تكنولوجيا

اقتربت من الصفر.. النشر الإلكتروني سر نجاح الأردن في حرب كورونا

يعد العصر الحالي من أكثر العصور المتميزة لتقدمها الواسع والمتطور، فإن عصرنا اليوم يشهد تطور تكنولوجي أتاح النشر الإلكتروني بشكل هائل، مما أدى إلى تطور وظهور مفاهيم حديثة وجديدة لم تكن موجودة سابقًا، ولم تعد الحياة محصورة في البيئة التقليدية كما كانت من قبل.

بدأت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تؤثر في جميع مجالات الحياة وأصبحت تعد ضرورة من ضرورياتها، ودخول الوسائل الإلكترونية على جميع النواحي بشكل عام تعد من أبرز مظاهر تطور عصر المعلومات. ومع الزخم الهائل للمعلومات بدأ الظهور والتركيز على النشر الإلكتروني مع الاستخدام الفعلي للحواسيب.

وجاءت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالنشر الإلكتروني التي استهدفت إنتاج المعلومات بشكل مختلف عن الوسائل التقليدية، لاحتياجها للحواسيب وشبكات الاتصالات، حتى أثرت على مسميات المكتبات، إذ أصبحت تسمى المكتبة الإلكترونية، المكتبة الرقمية، المكتبة الحقيقية.

عند إعلان العالم حالة الطوارئ، في نفس الوقت، في حالة غير مسبوقة في تاريخ البشرية، بعيدًا عن فرق مستوى دول العالم الأول والعالم الثالث. فجميع الدول مهما كان المستوى التي تحتلها في العالم تشرب من نفس الكأس في وقت واحد، هنا يبدأ الجميع بانتظار ردود أفعال مسؤولي هذه الدول وكيف سيخرجون بأقل الخسائر الممكنة، وتبقى العقول المفكرة ضمن خط الدفاع الأول أمام الأزمات، وأن استغلال التكنولوجيا والوسائل المعاصرة بشكل صحيح وواضح تجعل الحياة تسير على منهاجها وتمنع الانقطاع عن أخبار العالم والأوضاع التي تدور حولهم وتقلل من التأثير على سير الحياة اليومية كما كانت قبل حالة الطوارئ.

ها هو فيروس كورونا هجم على الكرة الأرضية دون سابق إنذار، وبدأت جميع الدول تحارب الفيروس للحفاظ على حياتها. فكيف تصرفت الأردن للحفاظ على أسلوب المعيشة فيها وكيف استغلت البيئة الإلكترونية التي تتضمن النشر الإلكتروني في مختلف القطاعات ضمن هذا الموقف الصعب الطويل دون معرفة نهاية للأزمة؟.

لقد أحدث النشر الإلكتروني دورًا بارزًا في أزمة كورونا في الأردن بشكل فعلي لا يمكن لأحد إنكاره، لسير أغلب العمليات المتعلقة بالمجتمع تكنولوجيًا، وخاصةً: العملية التعليمية والصحية والاقتصادية وحتى وسائل الترفيه والتسلية.

وبدوره، أكد المدير التنفيذي لجمعية شركات تقنيات المعلومات والاتصالات “إنتاج”، المهندس نضال البيطار، أن الاعتماد على الاقتصاد الرقمي في كافة المجالات، يمكن الأردن من تخطي أزمة “كورونا”. لافتًا إلى أن عمان تحظى بمتانة البنية التحتية التكنولوجية التي توفرها شركات الاتصالات، مما أدى لنجاح الدولة في تحويل عمل مجموعة من القطاعات إلى الإنترنت كالتعليم والبيع والتوصيل.

وكانت هناك تجارب عديدة ومحاولات كثيرة في الأردن قد أعلنت نجاحها عند تحويل العملية إلكترونيًا فور ظهور فيروس كورونا خلال الأزمة ضمن ترتيبات معينة، واستغلال مبدأ النشر الإلكتروني ضمن القطاعات المختلفة في الأردن لإيصال معلومات وخدمات للمستفيدين.

واستحوذ قطاع التعليم على النصيب الأكبر من الاستفادة إلكترونيًا وكذلك النجاح الأمثل ضمن عملية التعلم عن بعد أو التعليم الإلكتروني، إذ أجبرت المؤسسات التعليمية بإغلاق أبوابها للحد من اختلاط الطلاب مما يعمل على الحد من انتشار الفيروس.

وأشارت دراسة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، إلى رقم قياسي ممن انقطعوا عن الذهاب إلى المدارس بسبب انتشار كورونا، معلنةً أن 115 من البلدان أغلقت المؤسسات التعليمية مما أثر على 959.2 ملايين من الطلاب. وأدى ذلك إلى قلق الطلاب على مستقبلهم الذي دفع المؤسسات التعليمية للتحول الى التعلم عن بعد لمنع الانقطاع أو إسقاط  الفصل الدراسي وخصوصًا مع عدم معرفة وقت انتهاء هذه الأزمة وعودة الحياة إلى طبيعتها.

أصبح دمج التكنولوجيا مع العملية التعليمية موضوعًا عالميًا، وتوفير المادة التعليمية من خلال الإنترنت ونشره إلكترونيًا يشكل عاملًا أساسيًا للتعلم، والتعليم الإلكتروني في الأردن لم يكن أقل مستوًا من الدول المتقدمة التي عملت على استخدام النشر الإلكتروني في مجال التعليم لاستمرار العملية التعليمة من خلال تطبيقات مختلفة.

وقامت وزارة التربية والتعليم الأردنية عن طريق منصة “درسك”، التي قاموا بإنشاءها بالتعاون مع شركة وموقع “موضوع”، على إيصال المادة التعليمية للمنازل وشرح الدروس المعتادة للطلاب من خلال توفير الحصص الدراسية عبر الموقع الإلكتروني بالتعاون مع عدد من معلمين وزارة التربية والتعليم بهدف توفير المحتوى إلكترونيًا، وقامت شركة الاتصالات كذلك على إتاحة التصفح المجاني من خلال شبكاتها لمنصة التعلم الإلكتروني.

وأوضح زياد الصمادي، مدير تطوير الأعمال في قاعدة المعلومات العربية الرقمية “معرفة”، أن خدمة الدخول المجاني مقدمة لمدة ستة أشهر، لجميع طلبة الجامعات والأساتذة والباحثين في المملكة، للاستفادة من المعلومات في هذه الظروف بالتعاون مع المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا عبر منصة “علّم نفسك”.

أما رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية الدكتور نجيب الشربجي، أشار إلى أهمية تطوير مكتبات افتراضية تكون مهمتها الأساسية ربط موارد المعرفة مع محتاجين المعلومة. لأنها تعتبر الطريقة الوحيدة لتقديم الخدمات عن بعد، وخاصة في أوقات الحجر التي من الصعب الوصول إلى المكتبة، مبينًا أن مجموعة من الجامعات الحكومية والخاصة قامت بإتاحة مكتباتها وقواعد بياناتها للطلبة والكوادر وجميع الباحثين.

وقال أستاذ علم المكتبات والمعلومات في الجامعة الأردنية، الدكتور ربحي عليان، إنه خلال العطلة المفروضة جراء الأزمة ظهرت أهمية الكتب والمجلات والصحف الإلكترونية بسبب غياب المطبوعات وصعوبة الوصول إليها، وأوضح أن الأزمة أوجدت الحاجة إلى التعلم الإلكتروني وأصبحت المصادر الإلكترونية البديل الوحيد للمعلومات فقامت الكثير من المكتبات الجامعية بفتح فهارسها وقواعد البيانات مجانًا للمشتركين. وبين أن بعض المؤسسات ودور النشر أتاحت كتبها الإلكترونية مجانًا طيلة فترة الأزمة من خلال مصطلح الوصول الحر إلى المعلومات، ودعا إلى ضرورة التوجه نحو النشر الإلكتروني والعمل بسرعة على تحويل المكتبات إلى رقمية.

ومن جانب القراء، فإن عادة القراءة لدى كثير منهم لم تتأثر بسبب الأزمة بل زاد الإقبال عليها لزيادة التواجد في البيت والوقت المخصص للقراءة، ونتيجة للوصول إلى المعلومات من خلال قيام بعض المؤسسات ودور النشر توفير بعض الكتب على منصات الإنترنت التي جعلت الكتب خير جليس في زمن كورونا.

ولفت مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الدكتور، نضال العياصرة، إلى أنه في ظل هذه الأزمة التي أجبرت العالم على العزل والحجر المنزلي، فإن فرصة التخفيف من هذه الوحدة عن طريق القراءة، مشيرًا إلى ما وفرته المكتبة الوطنية من خدمات إلكترونية تتضمن 800 ألف وثيقة مؤرشفة، و250 ألف صورة تمثل مراحل الدولة الأردنية وأنها تتيح فرصة الحصول على رقم الإيداع للمؤلفين ودور النشر عبر الموقع الإلكتروني للمكتبة.

وكان للمكتبات العامة دورًا مهمًا في الأردن في ظل أزمة كورونا لمساعدة القراء على المتابعة في القراءة وتشجيع الآخرين على البدء في وضع هذه العادة ضمن حياتهم اليومية. فقد قامت مؤسسة عبد الحميد شومان بإطلاق منصة إلكترونية تسلط الضوء على أهمية القراءة وتسهيلها على القراء وتعزيز المعرفة والثقافة لديهم.

وحققت منصة مؤسسة عبد الحميد شومان، مبدأ “اجعل المكتبة ترافقك في كل مكان” لتمكين المشتركين في المكتبة استعارة بعض الكتب المتوافرة عن طريق المنصة، وأكدت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة فالنتينا قسيسية، أن إطلاق مثل هذه المنصة يعد قفزة كبيرة في حياتنا المعاصرة وهي مهمة لتوفير مصادر المعرفة ومن خلالها يمكن التعرف على مئات العناوين من الكتب والمؤلفات العربية بنسخ إلكترونية.

ومن القطاعات المهمة في الأردن والجهات الرئيسية الملقى على عاتقها عبء مواجهة أزمة كورونا، والمفروض عليها ألا تنقطع وظائفها في هذه الظروف هو القطاع الصحي، وقد قام قطاع الصحة على الاستفادة من النشر الإلكتروني عن طريق استحداث منصة إلكترونية لصرف أدوية الأمراض المزمنة، فقد قامت وزارة الصحة مع شركة الحوسبة الصحية بإطلاق منصة “حكيم” للخدمات الإلكترونية حتى تصرف الأدوية المزمنة للمرضى في المنشآت الصحية المحوسبة والتابعة لوزارة الصحة في ظل هذه الظروف.

وتهدف منصة “حكيم” إلى التسهيل على المرضى وطلب أدويتهم عن طريق الدخول إلى الموقع الإلكتروني، ووضع المعلومات الشخصية لتسليم طلبات الأدوية من قبل الفرق الطبية في وزارة الصحة، وتعتبر هذه الخدمة من وزارة الصحة خطوة هامة لتوفير الخدمات الإلكترونية للمرضى مستقبلًا.

وقد ساعدت هذه المنصة مقدمين الخدمات الصحية عن طريق الرقابة المباشرة في عملية صرف الأدوية، وقد قال الرئيس التنفيذي لشركة الحوسبة الصحية المهندس فراس كمال، أن تطوير المنصة وإعدادها جاءت بوقت قياسي للتسهيل على المراجعين ودعمًا للجهود الوطنية في توسيع مظلة الخدمات الإلكترونية ومسيرة التحول الرقمي في المملكة.

وأطلقت وزارة الصحة الأردنية، بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، موقعًا إلكترونيًا توعويًا خاصًا بفيروس كورونا، ويحتوي على معلومات عن الفيروس، والأعراض، وإرشادات بالحجر المنزلي، وآلية التبليغ عن المصابيين، وتفاصيل الكشف عند الإصابة، والمستشفيات التي تقوم بها، وتحديث عدد الحالات المصابة في الأردن.

وساهم فيروس كورونا بوقف طباعة الصحف الورقية في الأردن، إذ قرر مجلس وزراء الأردن توقيف طباعة الصحف الورقية لأنها قد تؤدي إلى نقل العدوى وانتشار فيروس كورونا، وأوضح وزير الإعلام الأردني أمجد العضايلة، أن وسائل الإعلام الأردنية سوف تعمل بالحد الأدنى من الموظفين، وأبرز دورها في توضيح الحقائق والمعلومات للمواطنين ومتابعة أخبار فيروس كورونا وتطوراته من المصادر الرسمية.

وما زالت الحياة الصحافية مستمرة في الأردن ولم يتم تعطيلها بالكامل وإنما جرى وقف النسخ المطبوعة فقط، على أن تستمر تحديث النسخ الإلكترونية منها. ودعا نقيب الصحافيين والإعلاميين الأردنيين راكان السعايدة، إلى الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة لإنجاز أعمالهم من المنزل حفاظًا على الصحة والسلامة العامة، لدورها في إرشاد الرأي العام في هذه الظروف والحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية وبثها بالسرعة الممكنة والحد من تداول المعلومات الغير الصحيحة.

من هذه التجارب الناجحة في الأردن، التوسع باستخدام المحافظ المالية الإلكترونية من خلال الهواتف المحمولة لتوفير الأموال مع المواطنين دون الحاجة إلى الذهاب إلى البنوك وخاصة بأن الأوراق المالية قد يكون الناقل للفيروس. ومع تأكيد منظمة الصحة العالمية على قدرة انتقال الفيروس عبر العملات الورقية أصبحت الطرق الإلكترونية الأكثر أمانًا الآن فقد قامت بعض الدول بإتلاف النقود في بعض البنوك لاحتمال تداولها بالمستشفيات والمطاعم.

وظهرت أهمية الدفع عبر الإنترنت في الوقت الحالي لأن المواقع الإلكترونية المرتبطة ببوابات دفع إلكترونية لم تحظ بالصعوبات التي حظيت بها الغير مرتبطة بتلك البوابات، فإن أغلب العملاء يفضلون التعامل مع مقدمي الخدمات الإلكترونية الأقل خطورة لانتقال الفيروس.

ومن الخدمات المتوافرة إلكترونيا خدمة “اي فواتيركم” الموجودة سابقًا وهذه الخدمة أو المنصة تابعة للشركة الأردنية “مدفوعاتكم” لتحصيل الفواتير إلكترونيًا، ولكنها أتاحت في هذه الظروف تقديم التبرعات إلكترونيًا لصالح وزارة الصحة لمواجهة الأزمة.

وساهمت الشركات التي تقدم خدمات الدفع الإلكترونية أو المحافظ الإلكترونية في نشر الوعي بأهمية الدفع الإلكتروني، مما يساعد في نشر وتوسيع خدمات التجارة الإلكترونية إلى ما بعد الأزمة.

وكان هناك مساهمة لشركة “طقس العرب” الريادية الأردنية بإنشاء منصة “مونة” من بداية الأزمة، تعمل على خدمات توصيل جميع الاحتياجات إلى المنزل حتى تشجع المواطنين على البقاء في البيوت.

واحتوت منصة مونة على التطبيقات الذكية والمتاجر الإلكترونية التي يمكن من خلالها إجراء عمليات الطلب الإلكتروني وتعمل على توفير الطلبات للمنازل، وتشمل المنصة قائمة بالمحلات التموينية المنتشرة في المحافظات التي يمكنها التوصيل إلى المناطق القريبة.

كما قامت شركة “كنز” على تقديم المعلومات عن المراكز التجارية الموجودة على صفحات منصة مونة، التي تعتبير دليل للشركات والتطبيقات المرخصة لخدمات التوصيل إلى المنازل في جميع محافظات المملكة.

وعن مبادرة جمعية إنتاج “شيتكس” لتمكين المرأة في تكنولوجيا المعلومات التي تم إطلاقها، تم تقييم 40 سيدة من عمان والكرك عبر الإنترنت بنجاح، إذ لم تكن هذه الآلية واردة لو أن أزمة فيروس كورونا لم تحدث.

ولم تكن دائرة الجمارك الأردنية خارج دوامة أزمة كورونا، فقد عملت هي أيضًا على استخدام النشر الإلكتروني في الخدمات التي تقدمها للتخفيف من التجمعات والحد من انتشار الفيروس.

وقامت دائرة الجمارك بتفعيل مشروع “النافذة الوطنية” لتشغيل الموظفين وإجراءات تخليص البضائع عن بعد. وقامت النافذة بالربط مع غرفة تجارة عمان ومؤسسة المواصفات والمقاييس وغرفة الصناعة والتجارة وحماية المستهلك وبعض الوزارات ومندوبين وزارة الصحة والرقابة الصحية على المنتجات والدفع عن طريق المنصات الإلكترونية، إذ يقومون بإعطاء كبرى الشركات والمخلصين بعض الصلاحيات بالدخول إليها لمتابعة حد الإنجاز في هذه البيانات من تنظيمها في دائرة الجمارك دون الحاجة إلى مخالطة المخلصين أو الموظفين وتقوم الشركات بمتابعة بياناتها الجمركية والتسهيل عليهم بالدفع الإلكتروني وتسهيل معاينة البضائع وسهولة متابعة البيانات الجمركية.

ونتج عن مشروع “النافذة الوطنية”، سهولة للشركات في تنفيذ مهامها، وعدم اختلاط الموظفين، وتخفيض نسبة موظفين الجمارك إلى 25% ميدانيًا و75% قاموا بالعمل من منازلهم، عن طريق ربط الشركات وموظفين الجمارك بالنافذة الوطنية. ولاقت هذه الفكرة نجاحًا كبيرًا فقد قامت بالربط بالمراكز الحدودية لتسهيل حركة السلع والادوية والمواد الغذائية.

وعلى الرغم من كثرة الإيجابيات للنشر الإلكتروني في القطاعات العامة على الأردن خاصة في ظل الأزمة العالمية وانشار فيروس كورونا، وتطبيقها على حياتنا اليومية والاستفادة منها والحصول على موارد المعرفة اللازمة والموارد الغذائية وغيرها من احتياجات الأفراد. كان هناك سلبيات بخصوص حرية النشر الإلكتروني عن طريق نشر معلومات غير موثوقة وصحيحة بخصوص الفيروس بين أفراد المجتمع مما أدى إلى الذعر والرعب في المجتمع.

وتأثرت وسائل التواصل الاجتماعي بالنشر الإلكتروني في أزمة الكورونا، فمن بين المعالم الجديدة للواقع الحالي بسبب تفشي الوباء في جميع الدول كان هذا اختبار حقيقي لمواقع التواصل الاجتماعي في الأردن التي بدى لها دور واضح لا يمكن إنكارها في العالم المعاصر.

وأسهمت هذه الوسائل في تخفيف أزمة التواصل المباشر بين الناس، بسبب الخوف من انتشار الفيروس بالمقابل ولكن من جهة أخرى، فشلت في اختيار المصداقية. لذا جمهور وسائل التواصل الاجتماعي يتحملون جزءًا من المسؤولية لبعض الجوانب السلبية منها نشر أخبار غير صحيحة ونشر الفيديوهات غير الدقيقة التي قامت وحدة الجرائم الإلكترونية في الأردن لملاحقتهم والإمساك بهم وفرض العقوبات اللازمة عليهم، فمنذ بداية الأزمة كان هناك منصات إلكترونية كثيرة تروج الشائعات من خلال رواد هذه المنصات.

وكانت كل هذه النجاحات السابقة نتيجة الدور الأساسي في مواجهة فيروس كورونا من الحكومة، وتعتبر الأردن سباقًا في الإجراءات الاحترازية، إذ اتخذت استراتيجيات سريعة وإجراءات متواصلة للمجتمع للحفاظ على سلامة الوطن والمواطن الأردني، فقامت الحكومة بالتحضير الإلكتروني السريع في فترة الأزمة وبينت خلالها أسماء المنصات وعناوينها الإلكترونية ووظيفة كل منها في الجدول التالي:

اسم المنصة العنوان الإلكتروني وظيفة المنصة
كورونا Corona.moh.gov.jo منصة للتوعية بمرض كورونا وسبل الوقاية منه
مونة Mouneh.jo دليل للشركات والتطبيقات المرخصة والمزودة لخدمات توصيل السلع إلى المنازل
Stay home Stayhome.jo تقديم طلبات لتصاريح التنقل الإلكترونية المؤقتة
حماية Hemayeh.jo تقديم خدمات الحماية للعامل وصاحب العمل في القطاع الخاص
Delivery Delivery.mota.gov.jo منصة تسمح للمطاعم السياحية التأهل لتقديم خدمات التوصيل
حكيم Emed.hakeem.jo تقديم خدمة طلب الأدوية المكررة شهريًا للأمراض المزمنة
درسك Darsak.gov.jo منصة مجانية للتعلم عن بعد للصفوف من الأول حتى الثاني ثانوي
معلمون Teachers.gov.jo تقديم مهارات التعلم عن بعد للمعلمين
عودة آمنة Safelyhome.gov.jo التسجيل الإلكتروني لتنظيم عملية النقل المتدرج للطلبة الأردنيين والزوار الذي تقطعت بهم السبل في الخارج إلى المملكة
مهن Mehan.jo دليل للشركات والتطبيقات المرخصة والمزودة لخدمات الصيانة في الأردن
الشمول بالضمان الاجتماعي www.ssc.gov.jo التسجيل في الضمان الاجتماعي لاستئناف العمل للمنشآت والأفراد
تصاريح قطاع الإنتاج التلفزيوني [email protected] تقديم طلبات استئناف العمل في قطاع الإنتاج التلفزيوني
تصاريح قطاع الإنشاءات [email protected] تقديم طلبات استئناف العمل في قطاع الإنشاءات

ويتضح مما سبق، إمكانية الحكومة وبعض القطاعات الحيوية في المملكة الأردنية الهاشمية على وضع خطط مستقبلية لحوسبة بعض القطاعات كالتعليم في بعض المراحل ليستطيع الطلاب متابعة المواد الدراسية والأبحاث، مما يؤدي إلى تخفيف الأعباء في قطاعات عديدة التي تشمل مصاريف النقل والمكاتب وتخفيف ازدحام السير والمراجعين في المؤسسات الحكومية مما يوفر على خزينة الدولة بعض الأموال واستثمارها في قطاعات أخرى تحتاج الدعم.

ومثال على ذلك، الدفع الإلكتروني وإنهاء كثير من المعاملات عن بعد ومتابعة المعلومات عن طريق روابط خاصة من مؤسسة إلى مؤسسة دون الحاجة إلى زيارة جميع المؤسسات مما يوفر الجهد والوقت.

وأثبتت الأردن في هذه الظروف الصعبة مع قلة مواردها المتوافرها ورغم ضعف الإمكانيات وجهود جميع القطاعات العامة، بأنه يماثل الدول الكبرى في استخدام النشر الإلكتروني في الأزمة التي احتلت العالم وتميزه بمساعدة الموارد البشرية الموهوبة التي ابتكرت أفكار جديدة حتى تقدم خدمات متنوعة لتساعد الحكومة والأفراد على مواجهة الأزمة وقوة قطاع الاتصالات والمعلومات وقوة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وكشفت الأزمة التعاون الواضح بين الحكومة والقطاعات العامة والشركات الريادية والقطاع الخاص من خلال النشر الإلكتروني كما حصل في إطلاق المنصات الإلكترونية مؤخرًا، التي عملت على تخفيض نسبة كبيرة من الأضرار الناتجة عن توقيف عمل القطاعات كافة بسبب فيروس كورونا.

أما تجربتي الشخصية في أزمة كورونا، كانت كافية للتأكيد على أهمية النشر الإكتروني في واقعنا ومستقبلنا، إذ استطعت إكمال الفصل الدراسي الثاني في درجة الماجستير عن طريق المجلات والصحف الإلكترونية عن طريق استكمال الأبحاث المطلوبة خلال الفصل، وقد استفدت أيضًا من بغض قواعد البيانات الإلكترونية للجامعة الأردنية من خلال جهاز الحاسوب في البيت، وكان لموقع مكتبة “شومان” الإلكتروني دور في قراءة بعض الكتب المتاحة على الموقع.

وبدا اهتمام المملكة الاردنية الهاشمية منذ بداية الأزمة بالنشر الإلكتروني للقطاعات كافة ومحاولة جادة بالاستفادة من جميع أشكاله لعدم التأثير على الحياة العامة للمجتمع من فيروس كورونا، وإننا نواصل مجابهة الأزمة متعاونين جميعًا للحفاظ على وطننا الغالي والحرص على مجتمعنا سليم معافى بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي اهتم وتابع تفاصيل هذه الأزمة وكان من المبادرين في استخدام النشر الإلكتروني وقد تواجد في الاجتماعات المهمة لوضع حلول لأزمة الفيروس من خلال الاتصال المرئي الإلكتروني.

دور النشر الإلكتروني لمواجهة فيروس كورونا في الأردن
دور النشر الإلكتروني لمواجهة فيروس كورونا في الأردن

قائمة المصادر والمراجع:

  • نيروخ، بشرى. (2020). الكتاب الإلكتروني خير جليس في زمن الكورونا. استرجع بتاريخ 5/5/2020 من: https://www.ammonnews.net/article/532382
  • الجزيرة. (2020). تحديات التعلم الإلكتروني في ظل أزمة كورونا وما بعدها. استرجع بتاريخ 5/5/2020 من: https://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2020/4/14/%D8%AA
  • احجول، هنا. (2020). دور بوابات الدفع الالكترونية في أزمة فايروس كورونا المستجد. استرجع بتاريخ 5/5/2020 من : https://www.pointcheckout.com/ar/blog/bxoek7
  • الرأي. (2020). منصة إلكترونية لصرف أدوية الأمراض المزمنة. استرجع بتاريخ 5/5/2020 من http://alrai.com/article7
  • الغد. (2020). الأردن يستطيع تخطي “كورونا” بالاعتماد على الاقتصاد الرقمي. استرجع بتاريخ 7/5/2020 من https://alghad.com//

برجاء تقييم المقال

الوسوم

‫3 تعليقات

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق