سياسة وتاريخ

احذر عدوك ألف مرة

منذ يومين خرج محمد البخيتي المتحدث باسم الحوثيين ليعلن بفخر طالما اعتاده متابعو التورط السعودي في اليمن، بأن صواريخ الحوثيين ستطال مدناً سعودية جديدة إذا استمر ما وصفه بالعدوان السعودي على اليمن، وكنوع من التحدي أعلن التحالف السعودي الإماراتي أن القوات الجوية للتحالف أغارت على عدة مواقع في العاصمة اليمنية صنعاء؛ لتدمير المخزون الصاروخي من صواريخ الحوثيين الباليستية لمنع أية هجمات مستقبلية ضد الأراضي السعودية.

غير أنه وبالتناقض مع موجة التصعيد والتصعيد المتبادل بين آل سعود وعميل الملالي الحوثي، خرج السفير السعودي في بريطانيا ليعلن عن عقد محادثات سرية بين المملكة والحوثيين، ليس من فترة قريبة بل منذ استهداف أرامكو، أى منذ ما يقترب من السبعة أشهر، فيما نفى الحوثي هذا النبأ ما جعل الكقيرين يتوهون حول حقيقة ما يجري في اليمن.

بداية لا يمكن إنكار تحول الحرب في اليمن التي اعتقد محمد بن سلمان أنها ستكون نزهة إلى كارثة سعودية مزمنة بكل المقاييس، فعاصفة الحزم المزعومة دخلت عامها السادس دون بارقة أمل تلوح في الأفق باستعادة الشرعية والقضاء على الحوثيين، وهما الهدفان اللذان من أجلهما خيضت الحرب، وبدلاً من ذلك، بات السعوديون يرزحون تحت قذائف الحوثي، وتجرأ الحوثيون على احتلال مناطق في جنوب السعودية، وباتت حقول النفط السعودية في مرمى صواريخ الحوثيين.

كما أن الكلفة الاقتصادية فاقت قدرة الحكومة السعودية بالرغم من ثرائها النفطي الفاحش، فقد كلفت الحرب الخزينة السعودية ما يزيد على تريليون ونصف تريليون دولار، ما دفع وزارة المالية السعودية لفرض ضرائب لسد العجز، سواء على السعوديين مثل ضريبة القيمة المضافة على الوقود، وزيادة رسوم الإقامة على الوافدين، وزيادة تكاليف تأشيرات الحج والعمرة، كما أفسدت خطط الملك سلمان ونجله الحاكم الفعلي لبلاد الحرمين في طرح أرامكو عملاق صناعة النفط في المملكة للاكتتاب، بعد الاعتداء عليها في سبتمبر من العام الماضي.

وكان أهم ما تمخضت عنه هذه الحرب هو كشف اختلال توازن القوى بين المملكة وخصومها، فإذا كانت السعودية لا تقوى على الخلاص من جماعة تتبع تخطيط حرب العصابات وقد كبدتها كل هذه الخسائر الجسيمة، فهل ستتمكن من التصدي لدولة ذات أطماع غير محدودة كإيران؟

لكل الأسباب السابقة، ومن قبلها رغبة الولايات المتحدة القلقة لاضطراب الأوضاع في الخليج تلك المنطقة الحيوية لمصالحها العسكرية والاقتصادية؛ نظراً لعمل شركات النفط الأمريكية هناك قبل السعوديون، صاغرين وضع نهاية لتدخلهم في اليمن وإن لم تكن في صالحهم.

وافق النظام السعودي على مفاوضات غير مباشرة مع الحوثيين في السويد نهاية 2018، وذهب بن سلمان أبعد من ذلك بطلب الوساطة مع طهران من رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان العام الماضي، بعدما تأكدت خسارته للحرب فحاول حفظ ما بقي من ماء وجهه.

إنها نفسية المهزوم التي تجعله ينصاع لمطالب المنتصر، بل ويحاول رسم صورة له توحي بانتصاره؛ ليخفف من ألمه النفسي بعدما أخطأ خطئاً قاتلاً في تقدير قوة خصمه ومن يقف ورائه؛ ليجد نفسه مضطراً للتفكير ألف إن لم يكن مليون أو مليار مرة قبل فتح أية جبهة عسكرية مستقبلاً مع عدوه الإيراني، أو أذرعه الأخطبوطية في المنطقة، حتى لا تتسبب حرب جديدة في القضاء على النظام السلولي برمته.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق