رياضة

برشلونة بحاجةٍ إلى استنساخ “كارلوس بويول” جديد

جميعنا تابع الأزمات المتوالية التي عصفت بنادي برشلونة الإسباني، والمتمعن في الشأن الرياضي يدرك بأن أزمة برشلونة ليست أزمةً رياضية وفنية فقط، بل إن أزمته الحقيقية هي أزمة قيادة وعدم وجود ربان سفينةٍ يقود النادي الكتالوني إلى بر الأمان وإلى موقعه الطبيعي على خارطة الكرة الأوروبية والعالمية، وتفادي النكسات التي حلَّت به في السنوات الأخيرة.

هناك نظرياتٌ كثيرةٌ في القيادة، ومنها نظرية السمات الشخصية، وتقوم فكرتها الأساسية على أن القادة يولدون ومعهم موهبة القيادة ولا يُصنعون، وأن فيهم خصالاً تميزهم عن غيرهم كالحماسة والنزاهة والذكاء والمهارة والقوة والصوت…. الخ من الصفات، وهناك النظرية السلوكية وتعتمد على تحليل نوع السلوك أثناء القيام بالعمل، ويرى دعاة هذه النظرية أن ما يجعل الشخص قائداً هو تحقيق التوازن بين الأهداف وبين رغبات المجموعة أو الفريق، وأيضاً النظرية الموقفية التي تنبع من الموقف وليس من الوظيفة، فالقرار هنا يصدر استناداً إلى مدى توافقه مع الموقف وليس توافقه مع القوانين، وهناك الكثير من نظريات القيادة ليس في وسعي ذكرها في هذا المقال وسأقوم بذكرها في مقالاتٍ لاحقة.

مرَّ في تاريخ الساحرة المستديرة الكثير من قادة كرة القدم الأفذاذ الذين حملوا فرقهم على أكتافهم وقادوهم إلى بر الأمان، وتجاوز الليالي الحالكة وكسبوا احترامهم بعرقهم ومجهوداتهم الجبَّارة وأخلاقهم وسلوكهم على أرضية الملعب، وأصبحوا خير مثالٍ للأجيال التي تلتهم، ومما لا شكَّ فيه بأن كارلوس بويول يتربع على رأس قائمة هؤلاء القادة.

لم يكن بويول القائد التاريخي للفريق الكتالوني والمدافع الأبرز في تاريخ كرة القدم الإسبانية مجرد مدافعٍ صلب تتكسر عند أقدامه هجمات الفرق المنافسة فحسب، بل كان أنموذجاً فريداً ونادراً يجمع ما بين الصلابة والذكاء والنبل والقيادة وحسن التصرف في الملعب، وفي غرفة تغيير الملابس وحتى في حياته الشخصية خارج الملعب، كان مستعداً أن يموت في سبيل الدفاع عن شعار نادي حياته، فهو من القليلين الذين دافعوا عن ألوان نادٍ واحد ولم يغيِّر انتماءه رغم كثرة المغريات من الأندية التي تهافتت على التعاقد معه، وهناك الكثير من الأمثلة الحية على أخلاق ونبل هذا القائد الفذ، ويمكن القول بأنه أشرس من ارتدى قميص برشلونة ولا غرابة باستحقاقه للقب ” قلب الأسد ” أو ” طرزان كرة القدم “.

اعتزال كارلوس بويول

منذ اعتزال كارلوس بويول لم يستطع أي لاعبٍ بأن يملأ الفراغ الذي تركه، وأصبحت سفينة برشلونة بلا ربان ليقودها إلى المجد وبر الأمان، أصبح برشلونة مختلفاً ولم يعد كما كان عصياً على الخصوم، وأضحى دفاعه ومرماه مستباحاً، والأسوأ من ذلك أن الفريق بات متفككاً ويلعب بلا روح، وهنا برزت المشكلة وأصبحت واضحةً أكثر من السابق وهي بأن النادي بحاجةٍ إلى قائدٍ لديه من قوة الشخصية والتأثير ما يدفع الفريق إلى التقدم بخطىً ثابتة إلى اعتلاء قمة كرة القدم العالمية مرةً أخرى، وأكثر من ذلك، إن برشلونة بحاجةٍ إلى أكثر من قائد.

أولاً: يحتاج قائداً إدارياً له من الحنكة والدهاء والدراية بالأمور الإدارية وهذا ما نتأمله في الانتخابات القادمة في شهر آذار/مارس من السنة القادمة، لمحو ذكرى هذه الإدارة السيئة التي أدخلت النادي في نفقٍ مظلم.

ثانياً: برشلونة أيضاً بحاجة إلى قائدٍ لقيادة الدكة الفنية وتحقق ذلك بوجود مدربٍ قدير كرونالد كومان بشخصيته القوية وتاريخه وإرثه الكبير بالإضافة إلى معرفته بخبايا وأسرار النادي الكتالوني وانتمائه لمدرسةٍ كروية عريقة وهي مدرسة الكرة الشاملة.

ثالثاً: وهو الأهم، إن برشلونة بحاجةٍ إلى قائدٍ على أرض الملعب فلا يكفي أن تكون اللاعب الأبرز في تاريخ كرة القدم لتكون قائداً، فلا أحد ينكر فضل البرغوث الأرجنتيني على برشلونة وتفوقه في العقدين الأخيرين، ولكن ميسي لم يُخلق ليكون قائداً شرساً يتحمل أعباء القيادة لفريقٍ بحجم برشلونة.

مما تم ذكره نستنتج بأن أزمة برشلونة هي أزمة قيادة ويجب على الإدارة المقبلة إيجاد أو استنساخ قائدٍ يقوم بمهام القائد على أرض الملعب ولو بنصف ما كان يقوم به قائد برشلونة التاريخي لأنه ليس هناك كارلوس بويول جديد أو شبيهٍ له.

اقرأ أيضا: لوكا مودريتش: من لاجئ حرب إلى نجم تفوق على ميسي ورونالدو

عبدالله عمر

ناقد وصحفي رياضي مقيم في البرازيل، أعمل في مجال الإدارة والإعلام الرياضي، أتحدث الإنجليزية والبرتغالية بطلاقة بالإضافة إلى لغتي الأم العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى