علوم وصحة

ندرة المياه: ناقوس خطر يدق في أرجاء العالم

لا زالت مجموعة من المؤسسات العالمية تناشد بخطوره ندرة المياه وتحسس بأهميتها، هذه المادة الحيوية التي أصبحت تشكل اليوم مشكلةً في العالم خاصة في العالم العربي الذي يشهد نقصًا في منسوب المياه لكل فرد مقارنة بالعالم الغربي، والذي يتميز بكثره التساقطات المطرية وقلة الجفاف، إلا أن هذا لا زال يشكل إشكالاً بالنسبة لجميع الدول العربية، خاصة وأنها لا تتوفر على آليات متميزة لتدوير المياه.

ورغم كل ذلك، وإن توفرت الآليات، فإن الدول تحتاج إلى المياه النظيفة التي تأتي من الأمطار، ولكن السدود لا تشهد بذلك، وإنما تعبر عن نقص المياه في كل سنة، ما يعبر عن القلق في أرجاء البلدان العربية خاصه مواقعها الجغرافية التي تجعلها تعيش في غالب الأحيان فترات الجفاف وفترات ندرة المياه في بعض المناطق، خاصة في المناطق الصحراوية من الدول العربية.

إن مشكلة المياه مشكلة عالمية وعربية على وجه الخصوص، وأهمية المياه تتجلى في كونها كل القطاعات التي تدير الحياة، نعم إن الماء هو العنصر الذي لا يستعمل في الاستعمالات المنزلية والفلاحية فقط، وإنما هو ضمن العناصر الأساسية التي تستعمل في الصناعة كذلك، وفي مختلف المستجدات الجديدة التي يعيشها العالم؛ لذلك فالمياه مازالت تؤدي الدور الرئيسي، ولا زال العالم في أمس الحاجة إليها، وهي ضمن الطاقات التي لا يستطيع البشر تجديدها إذا ضاعت.

فإذا وجد العلم حلاً بتعويض البترول بالكهرباء، فهذا لا يعني أنه سيجد بديلاً للماء، وإنما يتوجب عليه أن يجد أفكاراً من أجل التحسيس بخطورة ندرة المياه.

إن مشكلة المياه في جميع الدول لا تتجلى أساساً فقط في الندرة، بل أضف إلى ذلك الاستعمال اللامعقلن، وانعدام تدبير المياه أو الترشيد في استهلاكها، فنرى مجمل المياه التي تشتغل في كثرة المسابح، وفي كثرة محلات تنظيف السيارات، وفي كثرة الاستعمالات المنزلية، والتي تكون أحياناً مبالغًا فيها لحد يتجاوز التدبير العقلي، وهذا الذي يدق ناقوس الخطر بالفعل، فالمؤسسات لا يقف دورها عند التوعية والتحسيس فقط؛ بل يجب الخروج إلى أرض الواقع من أجل إيجاد حل مناسب لهذه الأزمة.

فمن الأفضل أن توضع تدابير احترازية من أجل مواجهة خطر كثرة استعمال الماء، فذلك أفضل بكثير من أن تقف الدولة يومًا ما، فلا تجد ما يكفي من المياه حتى للشرب، وتعود بذلك وكأنها في صحراء قاحلة جرداء، فلا تجد أي حل أمامها، فما دامت الدول تتوفر على الماء، فهذا لا يعني الاقتصار على حملات تحسيسية من أجل الترشيد باستعمال المياه، وإنما الخروج إلى أرض الواقع، والعمل على حلول ذكية لترشيد فعلي ﻻستعمال الماء.

إن العلم والتكنولوجيا لعبا دورهما في التقليل من كثرة المياه التي تضيع، فبذلك ظهرت معظم اختراعات علمية من شأنها أن تساهم في التقليص من تضييع الماء، أضف إلى ذلك الاختراعات العلمية الكبرى المساهمة في تحلية مياه البحر على سبيل المثال، واستخراج المياه من الجو، وغيرها من الاختراعات التي تقتصد في هذه المادة الحيوية.

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى