أسلوب حياة

اكتساب الأطفال للأخلاق الحميدة رغبة جماعية.. فكيف السبيل؟

لا شك أن جميع الآباء والأمهات والمربين يرغبون في تعليم الأطفال كل الأخلاق الحميدة، والتخلص من السلوكيات السيئة والذميمة، ويراه البعض أنه أمر صعب، بل ويبالغ البعض الآخر أن ذلك من النصيب والقدر ولا مجال للتدخل البشري فيه، وهذا أراه وهما وتزييفا، فبالرغم من وجود حالات نادرة للغاية يكون فيها الطفل مجبرا على فعل أخلاق معينة نتيجة إصابته بأمراض معينة تجعله عصبيًا مثلًا ونحو ذلك، إلا أنه في الغالب الأعم توجد إمكانية لتعديل وتصحيح السلوكيات والأخلاق الذميمة بوجه عام، ويمكن للآباء والأمهات والمربين تدريب الأطفال على الأخلاق الحميدة بعدة طرق قائمة على التعامل والتواصل والتدريب فضلًا عن التعريف بالأخلاق الحميدة والتي تُعد الوسيلة المعتادة والمعروفة، ومن هذه الطرق:
– حث الطفل على ضرورة استحضار ما يتعلمه بشكل دائم وتطبيقه بشكل عملي وبصفة يومية حتى تصبح سجية له وناموسا يسير عليه؛ فليس الغرض من طلبنا من الطفل القيام بسلوكيات حميدة نيل الاحترام فقط منه، بل ليتعود عليها لتكون منهاجًا له.
– تنبيه الطفل على معاكسة الأخلاق الذميمة بالتدريب على فعل ضدها؛ فعلاج المتكبر أو المدلل هو القيام بأعمال متواضعة كمساعدة الناس في حمل حاجياتهم، أو المساهمة في تنظيف المكان العام مثلًا.
– دفع ونصح الطفل على مخالطة المتواضعين وأصحاب اللسان الحميد وغيرهم من ذوي الأخلاق المرغوبة، واتخاذ قدوة صالحة له دائمًا من المعروفين بالأخلاق الفاضلة.
– مساعدة الطفل في ترك البيئة الفاسدة والهروب منها بقدر المستطاع حتى لا يتأثر بالأخلاق المذمومة.
– تعزيز وتشجيع أي صفة جميلة وراقية عند الطفل وتنميتها وإن كانت صغيرة، والتنبيه على الصفات السلبية أو الذميمة أولا بأول وقبل فوات الأوان حتى لا يعتادها وتصبح ملازمة له.
– تعويد الطفل على سماع نصيحة الورع الصادق والكبير الفاضل لتكون مدخلًا فيما بعد كنوع من المرجعية لتصحيح أخطائه المستقبلية.
– تعويد الطفل على الاعتراف بالخطأ والاقتناع بضرورة تغييره.
– الاهتمام بتعليم الطفل تحديد الأولويات، فلو علم ذلك لأدرك تمام الإدراك أن من أولوياته الاهتمام بتعديل سلوكه الغير مرغوب فيه.
– التعود على فتح قنوات الحوار مع الطفل منذ الصغر بأخذ رأيه والتشاور معه في أمور بسيطة جدًا كاختيار ألوان ملابسه أو نوعيات أكله حتى ولو بوضعها أمامه، وحثه على الإشارة إلى إحداها حتى قبل وصوله لمرحلة الكلام أو الطفولة المبكرة.
– التفرقة بين شخصية الطفل وبين السلوك الخطأ، فالدمج بينهما يجعله يصدق أنه شخص غير سوي ويعتاد عليه، ولكن يجب الفصل بذم السلوك وليس الطفل بتعريفه وإعلامه أنه طفل مؤدب ولكن التصرف غير مناسب.
– عدم تأجيل تصحيح الخطأ أو السلوك الذميم حتى يتعود الطفل على احترام النظام والقانون عندما يكبر.
– القدوة ثم القدوة ثم القدوة من المقربين الكبار له، فهي من أنجح وأنجع الوسائل في سرعة تعديل وتغيير السلوك الذميم.

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى