أسلوب حياة

اكتئاب ما بعد الإجازات

حال الكثيرين منا عندما تنقضي الإجازة أيا كانت طبيعتها أن يشعروا بالاكتئاب والرغبة في التغيير، وهذا السلوك الغالب على الأكثرية قد يكون طبيعيا إذا ما علمنا الأسباب الكامنة وراءه، ونبدأ في الإجابة على هذا التساؤل بالنظر إلى أطفالنا في بعض البلدان وخصوصا العربية عندما تنقضي العطلة الصيفية ليعودوا إلى مدارسهم، نرى الاكتئاب والملل مرسوما على وجوههم، نحاول تحفيزهم لكي يستعيدوا نشاطهم إلا أننا قد نعجز عن حفز هممهم.

إن الدراسة والعمل وغير ذلك ليست هي الأسباب التي تدفع الإنسان إلى الاكتئاب عندما تنتهي الإجازات ويبدأ المشوار العلمي أو العملي من جديد، إنما الحقيقة أن السلوك والنظام المصاحب لهذه الأشياء هو ما يدفع إلى انعدام الرغبة في انتهاء الإجازة والعودة إلى الدراسة أو العمل.

الأمر نفسي مقترن بسلوك ونظام مشوه يجعل الإنسان صغيرا كان أو كبيرا يتحرى الفرصة التي يتخلص بها من قيود ارتباطه بمثل هذه السلوكيات والأنظمة، الدراسة تكاد تكون مملة وتضع التلميذ والطالب في تحد يومي لكي يتفوق على الآخرين ولكي يخرج من عنق الزجاجة ليلتحق بالجامعة في تخصص يتيح له فرصة عمل في ظل تفشي البطالة ومشقة الحصول على الرزق، وبالتالي لا يشعر التلميذ والطالب بأنهم يتعلمون بغرض سعة مداركهم وتنمية عقولهم وتنقية أرواحهم، بل يتعلمون فقط لكي يكونوا الأفضل بين فريق المتعلمين، يتعلمون فقط لكي يحصلوا على شهادة تشير إلى بلوغهم درجة عالية من العلم في حين أن عقولهم لم تجتز المراحل الإبتدائية، كما أنه في بعض الأحيان أو الغالب منها تكون المناهج منفصلة تماما عن واقع الحياة والواقع العملي، كما أن المعلمين بحاجة إلى أن يكونوا مؤهلين لمثل هذه العملية القيمة التي لا غنى للأمم المتقدمة عنها.

وفيما يخص العمل، نحتاج إلى اتباع نهج تحفيزي يدفع إلى العمل وتقاضي المقابل المادي والمعنوي الذي يرتقي بالهمم لكي يسعى الإنسان إلى عمله وهو راغب محب له ومخلص في أدائه، السلوكيات السائدة في العمل تؤدي في غالب الأحيان إلى الانصراف عنه والالتفات إلى الصغائر التي لا تسمن ولا تغني من جوع، تجد المتربصون بالآخرين لكي يظهروا الأخطاء ويتجاهلوا الإنجازات، ومنهم من لا يعرف عن العمل إلا نقل الأخبار إلى المديرين بغرض الإفساد، ومن المديرين من لا يعرفون عن الإدارة إلا قهر الآخرين وسلبهم حقوقهم، ومنهم من لا يتبع إلا الروتين الممل القاتل الذي لا يخلق بيئة ومناخ إيجابي محفز يدفع إلى العمل الجاد المثمر المخلص.

إننا بحاجة إلى اتباع سياسة تعليمية وفي بيئة العمل تحفز الإنسان إليه، يجب أن تراعي الأنظمة التعليمية والعملية الجانب النفسي للمشمولين بتلك العمليات، لا يمكن التعامل مع البشر على أنهم آلة تنفذ أوامر لا تملك عنها الحيد أو الابتكار، كل ما هو معتاد اليوم يؤدي إلى النكوص والتأخر، يجب الانفكاك عن كل ما هو روتيني، ويجب انتهاج أسلوباً جديدا جديرا بسلوكه لخلق أجيال وأنظمة جديدة وسياسات فعالة مواكبة للعصور الحالية وتحقق الإنتاجية الحقيقية والغرض من التعليم والعمل، كفانا تكرارا لما هو متعارف ومتأصل بغض النظر عن مدى جدواه وفاعليته.

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى