سياسة وتاريخ

اقتحام المسجد الأقصى: تحدٍ آخر للشعب الفلسطيني

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي تحديها لمشاعر ملايين المقدسيين ومليار ونصف المليار مسلم، وسمحت للجماعات اليهودية المتطرفة باقتحام “المسجد الأقصى”، كما عاونتها الشرطة الإسرائيلية في قمع المقدسيين الذين يتصدون لسفالات المتطرفين.

فيما تواترت أنباء تفيد بنية القوات الإسرائيلية تسهيل الاقتحام لجماعات يهودية متطرفة، وربما نية الحكومة اليمينية تقسيم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود.

زادت كذلك بلدية القدس التي يترأسها يهودي منذ احتلال المدينة المقدسة عام 1967 من عمليات هدم منازل المقدسيين، والتي وصلت لإجبار مواطنين مقدسيين على هدم منازلهم بأنفسهم، كما تداولت صور حول هذا الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي، وغدا العقاب الذي ينزل بذوي أي منفذ لعمليات استشهادية أو عمليات طعن مقدسي هو هدم منزل عائلته.

ولا يمكن فصل ما يجري للقدس في هذه الآونة عن أمرين:

الأول: قرب الانتخابات العامة المبكرة التي ستجرى في الثالث من مارس، ويعول نتانياهو على أصوات المتطرفين اليهود للعودة إلى رئاسة الوزراء، وكذلك على التحالف مع الأحزاب الدينية التي قدم لها مبكراً أدلة حسن النية.

الثاني: الاستعدادات الإقليمية والدولية الجارية على قدم وساق لإنجاح صفقة القرن، والتي يمثل الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل حجر الزاوية فيها، وجاءت الصفعة الأكثر إيلاماً باعتراف دونالد ترامب في ديسمبر 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، ثم نقل مقر السفارة للقدس الشرقية في الذكرى السبعين لتأسيس الكيان الغاصب، في وجود مبعوث السلام الأمريكي صهر ترامب جاريد كوشنير.

خطت إسرائيل خطوات واسعة في طريق تهويد مسرى الأنبياء منذ احتلالها قبل خمسة عقود ونصف، فقد حفرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة العديد من الأنفاق تحت أساسات “المسجد الأقصى”، وأقامت مدارس يهودية، وبنت مستوطنات أحاطت بالقدس إحاطة السوار بالمعصم، وبنت خط قطار يصل بين مستوطنات القدس وبقية مناطق الكيان الصهيوني.

وكان أسوأ ما تمخضت عنه الحفريات الصهيونية هو خلخلة أساسات المسجد الأقصى، وهو ما يخشى منه الخبراء والعوام على حد سواء؛ فأي زلزال مفتعل سيحول المسجد لأثر بعد عين.

ومع تغلب الثورات المضادة في بلدان الربيع العربي، قدمت الدول العربية خاصة الإمارات كل الدعم للمشروع الصهيوني، فقد كشف نائب رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر الشيخ كمال الخطيب أن وسطاء إماراتيين اشتروا منازل المقدسيين بملايين الدولارات وقدموها للجماعات الاستيطانية، كما نشرت تقارير صحفية غربية معلومات تؤكد بناء الإمارات مسجداً بديلاً للمسجد الأقصى في ضاحية أبو ديس، في مقابل ترك الفلسطينيين لمسجدهم الأسير.

وعلى المسار السياسي المنتهي فعلياً منذ انتفاضة الأقصى قبل عقدين من الزمن، أكد بنيامين نتانياهو بعد كل مرة أعيد انتخابه فيها أنه لن يسمح بأن يكتب التاريخ أنه فرط في القدس، وبالتالي أفشل أية محاولات تحاول بها سلطة أوسلو القابعة تحت حراسة الصهاينة في رام الله حفظ ماء وجهها بالعودة إلى مائدة المفاوضات.

ولا يعول الفلسطينيون في القدس أو مدن 1948 أو غزة على العرب أو العجم أو المسلمين، فسيقتلعون شوكهم بأيديهم، وكما وفقهم الله وهزموا إسرائيل في حرب 2014، ومنع وضع كاميرات حرارية لمراقبة المرابطين قبل ثلاث سنوات، فالله كتب النصر لعباده المؤمنين، لكن وجب على الناس الصبر والأخذ بالأسباب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق