوا لهم البذرة من الصغر واسقوها حتى إذا ما شب الصغير استكمل المسيرة ووجد شجرة تلقي بظلالها عليه وعلى من يأتون من بعده، وعلموهم كيف يحافظون على تلك الشجرة، حتى يكون من الصعب على الآخرين أن يعاملوهم باستغلال أو يحجبوا عنهم شخصيتهم، علموهم الخير، وعرفوهم بالشر حتى يتجنبوه وأهله، فلا تتركوهم ضعافا ولا متجبرين بل اتركوهم أشداء ورحماء لا تنحني جباههم إلا لخالقهم.

تربية الأبناء ليست بالمهمة السهلة التي يستهان بها، بل هي أمانة ومسئولية شاقة، من الواجب علينا أن نخرج أجيالًا تتحلى بالأخلاق والقيم والقوة والشجاعة والصبر والجلد، يجب أن نعطيهم في كل مرحلة عمرية ما يحتاجون إليه بحكم عمرهم، إن الله تعالى سيسألنا عما قدمناه في هذه المهمة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى