مدونات

اقرأ قليلاً

وأنا أبحث عن القواسم المشتركة بين رجال الأعمال البارزين والشخصيات الناجحة التي حققت العديد من النجاحات في المجالات المختلفة، لاحظت أن الناجحين مشتركون في كونهم يخصصون وقتًا للقراءة، يقرأون ولو لنصف ساعةٍ يومياً، إنهم بذلك يكسبون عقولهم المزيد من المعارف والخبرات، وبالتأكيد يكون لذلك أثرٌ بالغٌ على طريقة تفكيرهم وخطواتهم في هذه الحياة.

ولعلنا نعلم أن أولى الآيات التي أنزلها الله تعالى على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بدأت بقوله تعالى “اقرأ “، وهذه إشارةٌ قويةٌ وتوجيهٌ رباني إلى رسوله الكريم وإلى كل إنسان، بغض النظر عن دينه وعقيدته أن يقرأ، يقرأ ما يوافق هواه وما لا يوافقه، يقرأ ما يراه حقًا ويؤمن به، ويقرأ ما يراه باطلاً ويكفر به، إن الرفض المطلق للموضوعات سبب الفشل والجهل، القراءة تجعلك قادرًا على الإلمام بالأطروحات والأفكار والرؤى التي يعتمد عليها أصحابها، وبالتالي يكتمل نمو عقلك، وبعد الإلمام الكامل غير المنقوص بأبعاد الموضوعات، تستطيع أن تشكل رؤيةً كاملة عنها، وبالتالي يكون لك حق التعقيب.

العجيب أن أمتنا العربية والإسلامية والتي تعرف القرآن وتعرف قوله تعالى “اقرأ ” تجاهل غالبية أبناءها ذلك، ولم يعيروا للقراءة والمعرفة أي اهتمامٍ، وبالتالي تشعر وكأن عقولهم توقفت عن النمو، ويبين ذلك حينما تحاور أحدهم أو تناقشه، والإنسان تظهر شخصيته وفكره من خلال حديثه، إذ كيف يستطيع المرء أن يتحدث في موضوعاتٍ مختلفةٍ وهو لا يملك أي معلوماتٍ تستند إلى رؤى حقيقية مكتوبة، قد قرأها وألم بها.

ولو نظرنا إلى القرآن الكريم، نجده مكتوبًا محفوظاً بحفظ الله له، وهذا القرآن حثنا الله ورسوله على قراءته وتدبره، ليست العبرة بالقراءة العابرة السريعة لهذه الآيات القرآنية لمجرد ختم القرآن مرة أو مرتين أو مئات المرات، فلا عبرة بالقراءة التي لا تأتي عن تدبر وفهم وتعمق، وكلما قرأت القرآن بتدبرٍ وفهمٍ، استطعت بذلك أن تؤثر على سلوكك.

نحن نعيش الآن في عصر المعلومات، كلما امتلك الإنسان أو امتلكت المؤسسة أو الشركة أو الدولة أو الأمة المعلومات اللازمة، كلما استطاعت أن تحظى بالقوة وتواجه متطلبات وظروف العصر وتحدياته، وكلما غابت المعلومات، كلما كنت فريسةً سهلةً تأخذها الشائعات يمينًا وشمالًا، لذلك من المهم إثراء العقل بالمعلومات حتى ولو كان منها ما لا يوافق هوانا أو اعتقادنا، لأن المعرفة تسهم بشكلٍ مباشرٍ وفعالٍ في أن نستمر على عقيدتنا، كما أنها تؤيد وتعضد رفضنا لما كنا نرفضه مسبقا دون أن نعرف سندنا في ذلك.

وفي كل مجالات الحياة، كلما توفرت لدينا المعلومات الكافية عن الأشياء من حولنا، كلما تمكنا من التعامل مع الحياة بالشكل المطلوب والمرغوب، لذلك أعدك بأنك إن خصصت يومياً وقتًا ولو نصف ساعةٍ للتصفح والقراءة والإطلاع؛ فإنك ستلحظ الفارق الكبير بين عقلك قبل المعرفة وبعدها، حيث ستشعر بأنك قادرٌ على مواجهة الحياة ومجابهة تحدياتها بعلمٍ وفهمٍ، ولكن المهم أن تتحرى ما تقرأ وعمن تأخذ المعلومة والمعرفة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق