علوم وصحة

اكتشاف صنف من النمل يعيد إنماء أجزائه المفقودة

اكتشف علماء وباحثون صنفاً من النمل يستطيع إعادة إنماء الأجزاء المفقودة من دماغه، وهي قدرة يُعتقد أنها نادرة في مملكة الحيوان، ولم يسبق رؤيتها أبداً في عالم الحشرات.

تستطيع ملكات النمل فقط، في أغلب أصناف النمل حول العالم، التكاثر وإنتاج البيوض، لكن صنفاً واحداً لا تنطبق عليه هذه المعادلة، وهو صنف النمل الهندي القافز “Indian jumping ant”.

وبحسب العلماء، عند موت ملكة النمل الهندي القافز، فإن النحلات العاملات لديهن القدرة أو الفرصة لكي يصبحن ملكات، لكن لكي تحصل على هذه المرتبة “الرفيعة” في مملكتها، عليها أن تفقد حوالي 25% من حجم دماغها.

عندما أزال الباحثون النمل الشبيه بالملكة من مستعمرة النمل، عادت النملات إلى فئة العاملات، ووجد بينيك وزملاؤه أن النمل كان قادراً على إعادة نمو الأجزاء المفقودة من دماغه: “كان من المدهش جدًا أن نرى أن أدمغتهم قد عادت على طول الطريق”.

وحسب الدراسة المنشورة في مجلة “Proceedings of the Royal Society B” العلمية، عند وفات الملكة في مستعمرات النمل الهندي القافز، تبدأ مصارعات خلال ساعات للعثور على بديل بين العاملات.

وقال بينيك، الأستاذ المساعد في علم الأحياء بجامعة ولاية كينيساو في جورجيا: “تبدأ برؤية النملات العاملات يضربن بعضهم البعض على وجوههم بهوائياتهم (قرون الاستشعار على رؤوسهم)، ويقومون بذلك ذهابا وإيابا بسرعة كبيرة جدا”.

وبحسب العالم، لا تسبب الضربات ضررا جسديا، لكنها تستنزف الجسد ويمكن أن تستمر لعدة أسابيع. يعتقد بينيك أن النمل الذي يمكنه الاستمرار في تحمل هذه الضربات، مع استمرار امتلاك الموارد اللازمة لتنشيط المبايض وقدرات وضع البيض، يثبت قدراته باعتباره النمل الأصلح في المستعمرة ليكون الملكة.

وفي نهاية هذه المعركة، تنتصر ما بين خمسة إلى 10 نملات، ويطلق عليهن اسم “gamergates”، وهو مصطلح لاتيني يُترجم إلى “ملكة عاملة”. وبسرعة غريبة، تخضع النملات لتحول داخلي هائل لتولي دورهم الجديد كملكات.

قال بينيك: “إذا نظرت إلى داخل إحداهن، فسترى أن المبايض تنمو من هذه القطعة الصغيرة جدا من الأنسجة لتنتفخ تمامًا وتملأ البطن بالكامل. كما أنهم يوقفون إنتاج السم، وبالتالي تتقلص غدد السم. ومن ثم فإن أحد أكثر الأشياء المدهشة بالنسبة لي هو أن دماغهم ينكمش، وبالتالي يفقدون ما يصل إلى 25 في المائة من حجم أدمغتهم”.

يعتقد بينيك أن هذا “التحول المتطرف” يرجع إلى أنه إذا كان النمل يتولى الأدوار الإنجابية، فلن يحتاجوا بعد الآن إلى القدرات المعرفية المطلوبة للبحث أو التنقل أو حتى تنظيف أنفسهم.

قال بينيك: “بمجرد فوز العاملات بالبطولة، لن يضطروا بعد الآن لأداء أي مهام معقدة حقًا.. وظيفتهم الوحيدة هي إنتاج البيض. ولهذا السبب، نعتقد أنهم يفقدون هذا الجزء من أدمغتهم بشكل أساسي لأخذ كل السعرات الحرارية التي لديهم ثم دفعها إلى وضع البيض”.

ويحاول العلماء في الوقت الحالي دراسة تأثير هذه بروتينين تم اكتشافهما في هذا النمل على الأدمغة الأكبر والخلايا العصبية لدى الإنسان، حيث قد تساهم هذه الاكتشافات في حل الكثير من المشاكل والأمراض الدماغية لدى البشر.

العلم في تطور مضاعف مع مرور الوقت وعلينا تحضير انفسنا لاكتشافات مذهلة في المرحلة القادمة لانها قد تغير حياتنا فمن منا نظر للنمل وفكر مجرد تفكير في تعقيدها ولربما سورة النمل في القرآن الكريم تقدير لهذا الكائن اعظم مما نتخيل.

زر الذهاب إلى الأعلى