أسلوب حياة

استغلال “البحث” في الحياة اليومية

بعد إدراك أهمية البحوث في صناعة القرارات العظمى، وبعد تأمل مدى فعالية ونجاح البحوث للخروج من دوائر الأزمات، لا بد أن يتبادر إلى ذهنك إن كان لهذه البحوث صدى على الحياة اليومية للفرد، فأجيب على هذا السؤال بالتأكيد، ﻷن البحث عملية فكرية تستلزم ذهن المرء كلما واجه إشكالاً معيناً، هذه العملية هي المساعد الفعلي على إيجاد الحل الأنجح لمشكلة ما.

لذلك فأهمية البحث لدى الفرد لا تقل أهمية من البحوث لدى الآخرين من العلماء والمفكرين، فالبحث يعطي أكله إذا كان بشكل متواصل على الدوام، هذه المسألة يعيها تمامًا كل شخص استفاد من البحوث في حياته، فكيف أمكن للشخص إذن القيام بهذه العملية بشكل يومي؟ وهل ذلك يتعلق بمجال ما فحسب؟ وما إذا كان وقت معين مخصص للبحث أم لا؟

إن البحث بالدرجة الأولى مخصص لجميع الفئات والأعمار وإن اختلفت المواضيع التي ستكون محور هذا الأخير، فلا يقتصر هذا الدور فقط على اﻷب أو الكبار دون الصغار، فإن من أكبر الأسباب المؤدية للنجاح لدى شخص هو خلقه لنفسه عادات يومية وإن كانت صغيرة، منها البحث، فيمكن اعتباره عادة ضمن العادات اليومية التي تغذي العقل وتثقفه.

يمكن للشخص القيام بعملية البحث بشكل يومي عبر جعله عادة إما عبر المطالعة، وذلك ما نراه من خلال قراءة الكتب والمنشورات الأدبية، أو عن طريق تخصيص وقت معين ﻻكتشاف كل ما هو جديد ومستجد في العالم، وليس ذلك فحسب، فالبحث عملية تهتم حتى بالتوغل في الماضي والتاريخ، فلا يقتصر البحث على كل مستجد فقط، وإنما يتعداه إلى استكشاف الماضي والحاضر والمستقبل على حد سواء.

أما مسألة كون البحث متعلق بمجال واحد فقط، فهذا خطأ، ففي الأساس عرفت كل العلوم والمجالات تطورات عدة عبر تقدم هذا البحث، لقد ساهم بالفعل في تطوير كل مجال، فلا يطور المجالات المهنية والعلمية فقط، وإنما مجال الحياة بدوره في حاجة إلى من يطوره.

ولتطوير الحياة، لابد من الاعتماد على البحث، فحياة المرء لا تحتاج لتطوير من ناحية محصورة أو بمعزل عن باقي النواحي، وإنما يفضل أن تتطور هذه الأخيرة من شتى النواحي حتى يكون تطورًا شاملًا ذا منفعة، لذلك فالمرء يجب عليه أن يعتمد وسيلة البحث في أمور حياته الشخصية والعلمية والمهنية، فلا يتعلق البحث إذن بمجال ما.

وكما لا يتعلق هذا الأخير بمجال محصور، فنفس الشيء يسري على الوقت كذلك، إذ لا علاقة للبحث بالوقت، وإنما يتعلق الوقت بمدى التركيز لدى الشخص، فعلى سبيل المثال؛ البحث في العلوم أو الفكر يحتاج للتركيز فيستحب بذلك وقت الصباح، لكن هذا لا يمكن أن يعمم على البحث في باقي المجالات.

فإذا كان البحث لا يتعلق بوقت محدد أساساً بضرورة الأمر، وإذا كان يهم جميع الفئات العمرية، فهذا يعني أن كل شخص معني باﻷمر، ولا يوجد عذر للكسل أو التراجع عن البحث، سواء تعلق بأي كان من المواضيع والمجالات، إلا أن الاستمرار في العمل به بشكل معتاد لا شك أنه سيطور من قدرات الشخص العقلية، معطيًا إياه قيمة مضافة في حياته.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق