مدونات

“اختلاف الوقت”.. وجه من أوجه اختلاف الرأي

من أين تأتي لي الشجاعة؟ ما مقياسها؟ هل هناك شجاعة من الأساس؟ هل هي من ابتداع بعض الفلاسفة الذين وجدوا بعض التصرفات فحكموا عليها أنها شجاعة؟ إن كان هذا هو الوضع لماذا الشجاعة مختلفة عند البعض ومختلفة عند هؤلاء الفلاسفة أيضًا؟ وهل الحكم على شيء باختلاف الرأي فيه يثبت عدم وجوده؟

إن قلت أن البعض يختلف على وجود سيارة في الشارع المجاور، هل هذا ينفي وجود السيارة أم يجعل الحقيقة عند رأي من الاثنين؟ بالطبع الإجابة عند رأي من الاثنين، لكن وبافتراض وجود السيارة، كيف رأى الرأي الذي قال أنه لا توجد سيارة؟ والسؤال هل يمكن أن يكون كلا الرأيين صواب؟

من المنطقي أن هذا صعب، بل يكاد يكون شبه مستحيل، إن كان هذا الرأي عاقلًا وفي كامل قواه العقلية ماذا حدث إذاً؟ وكيف اكتشف من الأساس من كان على حق ومن كان صوابًا إذا كان يمكن رؤية شيء بالرغم من عدم وجوده؟ لماذا لا تكون السيارة غير موجودة وأن الرأي الذي قال أن السيارة موجودة هو المتوهم؟ طالما أنه يمكن أن يرى شيئًا على الرغم من عدم وجوده، أيضًا يمكن عدم رؤية الشيء بالرغم من وجوده.

واحدة من المغالطات المنطقية هي مبدأ عدم التناقض، استحالة وجود الشيء وعدم وجوده في وقت واحد، هنا مفتاح التساؤل ظهر، وقت واحد، نعم من المستحيل أن تكون السيارة موجودة وغير موجودة في وقت واحد، لكن يمكن أن تكون موجودة في وقت وغير موجودة في وقت آخر.

وهذا ما يثبت وجود تناقض في الآراء عن الشجاعة، البعض يراها الهرب من الموقف، ويعتبر هذا الطرف الذي يدعي هذا الادعاء أنه أفضل حل، وطرف آخر يدعي أنه عليك أن تواجه ويطلق على المواجهة فقط هي الشجاعة، لهذا أخطأ ولذاك.

إذاً ماذا زرع الاختلاف؟ الوقت المختلف؛ قد يرى البعض أن نظرة الاثنين كانت في نفس الوقت، لكن هذا خطأ، من رأى أن الهرب -في إحدى المواقف التي تعرض لها أحد للسرقة- لأنه في الوقت هذا كان ينظر أنه للشخص فرصة أكبر للهرب، لأنه رأى في وقت رؤيته للواقعة أن هناك نفق قد يركض من خلالها ولن يلحق به السارق، والرأي الآخر لم يرى في وقت رؤيته للسرقة، بل رأى أنه لا منفذ فيجب عليه أن يواجه السارق.

لسنا هنا لنقول أن هذا صحيح وهذا خطأ، لن نرى جميعاً نفس المشهد في نفس الوقت من نفس الزاوية، دعونا نترك هذه الترهات والافتراضات المسبقة ونسعى نحو محاولة استيعاب هذا الوقت المختلف الذي لم نكن فيه، حتى إذا ما كنا في نفس الموقف نرى من أكثر من بعد.

ضيق الرؤية هو دائمًا ما يقتل كل الحلول، افتح عينيك على ما هو أبعد حتى ولو كان متنافيًا مع ما قد تعتقده، لن تكون دائماً المشكلة الوقت، لكن قد تكون المشكلة الوقت، أنا لا أقدم المشكلة الجذرية، ولا أعرف إذا كان هذا المصطلح له معنى وقد نتناقش فيه مرة أخرى في مقال آخر، ماذا تعني المشكلة الجذرية؟ أو هل هناك وجود لها؟ لكن حتى هذا الوقت ابحث إن كانت المشكلة هي اختلاف الوقت في الرؤية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Moody Atef

مهندس مدني كاتب قصص باحث عن الحق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق