مدونات

استهانة أم خيانة أمانة؟

تحدث الوقائع المتعاقبة على الأمة العربية؛ ومنها ما تفشى من فيروس لا يعرف له علاج حتى الآن؛ حيث وقفت العقول البشرية حائرة لا تجد سبيلًا أو مخرجًا لاجتياز هذه الأزمة وهذا الوباء العالمي، وما أثق به ويثق به العديد من القراء أن الأمر سينتهي عاجلًا أم آجلاً بفضل الله تعالى وبرحمته.

ولكن الارتباك لدى بعض إدارات الدول العربية سواء أكان ذلك على مستوى الحكومات أو حتى على مستوى المؤسسات والشركات هو ما يثير الحفيظة؛ فقد تراخت العديد من الجهات العامة والخاصة في التصدي لهذا الوباء المنتشر، ولم يتم اتخاذ التدابير والإجراءات السريعة إلا بعد تفاقم الأمر وتطور تبعاته، مما حمل هذه الجهات على محاولة اللحاق بركب المواجهة، وإن كان ذلك متأخرًا تأخراً لا يليق ولا يوجد له مبرر ولا يتسق مع مستوى الحدث.

وهل يعقل أنه حتى الآن لم تتمكن بعض الدول العربية من حكومات ورجال أعمال من اتخاذ قرار عاجل بشأن نظام العمل في القطاع الخاص في ظل هذه الأحداث؟ وهل يعقل أن يصدر القرار الحكومي لصالح فئة من أبناء الشعب دون الفئة الأخرى حتى ولو كانت الحالات متطابقة؟ ولكن الفارق يكمن في أن هذا يعمل بالحكومة وذاك يعمل بالقطاع الخاص.

خطوات بطيئة وبيروقراطية قاتلة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الأضرار؛ ففي مثل هذه الظروف أعتقد أن الثانية الواحدة التي تمر دون إجراء سريع وفعال يترتب عليها الكثير والكثير؛ وبالفعل نحن في أمس الحاجة إلى خطط طارئة معدة سلفًا لمواجهة الطوارئ والعوارض التي تصيب أمتنا العربية، لتكون هي التصرف الفعال والبديهي فورًا دون حاجة إلى مناقشات واجتماعات ورؤى وقرارات قد تكون غير مدروسة وغير مبررة وغير مفهومة.

إن هذا الوباء سينجلي، وتزول الغمامة عن سماء شعوبنا العربية المسالمة، ولكن قبل أن تنجلي أعتقد أنها أنارت الدرب أمام الأمة حكومةً وشعبًا بأننا في حاجة ماسة إلى إصلاح ما بيننا وبين الله وما بيننا وبين الناس، بل ونحتاج إلى إعمال فقه الأولويات الذي يحدد لنا العاجل والهام وغير الهام وغير العاجل.

لقد أعجبني وحفز الفأل عندي هذا الكم من المنشورات على صفحات التواصل الاجتماعي والتي أشارت إلى أهمية العلم والعلماء؛ وحاجتنا الماسة إلى إعادة النظر في تصوراتنا وما نفضله من الأشياء بحيث ندعم الهادف منها ونتجاهل السفيه، بل وتعديل سلوكنا واهتمامنا بأن نكون طاهرين.

من المؤكد أن هذه المحنة ستدفعنا إلى تغيير الكثير من الثقافات الدخيلة علينا والتي ألقت بنا إلى الهاوية ونحن نتبع خطاها؛ وستجعلنا ندرك قيمة العلم والعلماء في كل المجالات، ولا نجعل الحياة حكرًا على هؤلاء الذين يعبثون بعقولنا ويدفعون بنا إلى الخروج عن المروءة والخلق والشرف.

لابد أن نسبق بخطوات، وأن نستعيد أمجادنا، وأن ندرك مواطن قوتنا، وأن نحمل أنفسنا على تحري الصالح من الطالح، فما هذا الوباء إلا محنة من المفترض أن تتبعه منحة إن أدركنا غاية هذه المحنة ولم نتجاهل ذلك.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى