أسلوب حياة

«اصنع لنفسك ماركة».. هل التعامل مع الناس يحتاج لهذا التعقيد؟

السعي الدائم وراء لقمة العيش جعلنا نتبنى قيم اجتماعية خاطئة، كالأنانية وحب الامتلاك التي دفعت بمعظم الأشخاص للتخلي عن القيم الأخلاقية وأصبحت الحياة صراع وحرب من أجل المصالح الشخصية فقط، فأصبحت العلاقات الاجتماعية على الهامش، بالرغم من أن الذكاء الاجتماعي محور أساسي للنجاح.

وقال الكاتب كريم الشاذلي، في كتابه “اصنع لنفسك ماركة”، إن النجاح لا يأتي بالابتعاد عن الناس والصراع الدائم وإنما يأتي عندما تجعل استثمارك موجه للناس الذي تتعامل معهم في حياتك اليومية، وهذا لا يعني محاولة إرضاء الناس وإنما تقدير مشاعر الآخرين واختلافتهم واهتماماتهم واحتياجاتهم ولا نتعامل معهم على أنهم نفس الدرجة من الذكاء الاجتماعي لأن كل شخص يمتلك نوع من الذكاء يميزه عن الآخر ويحقق ذاته من خلاله.

الذكاء الاجتماعي والغباء الاجتماعي

مما لاشك فيه أن الذكاء الاجتماعي أهم أنواع الذكاء، وذلك لأن العلاقات الإنسانية جزء محوري من النجاح، وأن التميز في الحياة يكون في جعل الناس تلعب لصالحك. ولكن هل التعامل مع الناس يحتاج لهذا التعقيد والبحث؟

عندما نجد أن البعض يقاطع الآخر لمجرد أنه يؤمن بعكس ما يؤمن به، إلا أن ذلك يستدعي أن نعيد النظر في التعامل مع الناس وإدارة التواصل الاجتماعي بشكل أفضل.

الشخص الذي يمتلك نوع من الذكاء الاجتماعي لديه القدرة على فهم مشاعر الآخرين النفسية وإعطاء سلوك يتماشى مع هذه المشاعر والمواقف ويلتزم بأخلاقيات المجتمع ويبذل جهد لتحقيق توازن بين الفرد والبيئة الاجتماعية ،بينما الشخص الذي يتسم بالغباء الاجتماعي لدية انفعالات سلبية وسلوك سيئ ينفر الناس منه، لأنه يتعامل مع الناس على أساس مصلحته دون الانتباه للآخرين ولا لمشاعرهم؛ لأنه يرى نفسه الأفضل.

هل أنا شخص أتسم بالغباء أم الذكاء الاجتماعي؟

كل شخص لديه القدرة على التعبير عن نفسه بأكثر من طريقة، لكن الذكي اجتماعيًا هو الذي يضع في ذهنه أن كل الناس لها أبواب ومداخل وأننا لابد أن نطرق كل باب برفق وأن نمهد الطريق إلى ذلك بوضوح الفكرة والذكاء وأدراك أن الناس تدير عقولها وأذهانها عننا ليس بلا سبب وأنما بسبب سوء الفكرة والأسلوب.

فيعتمد الذكاء الاجتماعي على قدرة الشخص لفهم سلوك ومشاعر الآخرين وقدرته على التأثير الإيجابي والتجاوب مع مشاعرهم، وهذا لا يعني المثالية لأن المثالية الزائدة خطر وقد تسلم صاحبها لليأس والاكتئاب ولكن الفهم العميق لطبائع البشر أمر مهم للغاية، وأن كسب القلوب أهم بكثير من كسب المواقف.

كيف أتعامل مع الناس؟

المشاعر الطيبة تجاه الآخرين والتودد إليهم، فالإنسان عاطفي بطبعه ينجذب للكلمة الطيبة وينفر من اللهجة الحادة، الحياة ليست حربًا من أجل المصالح والناس شركاء وليسوا أعداء، فلابد أن نتعامل مع الآخرين بنفس الطريقة التي نود أن يعاملونا بها واستحضار الأعذار، فالبشر وإن ظهروا أقوياء إلا أنهم في الحقيقة ضعفاء يحتاجون إلى الحنو والعطف والاهتمام، وعلينا أن نهتم إلى الإشارات التي تحتاج إلى دعم نفسي وتقديم العون وأن تكون أول المباركين في الفرح وأول المواسيين في الشدائد.

وأخيرًا، الذكاء الاجتماعي والسلوك القويم، والرقي الدائم، والإحساس بالآخر، والإيثار، وحب الخير للناس يصنع النجاح، وقد أمرنا الله بذلك، في قوله تعالى، ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾.

اقرأ أيضًا: علم الاجتماع الحديث: ظواهر مجتمعية غريبة وُلِدت من رحم المعاناة

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق