مدونات

اغفر لذاتك وارفق بها لتتمكن من تحقيق الإنجازات التي تريدها

من المؤكد أنك التقيت بذلك الشخص الذي يلهث وراء تحقيق الإنجازات مهما كلفه الأمر من عناء، ذلك الذي يجد النجاح أمرٌ طبيعيٌ لا غرابة فيه وينظر إلى مآثره باعتبارها مجرد موجات على السطح، لا يسعد بها لأن في كل ذرة في كيانه، يوجد شوقٌ مبرح لتحقيق المزيد.

هو لا يحب المغامرة، خشية أن يفقد تلك الصورة التي أفنى حياته في رسمها لمحبيه، ولا يحتكم في دخيلة نفسه إلا أن يستمر في مصارعة طواحين الهواء حتى يضنيه التعب. يحسده الناس على ما يحقق كل يوم من نجاحات، وهو لا يأبه بها، كأنما هي لغيره وليست له.

وما أكثر ما سأل نفسه عن تلك اللحظة التي سينعم فيها بالسعادة الأبدية بعد أن يحقق النجاح، ترج له الأرض تحت قدميه. يعلل لنفسه بأن المرة القادمة ستكون المرة الحاسمة التي سيصل فيها للكمال المنشود فينسيه الهدف مشاق الطريق. لكنه الجحيم بعينه أن تظل سعادة المرء مؤجلة وحياته مرهونة برضا الآخرين وتصفيقهم.

المثالية سلاح ذو حدين، يمكنها أن ترتفع بك إلى عنان السماء أو تحول حياتك جحيمًا، كانهمار الماء، يصلح الزرع أو يفسده حسب ما أوتي به من ظروف. واعلم عزيزي أن لا حزن يفوق حزن من مات مدركًا أن عدوًا قد استل منه حياته. والحياة مليئة بأولئك الذين ماتوا ميتات مفعمة بالقنوط حين اكتشفوا أنه لم يعد هناك المزيد من الوقت من أجل تحقيق المزيد من الإنجازات واللحظات الحواسم، وأنهم فقط أضاعوا العديد من فرص السعادة والشعور بالتحقق.

تعلم أن تقدر لحظات الإخفاق؛ ففي تلك اللحظات وحدها يمكن للمرء الخروج من قلاع أنانيته ليختبر ما لدى الآخرين من ملكات ومحبة، وهي تلك اللحظات التي نطلب فيها العون من أحدهم هي عينها التي تنبعث فيها روابط الصداقة بين البشر وتتوطد أواصر العلاقات بينهم.

كف عن جعل النجاح شريطة للعمل، واعلم أنك جزءًا هامًا من أجزاء الكون حتى وإن لم تتمكن من التحليق عاليًا نحو النجوم، فالقصور الشاهقة في كل مجدها لا تقوم بدون الأحجار الصغيرة.

وإليك بعض النصائح لتحرر نفسك من هذا الهوس اللعين أثناء تحقيق الإنجازات الخاصة بك:

  • كف عن مشاركة إنجازاتك مع الآخرين طوال الوقت، واجعل الأمر مرهونًا بك وحدك.
  • حاول أن تستجمع شجاعاتك للتحدث عن إخفاقاتك أمام أصدقائك المقربين بين الحين والآخر.
  • سجل كل يوم شيئًا أحسنت فعله في مذكرتك وكافئ نفسك عليه دون أن تخبر أحدًا.
  • تعلم أن تمهل نفسك كل يوم ردحًا من الزمن لتلتقي أنفاسك، فلا بأس بقليل من التسكع والقيلولة.
  • إن أعوزتك القوة الكافية لكسر تلك الدائرة المفرغة من العمل وجلد الذات، استشر طبيبًا نفسيًا على الفور.
  • لا تنتظر الحب من الآخرين شريطة أن تكون كاملًا وناجحًا طوال الوقت؛ سيأتيك الحبُ إن أحببت نفسك أولًا.

“كن عظيمًا حتى يلتقي بك الحب العظيم.”

اقرأ أيضًا :

«الكوتي» طاهي السعادة وساحر القلوب

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

كرستينا عزيز

كاتبة ومترجمة مصرية تخرجت في كلية الألسن جامعة عين شمس عام 2020

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق